كاتب إسرائيلي : الفوضى والصواريخ تكشف مواطن ضعف نتنياهو

السياسي – قال المحلل والكاتب الإسرائيلي عاموس هرئيل، إن الفوضى الجارية في مناطق الداخل الفلسطيني عام 48، والهجمات الصاروخية، كلها تكشف عن مواطن الضعف لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كشخص حصل على مرأى ومسمع منه هذا التفسخ في المجتمع.

وقالت هرئيل في مقال له بصحيفة هآرتس، إن القوات الإسرائيلية، التي تخبرنا صبح مساء بأن حماس على وشك الانكسار، تريد أن تعود إلى منازلها أيضا؛ فحجم الدمار الكبير الذي بإمكانها أن تكبده لحماس سوف يتضاءل مع الزمن، وليست لدى الجيش شهية للقيام بغزو بري.

وفيما يلي النص الكامل للمقال:

لا يجدر بالمرء أن ينبهر بالخطاب الهجومي الواثق؛ فالحقيقة هي أن الجميع تقريبا يريدون نهاية للصراع في قطاع غزة. يبدو أن حماس اكتفت من هذه الجولة من القتال بعد أول هجوم صاروخي لها على وسط إسرائيل، إن لم يكن بعد الهجوم الذي سبقه على القدس. علق المصلون على مدخل المسجد الأقصى يوم الخميس صورة النصر التي خرجت بها حماس على شكل لوحة ضخمة يظهر فيها زعماؤها، في تنافس مع السلطة الفلسطينية، باتت القدس الشرقية وجبل الهيكل في أيدي حماس، وأي قتال إضافي مع إسرائيل من شأنه فقط أن يفاقم من خسائرها.

وحتى قوات الدفاع الإسرائيلية، التي تخبرنا صبح مساء بأن حماس على وشك الانكسار، تريد أن تعود إلى منازلها أيضا؛ فحجم الدمار الكبير الذي بإمكانها أن تكبده لحماس سوف يتضاءل  مع الزمن، وليست لدى الجيش شهية للقيام بغزو بري. بالإضافة إلى ذلك، تدرك الحكومة أن التهديد الأساسي للبلاد -وهو ما سيدخل السعادة على قلب حماس- يأتي من الفوضى التي تشهدها شوارع المدن الإسرائيلية المختلطة التي يعيش فيها يهود وعرب، باتت تلك مشكلة تتطلب اهتماما ملحا وحاسما أكثر مما يتطلبه الصراع مع غزة.

وغدت الكرة، كما هي العادة، في ملعب رجل واحد: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكما في حالة فيروس كورونا في مارس/ آذار من العام الماضي، جاءت أحداث الأسابيع الأخيرة لتصب في مصلحة نتنياهو تماما (على الأقل بعض المراحل الأولى من التصعيد في القدس كانت بتشجيع مباشر من قبله). عندما كان ظهره للحائط، وفي الدقيقة الأخيرة قبل أن يوشك خصومه على تشكل الحكومة التي كانت ستخلعه من السلطة بعد ما يزيد على اثني عشر عاما، جاء الإنقاذ المحتمل على شكل الاضطرابات التي اندلعت في القدس، فالقتال في غزة، فالشغب في المجتمعات العربية داخل إسرائيل.

إلا أن الخطر الأكبر الذي يواجهه موجود على الأرض؛ فالهجمات الصاروخية على معظم أنحاء البلاد، والفوضى في الشوارع، والكراهية التي يتم التعبير عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك يكشف عن مواطن الضعف لدى نتنياهو كشخص حصل على مرأى ومسمع منه مثل هذا التفسخ في الدولة والمجتمع. وطالما استمرت الأزمة فلسوف يزداد خطر تعلقه أكثر فأكثر في شباكها، ليس فقط على شكل المزيد من الضحايا، وإنما أيضا فيما يتعلق بالدعم الشعبي.

تقوم مصر بدور فعال في الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، وتقول مصادر في قوة الدفاع الإسرائيلية إن مشاركة مصر هذه المرة أعمق بكثير مما كانت عليه في المواجهة التي حصلت مع غزة في عام 2014. فمسؤولو المخابرات في القاهرة على تواصل مستمر مع الطرفين. الصيغة واضحة، وهي مجرد صدى لتلك الصيغ التي وردت في الجولات السابقة من القتال: الهدوء مقابل الهدوء، حتى ولئن كان في هذه الجولة زمن التوصل إلى وقف تام لإطلاق النار أطول من ذي قبل؛ بسبب عدد الإصابات والأحداث داخل إسرائيل.

ويبدو أن المفاوضين لن يتناولوا قضايا السجناء والمفقودين الإسرائيليين في غزة. في هذه الأثناء تسعى إسرائيل لتجميع أكبر قدر من الإنجازات، قبل أن تنطلق الصافرة التي تعلن انتهاء المباراة. ردت حماس على ما كُبدته من ألم بإطلاق الصواريخ على وسط إسرائيل، فقد قتل لها بعض كبار القياديين، وتم تدمير عدد من الأبراج التي تؤوي مكاتب لها.

ومساء الأربعاء، تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نتنياهو. ويبدو أن واشنطن قبلت الرواية الإسرائيلية التي تقول إن حماس بدأت الهجمات دون مبرر، إلا أن الدعم الأمريكي مضمون فقط لبرهة محدودة. ومن المؤكد أن تطويل أمد الحملة العسكرية، وخاصة إذا ما تضمن ذلك حربا برية، لن يكون مرحبا به.

في هذه الأثناء، من المدهش أن يكون التفهم الدولي لموقف إسرائيل واسع الانتشار، ويبدو أن ذلك مرجعه إلى الهجمات الصاروخية على تل أبيب. لم تفلح إسرائيل حينما كانت الهجمات مقصورة على المجتمعات المحيطة بغزة في أن تحظى بتعاطف عالمي كبير، لكن دخول القوات البرية إلى القطاع سينجم عنه قتال مباشر مع حماس، وستكون فيه أعداد كبيرة من الإصابات في الطرفين، وسيتبع ذلك مطالبات بإجراء تحقيق دولي.

ولقد غدا المناخ داخل المحكمة الجنائية الدولية أكثر عداء لإسرائيل، علما أن الادعاءات الرئيسية ضد إسرائيل في التحقيق الحالي الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية تتركز على المعارك البرية التي دارت رحاها أثناء حرب غزة في 2014 في الشجاعية وفي رفح.

تم تحديد هدف قوة الدفاع الإسرائيلية من الحملة الحالية من خلال بنود متواضعة: تكبيد حماس أكبر قدر ممكن من الدمار؛ لكي تخلص قيادتها، إلا أن سياسة التصعيد كانت خطأ، ومن خلال ذلك يمكن استعادة بعض ما فقدته إسرائيل من قدرة ردعية وجلب درجة من الاستقرار إلى المنطقة. ولقد بدأت المفاوضات حول تهدئة الأوضاع، وكما هي العادة، يمكن أن تخفق بسبب ما قد يحدث أثناء استمرار المحادثات، وقد تتفاقم إلى ما هو أخطر.

من الجدير بالذكر أن المواجهة مع غزة في 2014 والحرب الثانية مع لبنان في 2006 كلاهما نشب بسبب إخفاقات في التواصل، وسوء فهم، واعتبارات خاطئة لدى الطرفين، وليس نتيجة لتخطيط خبيث معين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى