كاتب إسرائيلي: نتنياهو قادنا إلى محكمة الجنايات الدولية

السياسي – قال كاتب إسرائيلي إن بنيامين نتنياهو أعد أرضًا خصبة للفلسطينيين لتقديم التماس إلى محكمة العدل الدولية من خلال خلق حالة من الجمود السياسي معهم، وصحيح أنه يمكنه أن يمزق القناع عن وجه أبي مازن، ويثبت للعالم أن رئيس السلطة الفلسطينية غير مهتم حقًا بالسلام، لكن رام الله اليوم بات لديها الشرعية الكاملة لتقديم التماس إلى لاهاي”.

وأضاف تال بن يعكوب في مقاله على موقع نيوز ون أن “القرار المعادي للمحكمة الدولية في لاهاي للتحقيق مع إسرائيل عن جرائم حرب ارتكبتها هو بالتأكيد قرار معاد للسامية، ومع ذلك، فإنه لا يمكن تجاهل الحقيقة الواضحة بأن هذا يحدث بالضبط في وجود نتنياهو رئيسا للوزراء، لأنه ارتكب سلسلة من الإخفاقات التي ساهمت في ذلك، أو على الأقل لم تمنع الفلسطينيين من تنفيذ استراتيجيتهم”.

وأكد أنه “كان على الفلسطينيين انتظار تهيئة الظروف المناسبة لهم، ونضجت حتى تم منحهم الشرعية من قبل الرأي العام الدولي للعمل على المستوى المذكور أعلاه؛ والغريب أن نتنياهو ساعد على تلبية هذه الشروط، رغم اعتقاده بأنه أطاح بالفلسطينيين، ولم يكتف باتباع سياسة الجمود السياسي معهم، ولم يتخذ أي إجراء للوصول إلى طاولة المفاوضات معهم، بل سارع إلى خطوات تقطع أي فرصة لوصولها مثل تبني مواقف المتطرفين الإنجيليين”.

وأشار إلى أن “تكرار نتنياهو لاتهام أبي مازن بأنه ليس مهتمًا حقًا بالسلام، لم يستطع إقناع العالم بذلك، رغم أنه كان بإمكانه عرض الجلوس معه دون شروط مسبقة، مع أن رئيس السلطة الفلسطينية كان سيرفض مسبقاً، أو يسعى لشروط مسبقة فيما العالم كله يراقبهما، لكن رئيس وزرائنا لم يكن قادراً على فعل ذلك”.

وأوضح أنه “من المؤكد أن أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر سيحرص على الضغط على عباس لإنجاز تسوية شاملة بطريقة حقيقية للقيام بذلك، لكن هذا غير متوقع من نتنياهو، لأن ما هو متوقع منه هو على الأقل أن يظهر للمجتمع الدولي الوجه الحقيقي لرئيس السلطة الفلسطينية، والأرجح أن السلطة الفلسطينية لم تكن لتلجأ لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لو كانت هناك محادثات بينها وبين تل أبيب، لكن نتنياهو فشل بصورة ذريعة”.

وأكد أن “الساحة السياسية الفلسطينية لديها أرض خصبة لتقديم التماس إلى لاهاي، وطالما أن نتنياهو غير مهتم بصنع السلام، فمن المؤسف أنه سيفعل نفسه على الأقل من أجل كسب معركة الوعي العالمي”.

إلى ذلك قال ضابط سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية-أمان، إن “إسرائيل والسلطة الفلسطينية في طريقهما لمواجهة سياسية حول موضوع الانتخابات التشريعية والتحقيق مع إسرائيل من محكمة العدل الدولية في لاهاي، فيما يشعر عباس بخيبة أمل من إدارة جو بايدن، ويسعى لتحقيق إنجازات من خلال الصراع السياسي مع إسرائيل”.

وأضاف يوني بن مناحيم، خبير الشؤون الفلسطينية، بمقاله بموقع نيوز ون أن “الأزمة المرتقبة بينهما، تأتي بعد أشهر فقط من حل أزمة تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، واستئناف التنسيق الأمني مجددا، مع أن هناك تفاهمات سياسية بين إسرائيل وواشنطن حول هاتين المسألتين المهمتين، لكن عباس مهتم على ما يبدو ببدء أزمة سياسية في ضوء خيبة أمله الكبيرة من إدارة بايدن حتى الآن”.

وزعم أن “السلطة الفلسطينية توقعت أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سيدعو عباس إلى اجتماع في البيت الأبيض، أو يلغي العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على السلطة الفلسطينية، ويتبع سياسة صارمة تجاه إسرائيل في ما يتعلق بالمستوطنات والبناء في شرق القدس، لكن من الناحية العملية، لم يحدث شيء، فقط تحدث بايدن هاتفياً مع نتنياهو، وما زال عباس ينتظر مكالمة شبيهة”.

وأشار إلى أن “عباس يرفض مطالبة إسرائيل بتأجيل الانتخابات، وإنهاء تعاونه السياسي مع حماس، فيما تخشى إسرائيل أن مشاركة حماس في الضفة الغربية ستقويها، وهي خطوة مماثلة للانتخابات البرلمانية 2006، حين ترجمت حماس نصرها الانتخابي بعد عام فقط لتنفيذ سيطرتها العسكرية على قطاع غزة بالقوة، ولذلك فإن إدارة بايدن تتفهم خطورة مشاركة حماس في الانتخابات هذه المرة، وتدعم الموقف الإسرائيلي”.

وأكد أن “عباس سيتعين عليه اتخاذ قرار صعب نظرًا لمواقف إسرائيل والولايات المتحدة بشأن القضية، فقد بدأ التحرك للحصول على مساعدة مالية أوروبية وأمريكية، وإظهار أنه يشجع العمليات الديمقراطية ويحارب الفساد، ولكن في النهاية فإن إسرائيل مسيطرة على الأمن بالضفة الغربية، ويمكنها منع الانتخابات، كما أنها لم تستجب بعد لطلب السلطة بالموافقة على مشاركة المقدسيين بالانتخابات، وسيتم البت فيها في الأسابيع القادمة”.

الضابط الإسرائيلي انتقل للحديث عن “موقف بايدن الحازم ضد تدخل محكمة الجنايات في الخلافات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وقرارها بفتح تحقيق ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب “جرائم حرب”، مما يعد تطورا مهما لصالحها، وقد صاغت حزمة من الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية إذا قررت الاستمرار بهذه السياسة المتمثلة في جعل محكمة العدل الدولية عنوانًا دائمًا لضرب إسرائيل، وإلحاق الأذى بضباطها وجنودها”.

وأشار إلى أن “إلغاء بطاقة “كبار الشخصيات” لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، لم يكن سوى الخطوة الأولى، في حال استمر النشاط المناهض لإسرائيل للفلسطينيين في المحكمة الدولية، وقد اتصلت عدة دول بإسرائيل في الأسابيع الأخيرة لبدء تعاون عام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، رغم أن ألمانيا وأستراليا تشتركان في موقف إسرائيل من المحكمة، وتعتزمان مواصلة المواجهة معها”.

وأضاف أنه “من المحتمل ألا تتأثر الجوانب السياسية والأمنية للانتخابات الفلسطينية، والتحقيق مع إسرائيل من قبل المدعي العام الدولي لمحكمة العدل الدولية بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، حيث تجددت التوترات مرة أخرى في علاقات إسرائيل بالسلطة الفلسطينية”.

وختم بالقول إنه “فيما إسرائيل في طريقها للخروج من أزمة كورونا، وبينما تعيش السلطة الفلسطينية تجذرا لهذه الأزمة المستفحلة، فيبدو أن رئيس السلطة يخوض عن وعي في هذه الأزمة في محاولة لانتزاع إنجازات سياسية من إسرائيل وإدارة بايدن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى