قطر لن تقلِّص حجم أكبر مشروع للغاز المُسال في العالم

السياسي-وكالات

قال سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لـ»قطر للنفط»، أن الشركة سترجئ بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز إلى 2025 بسبب تأخير في عملية العطاءات، لكنها لن تقلص حجم أكبر مشروع للغاز الطبيعي المُسال في العالم على الرغم من مخاوف من تخمة متزايدة.

وأضاف أن الشركة لن تقلص خطة لبناء ست منشآت جديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال، والمعروفة بالقطارات، اللازمة لزيادة محلية طموحة، من خلال عطاءات تجارية من متعاقدين، وأنه سيجري تأجيل بدء الإنتاج.

كانت «قطر للنفط»، منتج الغاز الطبيعي المُسال الذي تديره الدولة في أكبر مُصدِّر لهذا الوقود في العالم، تريد رفع إنتاجها إلى نحو 110 ملايين طن سنويا بحلول 2024 من 77 مليون طن سنويا في الوقت الحالي كمرحلة أولى في التوسعة.

وقال الكعبي أن الشركة كانت تتوقع أن تتلقى هذا الشهر عطاءات نهائية من متعاقدين للمرحلة الأولى، المعروفة بإسم «مشروع شرق حقل الشمال»، والذي سيتضمن بناء أربعة قطارات.

لكن ذلك تأجل بعد أن طلبت الشركات مزيدا من الوقت لتقديم العطاءات بسبب إجراءات العزل العام حول العالم المرتبطة بفيروس كورونا.

وقال الكعبي أن ذلك سيؤخر ترسية العقود الرئيسية النهائية، والتي تغطي عمليات برية كبيرة في الأعمال الهندسية والمشتريات والإنشاءات إلى الربع الرابع من هذا
العام.

وقال أيضاً «سنبدأ أول (إنتاج) للغاز الطبيعي المُسال في 2025، لذا فإن التأجيل سيكون ثلاثة إلى ستة أشهر».

وأضاف أنه مع انخفاض الأسعار العالمية للسلع الأساسية، فإنه يتوقع أن تأتي عطاءات تجارية بمعدل أدنى.

وأوضح في مقابلة عبر اتصال بالفيديو أن الشركة «ستمضي قدما بكل قوتها في توسعة حقل الشمال. ليس هناك أي تردد على الإطلاق في ذلك»، مُضيفاً «أعتقد أن العالم لا يزال بحاجة إلى هذا الغاز.. في ظل إلغاء الكثير من المشروعات وتقليص الشركات للإنفاق الرأسمالي في كل اتجاه بسبب الوضع».

كانت رويترز ذكرت في فبراير/شباط أن «قطر للنفط» أرجأت اختيار شركاء غربيين للتوسعة لبضعة أشهر بعد انهيار في الأسعار العالمية للغاز.

وقال الكعبي أن اختيار أولئك الشركاء «يسير جنبا إلى جنب» مع إتمام عطاءات المتعاقدين، وسيجري أيضا قبل نهاية العام، موضحاً أن «قطر للنفط» أعدت قائمة مختصرة تضم ست شركات نفط عالمية لحصة تصل إلى 30 في المئة في المرحلة الأولى من المشروع.

وستدعم المرحلة الثانية، المعروفة بـ»مشروع جنوب حقل الشمال»، طاقة إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المُسال إلى 126 مليون طن سنويا بحلول 2027 من خلال بناء قطارين آخرين.

وقال الكعبي أنه لن يكون هناك أي تأجيل في المرحلة الثانية من المشروع أو تضييق لنطاقه. وأضاف قائلا «ليس لدينا أي مشروعات ستلغى فيما يتعلق بتطوير حقل الشمال».

حالة القوة القاهرة

انهار الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المُسال بسبب جائحة فيروس كورونا التي أربكت الإنتاج الصناعي، إذ تفرض دول حول العالم إجراءات عزل عام وقيودا صارمة على السفر لإبطاء انتشاره.

وأصدر مشترون هنود للغاز الطبيعي المُسال القطري إشعار «حالة قوة قاهرة» إلى قطر طلبا لتأجيل تحميل شحنات من الغاز الطبيعي المُسال بموجب اتفاقات طويلة الأجل بسبب هبوط الطلب. وأوقفت أيضا شركة «بتروتشاينا» الصينية بعض واردات الغاز الطبيعي، بما في ذلك شحنات للغاز الطبيعي المُسال.

و»حالة القوة القاهرة» بند في العقود يشير في العادة إلى ظروف خارجية غير متوقعة تمنع طرفا من الوفاء بالتزاماته.

ودفع أيضا هبوط حاد في الطلب الأوروبي على الغاز بسبب إجراءات العزل العام مُورِّدين للغاز الطبيعي المُسال مثل قطر إلى إيجاد مشترين بديلين. وفي خطوة نادرة،

خاطبت «قطر للنفط» مشترين في آسيا وأوروبا، عارضة شحنات من الغاز الطبيعي المُسال في سوق البيع الفوري.

وقال الكعبي أنه في الوقت الذي يطالب فيه بعض المشترين بتأجيل بل وقف بعض الشحنات مؤقتا، لا يزال بمقدور آخرين استقبال شحنات من الغاز الطبيعي المُسال أكثر مما تنص عليه عقودهم، وأن «قطر للنفط» باعت أيضا بعض الشحنات في السوق الفورية. وأضاف «إنهم شركاؤنا في الأجل الطويل وسندعمهم في أوقات الحاجة».

وأوضح أن الشركة أرجأت بعض أعمال الصيانة الروتينية وغير الضرورية بسبب تفشي فيروس كورونا والقيود على التحركات. وقال «تقليص أو وقف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال شيء لا نتوقع حدوثه في الوقت الحالي».

على صعيد آخر أظهرت وثيقة أن قطر بدأت أمس الثلاثاء تسويق سندات بالدولار الأمريكي على ثلاث شرائح لأجل خمس سنوات وعشر و30 عاما، سعيا لجمع سيولة وسط انخفاض لأسعار النفط وحالة ضبابية في السوق بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقطر أول دولة خليجية تصدر سندات منذ تهاوي أسعار النفط مُطَّلِع الشهر الماضي، مما رفع تكلفة الاقتراض للمنطقة المنتجة للخام.

وعرضت قطر سعرا استرشاديا أوليا عند حوالي 355 نقطة أساس (3(55%) فوق سندات الخزانة الأمريكية لشريحة الخمس سنوات، ونحو 340 نقطة أساس فوق
لشريحة العشر سنوات، ونحو 4.75 في المئة لشريحة الثلاثين عاما.

وتعتبر الشريحة الأخيرة من سندات فورموزا التي تُباع في تايوان من مقترضين أجانب وتكون مقومة بعملات غير الدولار التايواني.

وقالت «كاسيلريه أسوسيتش» الاستشارية في مذكرة للعملاء هذا الأسبوع «يعتمد نجاح بيع السندات علي التسعير، حيث سيحدد إقبال المستثمرين على الصفقة. سترغب القيادة القطرية في أن تسبق جيرانها وأن تُظهر أن ثمة طلبا على الإصدار».

والسعر الاسترشادي الأولي يتضمن علاوة بين 75 و80 نقطة أساس فوق السندات الحالية لقطر التي تستحق في 2024 و2029 و2049، وفقا لبيانات رفينيتيف.
وتظهر وثيقة منفصلة لأحد البنوك أن الصفقة تلقت طلبات إجمالية بأكثر من 25 مليار دولار.

وكلفت قطر مصارف «باركليز» و»كريدي أغريكول» و»دويتشه بنك» و»جيه.بي مورغان» و»كيو.ان.بي كابيتال» و»ستاندرد تشارترد» و»يو.بي.اس» لترتيب الصفقة.

ووجود بنك أمريكي هو «جيه.بي مورغان» ضمن مجموعة المستشارين مؤشر على أن قطر تهدف إلى جمع أكبر قدر من السيولة عالميا، حسب مصدر قريب من العملية.

وشاركت بنوك أوروبية وقطرية فقط من قبل في ترتيب طروح سندات دولارية عامة، بعد أن فرضت دول مجاورة مقاطعة للدوحة منذ منتصف 2017 بسببب خلافات في قضايا أمنية.

أثر الفيروس

وقالت قطر في نشرة إصدار السندات أن تفشي الفيروس قد يستمر في التأثير السلبي على الاقتصاد وأسواق المال القطرية وربما يفضي إلى ركود. وجاء في النشرة أن حاكم قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني طلب من الحكومة إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع إنفاق رأسمالي بما قيمته 8.2 مليار دولار بسبب تفشي فيروس كورونا. ولم يرد متحدث باسم الحكومة حتى الآن على طلب للتعقيب.

وقالت قطر أن انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر اقتصادي كبير على إيرادات الدولة وأوضاعها المالية، إذ ساهم قطاع النفط والغاز بنسبة 83.3 في المئة من إجمالي إيرادات 2018 و34 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.

وقال ريتشارد سيغال، محلل الاستثمار في «مانولايف» لإدارة الأصول، أنه «إذا استؤنفت هذه المشروعات في 2021 أو 2022، فسوف تدعم الاقتصاد في المستقبل».
وتابع «فضلا عن ذلك، ستنكمش جميع الاقتصادات هذا العام، وقد أحسنت قطر في إدارة الأزمات على مدى السنوات العشر الماضية. لذا لا اعتقد أن المستثمرين سيساورهم قلق كبير».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى