#كل_يوم_كتاب ..دفاتر الثورة الفلسطينية
بقلم مهند طلال الاخرس

دفاتر الفتح كتاب لفاروق القدومي “ابو لطف” من القطع المتوسط ويقع على متن ٣٠٠ صفحة، وهو من اصدارات دار حنين للنشر والتوزيع في تونس سنة ٢٠١٢، دون اغفال ان مادة الكتاب وحواراته تغطي لعام ١٩٩٨ فقط.

الكتاب عبارة عن مجموعة لقاءات صحفية لعدد من الصحفيين مع ابو للطف، وهي منتقاة بعناية بحيث تؤرخ وتوثق لفترة معينة تمتد منذ الولادة وحتى سنة ١٩٩٨، اضافة لكونها تزودنا بآراء ابو للطف حيال قضايا كثيرة قد لا تكون واضحة للكثيرين.

ابو لطف ذو الخلفية البعثية والقومية وابن نابلس والذي اتم دراسته حتى الثانوية في يافا تشكل وعيه سريعا وكان احد الاعمدة التاريخية والمؤسسة في حركة فتح، حتى اصبح اسمه مقترنا بالدبلوماسية الفلسطينية في معظم مراحلها واهمها وفي اوج عنفوانها.

الكتاب بمجموعة حواراته تغطي جميع المراحل المهمة والمفصلية بتاريخ الثورة الفلسطينية وينجح بتسليط الضوء على المهم والمخفي منها او الغير ظاهر للعيان بشكل ادق.

والكتاب بهذا الشكل يصلح لان يكون وثيقة وشهادة من ابو لطف على عصره وعلى مسيرة الثورة الفلسطينية وحركة فتح بالذات.

والكتاب بحجم المعلومات الواردة فيه وتسلسلها منذ الولادة وحتى سنة   ١٩٩٨ تشكل مادة تصلح للاطلاع من خلالها على السيرة الذاتية لابو اللطف.

الكتاب جاء حافلا بالمعلومات والمواقف والاحداث تجاه قضايا كثيرة، نجحت في ازالة الغموض واثراء المعرفة وسبر اغوار الحقائق وتنقيتها من كثير من الشوائب التي علقت بها، وعجزت عن ذلك في مواقف اخرى، بل انها زادت حجم الغموض الذي يكتنفها.

في الكتاب كثير من الاراء لابو الدبلوماسية الفلسطينية المغلفة بالحكمة ويغلب عليها طابع التوازن ويظهر فيها أثر الجغرافيا السياسية، واضافة لكثير من المعلومات التي تتطلع عليها وانت تطالع هذا الكتاب فإن كثيرا من تستشفه من بين السطور اضافة لكثير من الامور التي تصبح غامضة اكثر وبحاجة لكثير من التوضيح، وهذا يطرح سؤالا مهما، لماذا تغيب المذكرات لقادة الثورة الفلسطينية من الرواد الاوائل، وان حضرت تحضر مشوشة احيانا وغامضة احيانا اخرى وتتجنب البوح الصريح تجاه كثير من الاحداث والقضايا المفصلية والتي عصفت بمسار القضية الفلسطينية؟. سؤال يبقى برسم الاجابة، رغم يقيننا ان الظروف لم تحن بعد للبوح بلسان صحيح فليس كل ما يعرف يقال.

في الدفتر الاول من الكتاب يتحدث ابو اللطف عن القناعة والواقعية ص٥ فيتحدث عن بدياته في العمل ضمن الاتجاه القومي ص ٩ ثم يتحدث عن بداياته في العمل الطلابي وفي حركة فتح ص ١١ وعن الانطلاقة ص١٧ وعن قيام منظمة التحرير الفلسطينية ص ٢٠ وعن ظروف اول لقاء مع عبد الناصر ص ٢٢ وعن معركة الكرامة ص ٢٧ وعن نظرية الحرب الشعبية طويلة الامد ص ٣٠ وصولا للحديث الدبلوماسي والمتزن والمقتضب ص٣٩ عن احداث ايلول الاسود في الاردن سنة ١٩٧٠ .

في الكتاب وفي ص ٤١ يتطرق الى حرب تشرين ١٩٧٣ وما تمخضت عنه من طروحات التسوية والحلول السياسية ص ٤٥ ومن الواقعية والاعتدال وعن المرحلية في التحرير والبرامج السياسية وفهم ابو اللطف لها ص ٤٧، وعن الوحدة الوطنية وضرورتها ص ٤٨، وعن ضرورة مراجعة المواقف ٥٣، وعن قومية القضية ووطنية القرار ٥٥ وعن فهمه لقضية القرار الوطني المستقل، وعن السعي لاعلان حكومة فلسطينية مؤقتة ٥٩ والمواقف العربية الرافضة والمعرقلة لذلك، وعن تلاعب بعض الدول العربية وتحايلها على الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير وهذا ماتؤكده تلك الواقعة الواردة على الصفحة ٦١ والتي تدور احداثها بين الملك حسين والرئيس السادات.

ثم يتحدث عن مرحلة كامب ديفيد ٦٢ وعن سياسة حافة الهاوية ٦٤ التي اتبعها الفلسطينييون تجاه الانظمة العربية ومقررات المؤتمرات العربية ٦٤، ثم يتحدث عن مبادرة السلام العربية في قمة فاس الاولى والثانية ٦٦، ثم يتحدث عن محاولات اسرائيل تصفية منظمة التحرير واجتياح لبنان ٦٩.

عند الصفحة ٧٣ وحتى ٧٩ ،وتحت عنوان انا والاخوة يبدي ابو اللطف اراءه الرائعة والجميلة في عدد من الزعماء والقيادات في حركة فتح وفي الساحة الفلسطينية، ثم يتحدث من عند ص ٨٤ الى ٩٢ عن الدبلوماسية الفلسطينية واوجه عملها ونجاحها واخفاقاتها واسباب ذلك، وقد يكون هذا الباب من اكثر الابواب بوحا وصراحة(اعتقد لانها تتعلق بنا نحن كفلسطينيين فقط، وهنا لا خوف من سطوة الجغرافيا السياسية).

الدفتر الثاني جاء تحت عنوان رجل في تاريخ وهو لقاء صحفي اجري معه في ١٩٩٧، وفيه يتحدث عن اوسلو ورأيه فيه بشكل موسع ومعارضته له وعن تداعيات ذلك الاتفاق وكيفية علمه فيه ص ١٠٣، ثم يتحدث عن العلاقات الفلسطينية العربية ص ١٣٨، ثم يتناول الحديث عن بعض الجوانب الشخصية والعائلية في حياة ابو اللطف ومسيرته ص ١٥٨. الدفتر الثالث وجاء تحت عنوان محطات ووجوه في تاريخ فتح والثورة. ويقع على اربع حلقات. في الحلقة الاولى وهي حوار صحفي اجري معه في ١٩٩٨ وفيه بعض التكرار لماسبق، فيتحدث عن اوسلو مجددا ص ١٦٥ لكن بصورة اوسع واشمل وبحيث يتحدث عن مدريد والحلول السياسية برمتها، ثم يتحدث عن السلطة الوطنية ص ١٩٣ من حيث النموذج والفساد والمرجعية والتبعية وعن مؤسسة بكدار التي يرأسها. وفي الحلقة الثانية من هذا اللقاء يتحدث عن منظمة ايلول الاسود واشهر عملياتها والاغتيالات ص ١٩٧ ويقدم ابو اللطف صورة واضحة وناصعة لسبب تلك العمليات في تلك الفترة ص ٢١٠، وعن معركة الكرامة ١٩٨ ثم يتحدث مجددا عن ايلول الاسود في الاردن واعتقاله هناك هو وابو اياد وابراهيم بكر ص ٢٠٠ ، ثم يتحدث عن الحرب الاهلية في لبنان ٢١٣ . في الحلقة الثالثة من هذا الباب يتحدث ابو اللطف عن قصة فتح ص ٢٢٩ ونشأتها وعن بداية معرفته بالرئيس صدام حسين وعن انشقاق ابو نضال وابو موسى وعن اغتيال ابو جهاد ص ٢٣٣ وعن اغتيال ابو اياد ص ٢٣٤ ثم يعود للحديث عن ولادة حركة فتح ٢٣٦ وعن لقاءه الاول بابو عمار وابو اياد ٢٣٨ وعن عملية الانطلاقة وعن قرار الانطلاقة والعمل المسلح ٢٤٠ وعن الدخول لمنظمة التحرير٢٤٤ وعن الانتفاضة ودور ابو جهاد فيها ٢٥١.


في الحلقة الرابعة وتحت عنوان محطات ووجوه يتحدث ابو اللطف عن الغزو العراقي للكويت ص٢٦١ وكل تلك الالتباسات في الموقف الفلسطيني واسبابها، ويتحدث عن العلاقة مع الاتحاد السوفيتي وسقوطه لاحقا وعن غورباتشوف، ثم يتحدث عن العلاقة مع سوريا وتعقيداتها ٢٧٠ ، وهنا تظهر اراء ابو اللطف المتمايزة بل والمختلفة في احيان كثيرة عن اراء ومواقف القيادة الفلسطينية، ثم يختمها بالحديث عن العلاقة بين فتح والعراق ٢٧٧، ثم العلاقة بين فتح وعبد الناصر٢٨١، والعلاقة مع الملك حسين والقذافي وافكاره وشعاراته٢٨٨، ثم يختتم الكتاب بالحديث عن العلاقة مع غورباتشوف ص ٢٩١ حتى نهاية الكتاب عند الصفحة ٣٠٠ ومعها يكون الفهرس.

في هذا الكتاب كثير من المواقف التي تم البوح بها بدبلوماسية، لكن الاهم في تلك المواقف تلك التي تقرأ بين السطور، وهذه المواقف التي طبعت ابو اللطف طيلة مسيرته بطبعة ونكهة خاصة تستحق تسليط الضوء عليها وحفظها في ذاكرة الاجيال. ابو اللطف بشخصيته الهادئة والمتزنة وبعقليته المتفتحة والمدركة تمام الادراك لمعطيات الامور ولموازين القوى وتبدلاتها، بقي الامين والمؤتمن، وملاذا للاحرار وقبلة للمناضلين، لكن هي الايام من منذ القدم ادمنت ان تسير بعكس ما تشتهي السفن، لكن؛ حسبُه ان سيرته النقية والناصعة ستبقى علما يرف ويخفق حينما تتنكس اعلام وتسقط اخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى