قصتي مع حالة فساد
يعقوب يوسف العمر

هذه قصتي مع حالة فساد أرويها كما حدثت، لقد كان آخر منصب تبوأته في وزارة الداخلية هو مدير الشؤون المالية والإدارية في الإدارة العامة للمرور، وكنت قبلها مديراً لإدارة التعليم التي يتبعها جميع أقسام اختبار القيادة في جميع محافظات الكويت، وبعد التحرير مباشرة من الغزو الصدامي جاءت إلينا أوامر من الوزارة تطلب منا أن نباشر العمل في خدمة الجمهور على الرغم من نقص الكوادر البشرية ومعظم المكاتب تالفة إثر الغزو ولا توجد أموال للتصليح، حيث إن الشؤون المالية بالوزارة والعاملين فيها لم يباشروا العمل بعد التحرير مباشرة، ومن حسن الصدف أن وجدنا في «تجوري» كبير كان موجوداً في مكتب رئيس قسم الشؤون المالية لم يستطع الصداميون فتحه، حيث وجدنا بداخله كمية كبيرة من الطوابع المالية، حيث تلك الطوابع سهلت عملنا، حيث أصبح بعد ذلك لدينا مبالغ كثيرة تقدر باكثر من ثمانين ألف دينار، ومن ذلك المبلغ قمنا بشراء بعض الكراسي والمكاتب بدل التالف منها، فأخبرنا بذلك المسؤول الكبير عن ذلك، ولا أريد أن أذكر اسم المسؤول لأنه هو محور قصتنا، وبعد أيام قليلة جاء إلى مكتبي أمين الصندوق وهو يحمل بيده فاتورتين لشركة الهواتف لشخصين مختلفين الأولى بقيمة 1100 دينار والثانية بقيمة 980 ديناراً يقول أمين الصندوق إن المسؤول أرسل سائقه ويريد بذلك صرفهما من المبالغ الموجودة في الإدارة فقلت له لا تصرف أي دينار بأمري! فقال أخاف أن يعاديني، فقلت له قل لسائقه إني رفضت صرف المبلغ وأنا المسؤول عن ذلك، فقلت له هل عرفت أن الفاتورتين تخصان ولديه، وهذه المبالغ هي أموال عامة لا يجوز التصرف بها للنفقات الخاصة فإن المال العام له حرمة ونحن أمناء عليه وسوف نورد تلك المبالغ إلى الشؤون المالية في الوزارة ثم ذهب وفعل ما أمرته. وبعد فترة وجدت المسؤول يناصبني العداء بصورة خفية وشعرت بذلك، ولكن أنا قمت بواجبي في ما يرضي الله، وما هي إلا أشهر قليلة إلا وجدت نفسي محالاً إلى التقاعد على الرغم من أنني لم أكمل السن القانونية ولا المدة القانونية للتقاعد على الرغم من أن زملائي الضباط الذين كانوا معي في التخرج واصلوا خدمتهم لعدة سنوات، وكان الفرق بيني وبينهم رتبتين سبقوني بهما بعد التقاعد، اما انا والحمد لله فلم اتأثر كثيراً يكفي انني قد نزعت بدلتي العسكرية وهي نظيفة لم تلطخ بالفساد وكذلك بان يدي لم تستلم ديناراً واحداً جاء من حرام، لقد تسلمت ادارة التعليم وكان يتبعها جميع الاختبارات في الكويت وحافظت على ألا يصلها فساد الرشاوى وأحمد الله على ذلك، وانا لله الحمد اعيش على معاشي التقاعدي واحمد الله على ذلك.
وأخيراً أقول للذين يمتهنون الفساد طريقاً والتطاول على المال العام مكسباً أقول لهم إنه سوف يأتي يوم ويتركون كل ما يملكون من عقار وثروة جمعوها من الفساد طوال حياتهم، وسيبقى عملهم في الدنيا وهو الذي سوف يرافقهم إلى مثواهم الأخير، والذي سوف يحاسبون عليه يوم القيامة، وأخيراً أقول إن القناعة كنز لا يفنى والدينار الحلال هو الذي يباركه الله.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى