كورونا وارتفاع الأسعار يهددان السنة الدراسية في تونس

السياسي-وكالات

تختلف العودة إلى المدرسة عن سابقاتها هذه السنة، إذ انقلبت فرحة أولياء الأمور بشراء مستلزمات الدراسة من كتب ودفاتر وأقلام إلى قلق وحيرة، جمعهما غلاء أسعار هذه المواد وعودة انتشار وباء كورونا، وحاجات شراء مواد التطهير والتعقيم لحماية الأطفال خوفاً من انتشار العدوى في المدارس.

الغلاء يحاصر العائلات

وسط الأسواق الشعبية في تونس التي امتلأت بعربات تحمل المستلزمات المدرسية الرخيصة والمجهولة المصدر، يتجمع بعض أولياء الأمور لشراء الدفاتر والأقلام الرخيصة التي تصل إلى الأسواق عبر مسالك التهريب، من دون معرفة حقيقة خطورتها على الأطفال. وفي المقابل يبدو الفرق في الأسعار خيالياً بين تلك المواد ومثيلاتها المعروضة في المكتبات، ما دفع بالكثير من الأهالي للبحث عن المستلزمات الرخيصة، وهو ما اعتبرت الإعلامية سمية الدريدي أنه يعكس واقعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً تعيشه تونس، وأن الفقر مس الكثير من العائلات متوسطة الدخل والتي عجزت عن شراء ما كانت قادرة عليه خلال السنوات الماضية.

وتضيف الدريدي لـ “اندبندنت عربية” أن تكاليف شراء مستلزمات الدراسة للتلاميذ في الصفوف الابتدائية يتجاوز الـ 400 دينار (140 دولاراً)، وهذا المبلغ يرتفع بشكل متواصل مع التقدم في سنوات التعليم، وهو كبير بالنسبة إلى العائلات محدودة الدخل.

من جهته، قال تاجر في أحد الاسواق الشعبية يدعى محمد البياري، إنه بالرغم من أسعارها المنخفضة، فإن إقبال العائلات على شراء حاجات أبنائهم تراجع بشكل كبير مقارنة بالسنة الماضية، والتجار في الأسواق يشعرون بخوف كبير لدى العائلات من عودة كورونا وغلق المدارس.

 

البيع بالتقسيط

المكتبات الكبيرة التي تبيع المنتجات المستوردة بأسعار مرتفعة ولافتة في بعض الأحيان تكاد الحركة فيها تكون عادية، ما اعتبرته سعاد التريكي وهي صاحبة مكتبة في أحد المناطق الراقية بضواحي تونس، أمراً يجدد اهتمام أولياء الأمور بنوعية ما يشترونه لأبنائهم، بخاصة أن بعض المواد ومنها الأقلام مجهولة المصدر التي تباع بأسعار غير منطقية مقارنة بثمن الكلفة، قد تشكل خطراً على صحتهم لعدم معرفة المواد التي صنعت منها.

واعترفت سعاد بأن ما يسهم في عدم التأثر الكبير لمبيعات مكتبتها يعود إلى اتفاقات توقع مع الوزارات والمؤسسات، تمنح الموظفين فرص الشراء بالتقسيط لفترة تصل إلى ستة أشهر، مما يسهم في تشجيعهم على الشراء وعدم إرهاق موازنة العائلة بدفعات كبيرة مع بداية السنة الدراسية.

خوف أولياء الأمور

القلق من احتمالات انتشار عدوى فيروس كورونا في المدارس زاد من إرباك العائلات التي لا تزال تتردد في إرسال أبنائها إلى التعليم، مع ارتفاع غير مسبوق في عدد المصابين، شهدته تونس خلال الأيام الماضية.

وتعتبر السيدة درصاف العيادي وهي أم لطفلين وربة منزل أن ما يحصل تهديد حقيقي لحياتها الأسرية، إذ تقيم برفقة زوجها في منزل العائلة، مما يشكل خطراً على حياة كبار السن الذين يعيشون معهم.

وأضافت لـ “اندبندنت عربية” أن الكثير من العائلات مترددة في إرسال أبنائها إلى المدارس في الأيام القادمة مع افتتاح السنة الدراسية، فيما تأمين مناخ صحي سليم في المدارس يبدو صعباً جداً للعائلة والمؤسسة التربوية، والدولة لا إمكانات لديها لضمان تطهير وتعقيم وتوزيع الكمامات على التلاميذ، لأن أسعارها مرتفعة جداً.

أطباء الأطفال يهدئون المخاوف

وبعد أن ضجت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بالحديث عن الانتشار الخطير للفيروس، والمخاوف المتوقعة مع عودة المدرسة وتردد أولياء الأمور في إرسال أبنائهم للمدراس، أصدرت جمعية أطباء الأطفال بياناً اعتبرت فيه أن هناك كثيراً من المبالغة في التخوف من انتشار الفيروس بين الأطفال، وأن عدد الذين أصيبوا به منذ بداية انتشاره وحتى أول شهر سبتمبر (أيلول) الحالي لا يتجاوز 235 طفلاً من جملة 5000 حالة، وأنه لا مخاطر حقيقية على الأطفال من انتشار الوباء، طالما سيتم اعتماد الإجراءات الصحية التي أقرتها وزارة التربية، مثل احترام التباعد بين التلاميذ وفرض لبس الكمامة واستعمال المطهرات ومواد التعقيم.

مخاوف كبيرة

في المقابل، أعلنت وزارة التربية في بيانات عدة عن اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان العودة إلى المدارس بأقل الأضرار الممكنة، ونشرت بروتكولاً صحياً يوضح الإجراءات الواجب اتباعها، وأنها ستعمل على تعقيم قاعات الدراسة والوحدات الصحية يومياً، وتوفير مستلزمات التنظيف والتطهير، حرصاً على عدم انتشار فيروس كورونا.

بينما شككت نقابات التعليم الابتدائي والثانوي في بيانات رسمية من جدوى هذه الإجراءات، طالما لم ترفع الموازنات المرصودة للتصدي لانتشار الوباء.

وشككت النقابات في قدرة الحكومة على تطبيق البروتكول الصحي لضمان عودة مدرسية آمنة، مطالبة بوضع آليات قابلة للتطبيق لضمان عودة الدراسة من دون خطر.

الفقراء لهم الله

وسط هذا الوضع السيء جراء ارتفاع الأسعار وعودة انتشار الوباء بشكل متزايد، لم تجد السيدة سمية الدريدي سوى القول “فقراء تونس لهم الله، فكل الظروف تحالفت ضدهم هذه السنة، وكل أمل في الخروج منها سالمين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى