#كل_يوم_كتاب: ٨٨ يوم خلف متاريس بيروت
مهند طلال الاخرس

#كل_يوم_كتاب
٨٨ يوم خلف متاريس بيروت كتاب لمعين بسيسو، والكتاب يقع على متن ١٨١ صفحة من القطع المتوسط وهو من اصدارات دار الفارابي بلبنان بطبعته الثانية سنة ٢٠١٤.
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات تعبوية وقصائد شعرية ومقابلة صحفية تجسد خواطر الشاعر معين بسيسو وتوثق وتؤرخ لحظة الحصار والهجمة الاسرائيلية التي تعرضت لها بيروت الوطنية في ١٩٨٢. وهذه المقالات والمقابلات والقصائد كان قد كتبها معين بسيسو على شكل يوميات تحت عموده اليومي “المتاريس” والوارد على ظهر صفحات جريدة المعركة.
وجريدة المعركة تجربة صحفية ثورية وفريدة؛ حيث جاء قرار صدورها ردا على غارات الطائرات الاسرائيلية التي ترمي بالمنشورات على بيروت مطالبة المقاتلين بضرورة القاء البنادق والاستسلام، فكان الرد على منشوراتهم وغاراتهم بإصدار جريدة المعركة والتي اصبحت منبرا للتعبئة والتنظيم ورفع المعنويات وحث المقاتلين على الصمود، وكان شعارها على راس الصفحة الاولى المجد للمقاومة، وهو مطلع قصيدة طويلة لمعين بسيسو يقول فيها: “قد اقبلوا فلا مساومة. المجد للمقاومة”.
وعلى صفحات المعركة تجمع كتاب وشعراء وصحفيون ومثقفون فلسطينيون وعرب ومارسوا دورهم الطليعي في مواجهة الحصار والاجتياح. فعلى صفحات المعركة تجمع هؤلاء الكتاب ضمن هذا الاطار وضمن هذه التجربة ليجسدوا وحدة البندقية المقاتلة والقلم الثائر. كُتاب من مختلف الاتجاهات والتنظيمات وجدوا انفسهم تحت وطأة الغارات والقذائف يكتبون بقلم واحد فوق صحيفة واحدة وجريدة واحدة اسمها المعركة، من بين هؤلاء كان صاحبنا وشاعرنا الكبير معين بسيسو.
وعن الكتابة لجريدة المعركة يقول صاحبنا:” كانت الكتابة لجريدة المعركة هي احد المبررات الاساسية للوجود والحياة. كان عليك ان تواصل الكتابة اذا اردت ان تواصل الصمود والمقاومة. ان تواصل الحياة، وهكذا استمرت جريدة المعركة في الصدور حتى آخر ايام المعركة”.
كتب معين ووثق ونظم القصائد وتحدث للصحف والاعلام لانه يعي حقيقة الحرب الاسرائيلية على لبنان والثورة الفلسطينية سنة ١٩٨٢، كتب وناضل وصمد وقاوم هو ورفاقه لانه كان يعلم ان ما من احد ينسى وما من شيء يمحى من الذاكرة فكان هذا الكتاب.
فهذا الكتاب شهادة شاعر فلسطيني عاش الحصار الغاشم لبيروت الوطنية، ووقف خلف متاريسها يواجه العدوان بالكلمة والقصيدة وبقي تحت قصف الطائرات ولم يأبه لقذائف المدفعية وازيز الرصاص، بقي صامدا مع بقية مقاتلي الثورة يحموا ما تبقى من نفس العروبة في بيروت الصامدة، وبقي تحت القصف يكتب ويقول:
“لن تدخلوا بيروت..
ستموتون تحت شبابيك المدينة التي لا تموت..
ستسقطون تحت سقوف متاريسها..
لن تدخلوا بيروت..
كل كيس رمل.. كل صخرة.. كل موجة..
في بحرها تابوت..
اننا نعيش عصرنا العظيم،
عصرنا الذي اسمه: بيروت
لن تدخلوا بيروت..”
وعن هذا الكتاب يقول شاعرنا الكبير:” لقد وجدت في نفسي الشجاعة لكي اكتب هذه الشهادة لكي انبه الى فداحة الخطر من الشعور بالراحة النفسية بالنسبة لعدد كبير من الكتاب والشعراء هنا وهناك…فور التوقيع على برقية احتجاج ضد حرب ابادة مهندسة ضد الفلسطينيين واللبنانيين…ومن اجل فك الحصار عن بيروت…اولئك الذين صمتوا وقعوا في ظل الدبابة الاسرائيلية…واصبحوا مكبلين بجنازيرها.. هي تجرهم وراءها حيث مشت في عملية غزو وابادة..اما الذين لاذوا بأفياء الاطمئنان الجغرافي فاعتقد انهم سقطوا في حبائل خداعهم لانفسهم، فلا يستطيع احد منهم ان يزعم انه لم ير ولم يسمع، وبالتالي فالجريمة كانت بعيدة عنه..انها ليست الجريمة السرية..بيروت التي احرقها الامريكي-الاسرائيلي ليس فوق رأسها طاقية الاخفاء”.
الكتاب كصاحبه مُعين لا ينضب من المعلومات والتفاصيل ومليء بالتجارب والمواقف التي تُنجب الرجال وتُحيي الانفاس حتى من رحم العدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى