قد تقوم “إسرائيل” بتوجيه ضربة عسكرية للمنشأت النووية الإيرانية قبل إجتماع ڤيينا
عمران الخطيب

تلوح في الأفق تحركات دبلوماسية وعسكرية إسرائيلية قبل القيام بتوجيه ضربة عسكرية للمنشأت النووية الإيرانية، قبل إنطلاقة مؤتمر يجمع إيران والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا والذي تمخض عن الإتفاق بشأن الأسلحة النووية، الذي أطلق عليه 5+1، بعهد إدارة الرئيس أوباما 2015، حيث تم تجميد الإتفاق بعهد إدارة الرئيس دونالد ترامب وفريقه،
بعد نجاح إدارة الرئيس جو بايدن تمت عودة المباحثات في ڤيينا قبل شهرين دون الإتفاق بشكل شامل، بل بقيت العديد من القضايا مجمدة، حيث لم تعد طهران تريد العودة إلى الاتفاق السابق، بل طلبت تعديل على الإتفاق بأن يشمل الإفراج المباشر عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج ورفع الحصار والعقوبات الاقتصادية عن إيران.

قد تكون الإتصالات بين طهران والإدارة الأمريكية عبر الوسطاء الأوروبيين لم تفضي إلى النتائج المرجوة حتى الوقت الحالي؛ بسبب تمسك طهران بشروطها رغم تمسك الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن في الوصول إلى نزع إتفاق مع إيران قبل نفاذ الوقت ويعني الوصول إلى نتائج إيجابية والإتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من التسوية السياسية في المنطقة وخاصة بعد الإنسحاب الأمريكي من أفغانستان، إضافة إلى تخفيض نسبة التخصيب اليونريوم لدى الجانب الإيراني، وفي حال بقاء الأمور دون الإتفاق فإن الوقت يمضي لصالح إيران؛ بسبب غياب مراقبة أنشطتها النووية، إضافة إلى تنامي العلاقات مع كلاً من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وقد يتفاجئ الخصوم والأعداء نجاح إيران في إمتلاك السلاح النووي مما يسهم في قوة الردع ونفوذ إيران المتنامية على صعيد الردع النووي الإيراني، وامتداداتها التي تتجاوز دول المنطقة والمياه الإقليمية، وهذا ما تخشاه “إسرائيل”؛ لذلك زيارة بيني غانتس وزير حرب العدو إلى العديد من دول العربية والخليجية بشكل خاص تأتي في سياق الأهداف والمصالح المشتركة من خشيت تنامي النفوذ الإيراني وامتداداتها في المنطقة، وهناك بعض الأصوات تعلو داخل الكبينيت لجنة الأمن المصغرة في الحكومة الإسرائيلية، حيث تخش ردود الفعل الإيراني في حال حدوث ذلك وتعتبر الأجهزة الأمنية إن رد الإيراني قد يؤدي إلى نتائج وخيمه، لكل تلك الأسباب والتطورات تحول “إسرائيل” لحشد دول المنطقة من خلال التطبيع والتعاون الأمني والعسكري واللوجيستي في التصدي للنفوذ الإيراني المتنامي، لقد قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بنشر الذعر والمخاوف من مخاطر النفوذ الإيراني في المنطقة ودفعت كلاً من الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترمب وفريقه وحكومة نيتنياهو، بعض الدول العربية نحو التطبيع مع أجل تسهيل وتمرير صفقة القرن وتداعياتها وورشة البحرين، وإعلان نيتنياهو عن نيته ضم غور الأردن وشمال البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية بعد إستكمال القدس الكبرى إلى مشارف أريحا، خاصة بعد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى إلى القدس وإعلانها عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

لذلك فإن ضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية في بسط السيطرة على منطقة الشرق الأوسط هو منع عودة الإتفاق 5+1 ببن الإدارة الأمريكية وإيران، لذلك قد تقوم “إسرائيل” بتوجيه ضربة عسكرية للمنشأت النووية الإيرانية، “على حين غر”، وقد يؤدي ذلك الأمر إلى عواقب وخيمة تسقط مرة أخرى النفوذ الإسرائيلي في المنطقة وإعادة الحسابات على ضوء تلك النتائج، للتذكير فإن “إسرائيل” قامت بضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981خلال الحرب العراقية الإيرانية ولم يرد في تلك الفترة ولكن عام 1991 خلال حرب الخليج إطلاق العراق 39صاروخ
على تل أبيب، وقد تتكرر من الجانب الإيراني وحلفائهم الممتد في المنطقة، وقد تصل بعض الصواريخ على المنشآت الإسرائيلية في اللحظات الأولى من قيام “إسرائيل” بالمغامرة وضرب إيران،فهل تفعلها “إسرائيل”؟

عمران الخطيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى