كورونا تهدّد الشركات.. والبقاء للأقوى فقط

السياسي-وكالات

تأثر الاقتصاد العالمي بجائحة كورونا (كوفيد-19) بسبب إجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي ولجوء بعض الشركات إلى تسريح العمالة لتقليل النفقات، وقد تسبب كل ذلك في زيادة البطالة وتراجع القدرة الشرائية لدى كثيرين، ما أثر بدوره على أرباح الشركات وأدخل الاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ويتوقع العديد من الخبراء الاقتصاديين أن تتسبب جائحة كورونا في أعمق ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير 1929، كما يتوقعون أن يستغرق الاقتصاد وقتا قبل أن يتعافى ويصل إلى المستويات التي كان عليها قبل الجائحة، حسب «أرقام».

وحتى إذا انتهت الجائحة بظهور لقاح، وحتى لو تبدد الخوف من الفيروس، فإن هناك اتجاهات جديدة ظهرت بسبب كورونا، وسيظل تأثيرها ممتدا على الاقتصاد.

البقاء للأقوى

ستحتاج أكثر الصناعات تأثرا بجائحة كورونا، بما في ذلك السفر والترفيه والضيافة والخدمات الغذائية إلى وقت للتعافي بشكل كامل.

ورغم ذلك فإن المؤشرات تدل على أن ذلك من الصعب حدوثه خلال هذا العام والعام القادم، ما سيتسبب في حالات إفلاس أو اندماج للعديد من الشركات، وستتمكن الشركات الأقوى فقط من البقاء في السوق، ما يجعل مثل هذه الصناعات أكثر كفاءة.

ونظرا لأن هذه الصناعات كانت تشهد قبل الجائحة نموا أسرع بكثير من باقي الصناعات، فمن المنتظر أن يصب الانتعاش القوي لطلب المستهلكين في صالح الشركات التي تمكنت من البقاء.

التحول الرقمي

ساهمت جائحة كورونا في تسريع التحول الرقمي، فأصبح المزيد من الأشخاص يفضلون الشراء عبر الإنترنت بدلا من الذهاب إلى المتاجر والاختلاط بالآخرين.

ويبدو أن هذا الاتجاه سيستمر بعد انتهاء الجائحة، وينطبق هذا الأمر أيضا على المطاعم والمصارف والطب والتعليم عن بعد.

فمن المرجح أن يزداد عدد الأشخاص الذين يفضلون طلب الطعام عبر الإنترنت، والاعتماد على الخدمات المالية عبر الإنترنت، وكذلك تلقي الاستشارات الطبية والدروس التعليمية عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تؤثر جائحة كورونا بشكل خاص على طريقة العمل، وأن تسهم في تسريع التحول نحو العمل عن بعد.

فقبل الجائحة كانت العديد من الشركات ترفض نظام العمل عن بعد، لكن الكثير منها اضطر إلى تبني هذا النظام تجنبا لانتشار العدوى بين الموظفين. ووجدت عدة شركات خلال الفترة السابقة أن بإمكان موظفيها العمل عن بعد بكفاءة.

ومن المتوقع أن تستغني شركات كثيرة عن فكرة إلزام الموظفين بالعمل من مقر الشركة، وسوف يغير ذلك الكثير من الأشياء، من بينها أن الشركات سيكون بإمكانها توظيف المزيد من المواهب ممن يعيشون في أماكن بعيدة عن مقراتها، كما سيوفر ذلك وقتا طويلا يقضيه الموظفون في المواصلات.

وسيؤدي ذلك إلى انخفاض رحلات العمل، وسيؤثر ذلك بدوره على صناعات أخرى مثل السفر والضيافة وصناعة النقل، خاصة النقل الجوي والقطارات.

العقارات التجارية في خطر

سيؤدي التحول الرقمي إلى انخفاض الطلب على المساحات المكتبية ومتاجر التجزئة، ما سيكون له تأثير كبير على بناء العقارات غير السكنية وأسعارها، وسيؤثر ذلك بدوره على الصناعات التي تعتمد على تقديم الخدمات للمباني المكتبية ومتاجر التجزئة.

وسوف يمتد تأثير الجائحة أيضا إلى مراكز المدن، إذ سينخفض عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى مراكز المدن للعمل أو للتسوق.

ومن المتوقع أن تنخفض أسعار العقارات بشكل كبير في المدن، بينما ستستفيد المناطق الواقعة خارج مراكز المدن من ذلك، حيث من المتوقع أن تشهد زيادة في الطلب على العقارات.

تأثير هذه الاتجاهات على سوق العمل

من المتوقع أن يؤدي الاتجاه المتزايد نحو الأنشطة عبر الإنترنت، واختفاء الشركات الأقل كفاءة، فضلا عن الضغط لخفض التكاليف بسبب الركود، إلى زيادة الأتمتة وانخفاض الطلب على العمالة.

ويتوقع الخبراء أن ينخفض الطلب على العمالة في الصناعات التي تتطلب تباعدا اجتماعيا، وأن تزداد أتمتة الوظائف المكتبية.

كما يتوقع الخبراء انخفاض الطلب على وظائف المبيعات ووظائف خدمة العملاء في المطاعم.

ومن المتوقع أيضا أن يزداد الطلب على العمالة في وظائف معينة، فزيادة التسوق عبر الإنترنت وتوصيل الطلبات إلى المنازل كل ذلك سيؤدي إلى زيادة الطلب على السائقين وعمال المخازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى