كان الرد احيانا… “فتح” مرت من هنا!
حمدي فراج

تقول الطرفة السياسية على لسان مجرم الحرب موشي ديان عن العرب : نخافهم عندما يصطفون واحدا واحدا لصعود الباص. قد لا تكون الطرفة صحيحة، ولكن في ثناياها تكمن عشرات العبر، بما فيها مقتل قاسم سليماني ومعه ابو مهدي المهندس بعد بضعة ايام قليلة من مقتل خمسة وعشرين مقاتلا من الحشد الشعبي العراقي، بضربات أميركية، علما ان الحشد الشعبي كان له فضل كبير ومميز في القضاء على داعش ودولتها الاسلامية في العراق والشام .

لا يدور الحديث هنا عن ردات فعل غاضبة او حانقة فورية كما ترمش العين حين تتعرض الى خطر ما يتهدد بؤبؤها، فهذا بدوره يشبه التدافع نحو الباص، قد تنجح وقد تفشل وقد تعتدي على احقية امرأة عجوز لم تستطع الصعود رغم انها تنتظره قبلك، وقد يدهسك الباص تحت عجلاته لانك قفزت الى متنه اثناء سيره .

الحديث يدور عن خطط متكاملة مركونة في مكان آمن، تلجأ اليها للتنفيذ ردا على ما يتم ارتكابه من عمليات اغتيال او اعتداءات مختلفة، ليس بالضرورة ان تكون العملية موازية لما نفذه العدو بحقك، المهم ان يفهم ويشعر انك ترد في الوقت المناسب.

في الماضي غير البعيد ، كانت على سبيل المثال حركة فتح تكتب على جدار اسرائيلي ، شارع ، مدرسة ، مطعم : “فتح مرت من هنا” وكان هذا بحد ذاته يكفي لاخافة الاسرائيلي الذي ارتكب جريمة بحقها او بحق شعبها ، وكانت بعض الفصائل تكتب على زجاجة المولوتوف اسم الشهيد الذي تم قتله مؤخرا ، فما بالكم حين تكون دولة بحجم ايران او العراق او سوريا، واحزاب بحجم الحشد او حزب الله او حماس او البعث .

قبل اسابيع اغتالت اسرائيل القياديين في الجهاد بهاء ابو العطا في غزة واكرم العجوري في دمشق، فماذا طالت الجهاد من جرارات طاولاتها الامنية، اطلقت صواريخ، وردت اسرائيل ، فقتلت 35 شخصا بينهم اطفال في عز نومهم، لكن صواريخ الجهاد لم تقتل اسرائيليا واحدا.

صحيح ان اسرائيل دولة حديثة ، لكن سبعين سنة من جرائمها التي ارتكبتها وترتكبها كانت كافية لوضع خطط للرد على كل جريمة بجريمة. لقد اغتالت اسرائيل مئات الشخصيات بدءا من غسان كنفاني وكمال عدوان والنجار وابو شرار وابو جهاد والرنتيسي والياسين و عياش والشقاقي ووديع حداد وغيرهم في فلسطين وخارج فلسطين ، واغتالت عربا وعجما من العلماء والمؤثرين امثال عماد مغنية وسمير القنطار ومهندس الطيران التونسي محمد زواتي ، فكيف كان الرد عليها ؟ إما ردات فعل غضب جماهيري سرعان ما يبرد، او خطابات كلام في كلام يستند على حرف السين المستقبلية : سنرد، سنضرب، سنلقنهم درسا، سنزلزل الارض، بمعنى اننا ما زلنا نتدافع على الباص في كل شوارع المدن العربية.

ايران قد ترد، فهي ليست عربية، مع ذلك فها هي قد تأخرت!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق