قوة الحق الفلسطينية تنتصر على حق القوة الاسرائيلية
د.صالح الشقباوي

يبدو ان المفكرون الاسرائيليون الجدد ، درسوا منهجية الثلاثي ” هيغل ، فوكوياما ،برناردلويس” واسسوا عليها منهجية اقامة حضارتهم الاسرائيلية المعاصرة ، والتي تعتمد ادوات معاصرة في التفكيك والازاحة والاستعادة ،اعتمادا ايضا على فكر تاريخي ديني موغل في القدم ” توراة ، مزامير ، شريعة بشقيها الشفهي والمكتوب”. وتحاول الآن ممارسة الإزاحة الديموغرافية الفلسطينية والضم الجغرافي منكرة أي حق لهذا الشعب الذي أقام حضارة الكنعانيين عليها لذا فهم يمارسون فلسفة الطمس والهدم والتفكيك لكل الرموز الكنعانيةوالتي ترمز بوجودنا هنا على هذه الأرض مستعنين برأس المال العربي والدول الغنية لإقامة حضارتهم الإسرائيلية وليعلنوا نهاية التاريخ الفلسطيني علما أن فكرة نهاية التاريخ ليست من صنعهم او صنع فوكوياما فقد سبقهم الفيلسوف هيغل بمئتين عام، حيث أعلن أن التاريخ إنتهى عام 1806 بعد هزيمة نابليون للملكة البروسية في معركة يينا (yaaina) كذلك نجد فكرة نهاية التاريخ عند كارل ماركس الذي أعلن أن نهاية التاريخ تتحقق وتتجلى في لحظة ظهور اليوتوبيا الشيوعية والتي ستزيل كل تناقضات المجتمع الداخلية وتصنع منه مجتمعا مثاليا عادلا وهذا أيضا مانجده عند ماركس فايبر الذي إعتبر أن الأخلاق البروتسنتية هي روح الرأس مالية التي ستكون نهاية التاريخ وبعد أن أسقط التاريخ نفسه مادية ماركس بدأ فوكوياما من حيث أنتهى إليه هيغل بإعلان إنتصار الغرب الرأسمالي الذي يحاول الآن وفي هذه اللحظة الإستثنائية التعاون مع الدول العربية صاحبة الرأس مال الكبير لتصطف معه في مالها وتدخل في بنية نسقه الغربي الذي سيصارع قريبا الحضارة الصينية الناشئة صاحبة الفلسفة الكنفوشوسية إذا نستنتج أن الصراع المعاصر سيأخذ شكلا جديدا بين الغرب المسيحي والشرق الكنفوشوسي وهذا مايبعد فكريا وبرغماتيا ويطيح بقوة في فكرة الصراع بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي وأن صراع الأديان ليس صحيحا بدليل أن البعض من الشرق العربي الإسلامي يصطف بقوة إلى جانب الغرب المسيحي والذي تشكل إسرائيل جزءا هام من بنائه والتي تنكر وتصادر وتهود المقدسات الإسلامية الثابتة في العقيدة الإسلامية خاصة القدس التي فيها المسجد الأقصى الذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين وبالتالي إن الهرولة التطبيعية والإصطفاف المنظم لبعض الدول العربية في منظومة العرب المسيحي هي عنوتن كبير لصراع المستقبلي الذي أخذت معالمه بالبروز بين الصين ككتلة شرقية وبين الغرب المسيحي إذا تحاول إسرائيل إقتناص هذه اللحظة الفارقة في التاريخ وتفرض ثلاثيتها الديالكتيكية وتقوم بفرض فلسفتها اليهودية على المكان والزمان والإنسان الفلسطيني لتهود المقدس الإسلامي لكن الشعب الفلسطيني يقض وسيعتمد أدوات جديدة في النضال تتناسب وظهور قوة عالمية جديدة تدعم حقه الوطني في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لأن هذه القوى فلسفتها لاتتناغم مع المفهوم الديني اليهودي أو البروتستنتي لذا نجد المفكرون الإسرائيليون وقادتهم السياسيون يسابقون الزمن ويصارعونه لفرض حقائقهم الجديدة قبل أن يحل الزمن الصيني الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى