كتاب الشاهد المشهود(١-٣)

كتاب لوليد سيف يقع على متن ٥١٥ صفحة وهو من اصدار الدار الاهلية للنشر والتوزيع في عمان سنة ٢٠١٦ والكتاب سيرة ذاتية ومراجعات فكرية وتجربة شخصية ورؤى وافكار خاصة بالمؤلف (وان كان يخرج كثيرا عن هذا التصنيف في فصول متعددة من الكتاب).

والكاتب الدكتور وليد ابراهيم سيف ابن التغريبة الفلسطينية وسادن حكايتها الاجمل هو اكاديمي وشاعر وكاتب درامي تفوق بأعماله الدرامية التاريخية التي انفرد بجعلها نوعا ادبيا مصورا، ومن اهمها صلاح الدين الايوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف، وعمر بن الخطاب، والتغريبة الفلسطينية.

وفي كتابه الذي بين ايدينا (الشاهد المشهود) وهو موضوع هذه المراجعة يقدم لنا وليد سيف نموذجا فريدا من كتب السيرة الذاتية والتي يختلط فيها الخاص بالعام وطرح رؤى فكرية ونظرية وسوق الدلائل المؤيدة لها والداحضة لغيرها أو المرجحة لافكاره على اقل تقدير، وهو بذلك نجح بتقديم هذا النموذج الفريد وان خرج بنا كثيرا وفي فصول متعددة عن مفهومنا لكتب السيرة الذاتية.

في الكتاب يبدأ وليد سيف من صفحة ١-٩٠ بوصف واستحضار كل الطرق والشوارع المؤدية الى بيتهم في طول كرم بمحاذاة المخيم فيبدع باستحضار صور المكان وانتقائها وكأنه مصور سنيمائي بارع يتجول في تلك الطرقات ويصور لنا كل الاماكن والمعالم التي تنجح بأخذ خطواتك لزيارة بيت وليد سيف في طول كرم، هذه الطرقات وهذا الوصف في هذه الصفحات يصلح كخارطة طريق لمن اراد ان تأخذه خطواته الى بيت وليد سيف، وكأن الكاتب قد نجح في رسم تلك الصورة للمكان ونجح معه في خلق تناص جديد للنص وفي استدعاء جديد للمقولة الشهيرة “كل الطرق تؤدي الى روما”.

وفي هذه الصفحات صورة الوطن السليب والسهول والجبال والطفولة والنشأة والتكوين ومظاهر الحياة الاجتماعية في طول كرم في تلك الفترة كالسينما والمدرسة والزواج والعلاقات العائلية والاسرية.

وفي هذه الصفحات ايضا يستعرض كثير من المواقف والذكريات والمرويات التي كانت تتم في دكان ابيه مع رجالات ووجهاء المخيم والتي كان لها الاثر الكبير في تشكيل وعيه الوطني وتحديد سلوكه فيما بعد وطرائق تفكيره فيما بعد، واشارته لكم تلك المرويات والقصص التي عاد واستحضرها في اعماله الدرامية وخاصة التغريبة الفلسطينية .

ومن اهم مايميز كتابة سيف لهذه الصفحات ذلك البوح الجميل والصادق والبعيد عن التكلف والتصنع وخاصة في ما يتعلق بنظرته للمخيم ودفاعه المستميت عن اهل المخيم.

تلك الصفحات من ١-٩٠ يستغرقها سيف في الحديث عن ١٨ عام من عمره الاولى والتي قضاها في طول كرم، وذلك العمر وتلك المساحة الزمنية منه في كنف الوطن هي ما اصطلح الفلسطينيون على تسميته بأيام البلاد، هذا عداك ان فلسطين حتى تلك الفترة هيي الصورة الحاضرة دائما في ذهن ابنائها في اشارة رمزية لما يمكن تسميته بتوقف العمر والسنين عند تلك اللحظة، حيث ان ماحدث بعدها من نكبة ونكسة وتشريد يستعاض عن قسوته والمه باسترجاع صورة تلك الايام (ايام البلاد).

في الصفحة ٩٤ يتحدث عن الجذور والنسب بالنسبة لابيه وامه وعن اصول تلك العائلة ، وفي صفحة ١٠١ يتحدث عن مدى تأثير الحياة الخاصة على نصوص التغريبة ففي هذه الصفحة يتحدث عن كتابة موضوع تعبير عن الريف ويتناول فيه قصة الفلاح وتعبه وما الى ذلك من نصوص جرى توظيفها فيما بعد في مسلسل التغريبة.

صفحة ١٠٣ يتحدث سيف عن القرية والريف في الوجدان الفلسطيني وفي المخيلة الادبية والشعرية لوليد سيف، ويتحدث عن اسبابها مشيرا الى اهم سبب في ذلك لان حضورها مقترن بحضور فلسطين، فهي من رموز الارض الشاخصة في شواهدها الطبيعية فالفلسطيني يقرأ هويته على جذوع السنديان والبلوط والزيتون، ويستمع الى صوتها في مزامير الرعاة واغاني الحصادين وصياح الديكة وصهيل الخيول ويشتم رائحتها في معاصر الزيتون وازهار النرجس ويتذوق طعمها بالمسخن والزعتر والنعناع.

وفي صفحة ١٠٤ يعود بأصل عائلته الى اليمن وانهم جاؤوا الى فلسطين على اثر استنفار صلاح الدين للقبائل العربية للجهاد ضد الفرنجة.

يتبع(١-٣)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق