كم تبقى له من العمر ..؟

كتب اللواء رياض حلس . ابو الامير
شيخ الأسرى – كما يلقب – أو الجنرال العجوز فؤاد الشوبكي 81 سنة
ما زال يئن بين جدران السجن منذ أربعة عشر عاما والضمير العالمي جثة هامدة ..
في رسالته الأخيرة كتب شيخ الأسرى كلمات مؤثرة جدا ناشد فيها المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان لمساعدته على كسر قيده ليرى الشمس قبل أن يصبح شهيد الأسر القادم ولكن لم يتحرك ساكن ورفضت محاكم الاحتلال أن تطلق سراحه بعد أن أمضى ثلثي مده حكمه البالغة 17 سنة ..
تبا لهذا المجتمع المتوحش الذي يرى شيخا تجاوز عتبة الثمانين وما زال يقبع بين الحيطان ويغرق في كومة من الأمراض دون أن يتحرك لإنقاذه من بين مخالب “الوحش” السجن ..
كم تبقى له من العمر ?
لا وقت أمام شيخ الأسرى سوى لملمة ما تبقى من أيام وأحلام وزمان ليعيشها تحت الشمس وفي حضن أسرته لعلها تضيء ما تبقى له من حياة ..
من واقع تجربتي الشخصية أن الأسير المحرر يحتاج إلى وقت كثير لفلترة حياته من تأثيرات السجن ومن أحلامه المزعجه ومن جدرانه الرطبة ومن خشخسة مفاتيح الأبواب الفولاذية في يد السجان ومن أبراج الحراسة العالية ومن أسلاكه اللولبية الشائكة ومن منظومته الأمنية المشددة ..
الأسير عندما يتحرر تخرج معه إلى بيته حياة السجن بجدرانه الرطبة وأصدائه وينام معها ويصحو معها وتذهب معه أينما ذهب ويمتد هذا الكابوس المزعج لمدة طويلة ..
فكم تبقى لشيخ الأسرى من العمر لفلترة وجدانه من حياة السجن?
أطلقوا سراحه كي يستطيع فلترة حياته فيما تبقى له من العمر قبل أن يصبح الوقت متأخرا ويكون الرقم 223 في قائمة الأسرى الذين سقطوا بين جدران السجن تعذيبا ومرضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى