كورونا يرعب أسواق العالم.. و3 تريليونات دولار خسائر

السياسي – دخلت أسواق الأسهم الأوروبية والأميركية عملياً، أمس، مرحلة تصحيح، مع فقدانها أكثر من 10% من قيمتها خلال تداولات الأسبوع، فيما فقدت الأسواق العالمية أكثر من 3 تريليونات دولار، مع توقعات غاية في التشاؤم تشير إلى “نمو صفري” لأرباح الشركات الأميركية هذا العام مع تفاقم فيروس “كورونا”، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

ونزلت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت إلى منطقة تصحيح بعد دقائق من الفتح، أمس (الخميس)، في الوقت الذي يؤجج فيه الانتشار السريع لفيروس “كورونا” خارج الصين المخاوف بشأن النمو وأرباح الشركات.

وهبط المؤشر “داو جونز الصناعي” 431.59 نقطة، أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة. وفتح المؤشر “ستاندرد آند بورز 500” منخفضاً 53.85 نقطة أو ما يعادل 1.73% إلى 3062.54 نقطة. وتراجع المؤشر “ناسداك المجمع” 236.74 نقطة أو ما يعادل 2.64% إلى 8744.03 نقطة. والمؤشرات الثلاثة منخفضة حالياً ما يزيد على 10% دون المستوى المرتفع القياسي الذي بلغته خلال جلسة في وقت سابق من الشهر الجاري.

وواصلت مؤشرات الأسهم الأوروبية تراجعها خلال تعاملات أمس (الخميس)، لتتجه صوب تسجيل أسوأ موجة خسائر أسبوعية منذ عام 2011 تحت ضغط تنامي المخاوف حيال تحول فيروس “كورونا” إلى وباء عالمي بعد إصابة أكثر من 82 ألف شخص حول العالم.

وفي الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، كان مؤشر “يوروستوكس 600” متراجعاً بنسبة 3.81% ليصل إلى 389.23 نقطة، ليصبح بصدد أسوأ أسبوع له منذ يناير (كانون الثاني) 2011.

وبهذا فقد المؤشر إجمالاً نحو 10% من قيمته منذ بلوغه مستواه القياسي المرتفع يوم 19 فبراير (شباط)، ليعدّ في مرحلة تصحيح، كما أن الأسهم الأوروبية بذلك قد محت كل أرباحها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعلّق مراقبون بأن القلق في أعلى مستوياته، ما يدفع الأسواق إلى مرحلة تقلب وعدم يقين كبرى، وهو ما يفسر الذعر المتفشي بالأسواق.

وفي الأثناء، انخفض مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 3.74% ليصل إلى 5472.21 نقطة، كما سجل مؤشر “داكس” الألماني خسائر بنسبة 3.53% ليصل إلى 12323.33 نقطة، ومؤشر “فوتسي 100” البريطاني بنسبة 3.31% ليصل إلى 6809.52 نقطة، ومؤشر “فوتسي إم بي إيه” الإيطالي بنسبة 2.83% ليصل إلى 22760 نقطة.

ونزل مؤشر شركات السفر والترفيه 3.3% ليتكبد خسائر لسادس جلسة على التوالي بفعل تراجع أسهم شركات الطيران والفنادق على خلفية المخاوف من انخفاض الطلب. وتأثرت المعنويات بفعل بيانات أرباح ضعيفة.

وفي آسيا، تراجع المؤشر “نيكي” الياباني، أمس، لليوم الرابع، ونزل المؤشر القياسي 2.13% إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر ونصف عند 21948.23 نقطة ليغلق أدنى من مستوى الدعم الرئيسي عند متوسطه المتحرك لمئتي يوم البالغ 22195 نقطة للمرة الأولى منذ مطلع سبتمبر (أيلول).

وانخفض المؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً 2.37% ليغلق عند 1568.06 نقطة، وهو أقل مستوى منذ العاشر من سبتمبر، بينما ارتفع حجم التداول لثلاثة أيام متتالية للمرة الأولى في أكثر من عام.

وفي مؤشر على موجة بيع واسعة النطاق، تراجعت جميع المؤشرات الفرعية الثلاثة والثلاثين في بورصة طوكيو، وكان مؤشر قطاع النقل الجوي الأكثر انخفاضاً حيث نزل 4.9%. وتراجع مؤشر أسهم شركات السمسرة شديد الحساسية للدورات الاقتصادية 4.3%. وفي المقابل، سجل مؤشر شركات توصيل الغذاء ارتفاعاً وزاد سهم “فندلي” 2.5%.

وتشهد الفترة الأخيرة تسارع وتيرة انتشار فيروس “كورونا” المستجد خارج المنطقة الآسيوية، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات المؤكدة داخل اقتصادات مؤثرة مثل الولايات المتحدة وأوروبا إلى جانب دول منطقة الشرق الأوسط.

وحسب آراء خبراء اقتصاديين، فإن حركة الأسواق العالمية أمس، وسط موجة التراجعات المسجلة في أغلب المؤشرات الرئيسية تعكس إخفاق خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء أول من أمس (الأربعاء)، في احتواء مخاوف المستثمرين حيال انتشار فيروس “كورونا” وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.

وقال “غولدمان ساكس”، أمس، إن الشركات الأميركية لن تحقق نمواً للأرباح في 2020 مع انتشار فيروس “كورونا” خارج الصين، مما يؤجج المخاطر المحيطة بالنمو العالمي.

وخفّض محللو البنك تقديرهم الأساسي لربحية السهم للشركات المدرجة على المؤشر “ستاندرد آند بورز 500” إلى 165 دولاراً، من تقديرات 174 دولاراً في 2020، مما يشير إلى أن الأرباح ستظل على الأرجح دون تغيير مقارنةً بما كانت عليه قبل عام.

وكان محللون قد توقعوا زيادة 7.7% في الأرباح، حسب بيانات “رفينيتيف”. وقال “غولدمان ساكس” إن التوقع الأحدث يرجع إلى انخفاض حاد في الأنشطة الاقتصادية الصينية في الربع الأول، وتراجع الطلب من شركات التصدير الأميركية، واضطرابات في سلاسل الإمداد وتباطؤ في النشاط الاقتصادي المحلي.

وقال “غولدمان ساكس” إنه يتوقع أن يبلغ المؤشر “ستاندرد آند بورز 500” نحو 2900 نقطة في الأمد القريب، وهو ما يقل 14.4% عن مستوى الإغلاق القياسي المرتفع للمؤشر الذي سجله في 19 فبراير الماضي، وذلك بافتراض نزول عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1%. وإذا ارتفعت العائدات إلى 1.5%، يتوقع البنك أن يبلغ المؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مستوى 3400 بحلول نهاية العام.

كما زاد “غولدمان ساكس” توقعاته للأسعار المستهدفة لأوقية الذهب (الأونصة) هذا العام، مع توسع رقعة انتشار فيروس “كورونا” وتوجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة. ورفع البنك توقعاته بواقع 200 دولار، ليستهدف 1800 دولار للأونصة في حال استمرار تأثير انتشار فيروس “كورونا” إلى الربع الثاني من العام.

ويتداول المعدن الأصفر عند أعلى مستوياته منذ سبعة أعوام، حيث ارتفع بأكثر من 8% منذ بداية العام.

وقبل أيام، خفض “غولدمان ساكس” تقديراته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام الجاري، بسبب تأثير فيروس “كورونا”. وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في البنك، يوم الاثنين، إنه يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنحو 1.2% في الربع الأول من العام الجاري، مقارنةً مع نمو 1.4% في التوقعات السابقة، حسب شبكة “سي إن بي سي”. فيما يتوقع البنك نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنحو 2.7% في الربع الثاني من 2020 إذا تم احتواء الفيروس. وكان أكبر اقتصاد حول العالم قد نما بنسبة 2.1% في الربع الرابع من العام الماضي.

وأضاف هاتزيوس أن “المخاطر تميل بوضوح نحو الجانب السلبي حتى يتم احتواء المرض، وهناك عدد متزايد من الشركات تقترح إجراء تخفيضات محتملة في الإنتاج في حالة استمرار تعطل سلسلة التوريد في الربع الثاني أو ما بعده”.

وفي وقت سابق أمس، خفض “بنك أوف أميركا” توقعاته للنمو العالمي إلى أدنى مستوى منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في 2009، ويتوقع البنك متوسط نمو عالمي بنسبة 2.8%، انخفاضاً من توقعات سابقة تبلغ 3.1%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق