كورونا يزيد التوتر بين أمريكا والصين

فاقم تفشي فيروس كورونا التوتر في العلاقات الأمريكية – الصينية، الأمر الذي يمثل فشلاً ذريعاً للقيادتي البلدين.

وتكشف جائحة كوفيد – 19 نقاط قوة الصين وضعفها، برأي جوزيف ناي، أستاذ لدى جامعة هارفارد ومؤلف كتاب “هل للأخلاق أهمية؟ رؤساء والسياسة الخارجية من عهد روزفلت حتى ترامب”، معتبراً أن تفشي الوباء هو نتيجة فرض الصين رقابة أولية وقمع ردود أفعال، واحتواء تبادل المعلومات على نطاق دولي.

وعندما فرض حجر صحي صارم على منطقة ووهان تم احتواء الفيروس، ومن ثم أطلقت الحكومة الصينية حملة دعاية للترويج إلى أن معالجتها للأزمة كانت حاسمة. وما زاد الطينة بلة، ادعاء المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن منشأ الفيروس في ووهان هو الجيش الأمريكي، وهو ما يصدقه اليوم عدد من الصينيين.

استجابة خاطئة
ووفق ما عرضه ناي، ضمن موقع “ناشونال إنترست”، استفادت الصين في الترويج لدعايتها بسبب استجابة ترامب الخاطئة للأزمة. إذ بعد تفكيك وحدة أمريكية معنية بالأوبئة، وخفض مساهمة أمريكا في ميزانية منظمة الصحة العالمية، وتبادل للمعلومات مثير للإعجاب بين البلدين خلال وباءي سارس وإنفلونزا الطيور، مضت الإدارة أبعد من نفي وجود الفيروس وسمته “الفيروس الصيني”. وبالطبع، لا يهتم أي فيروس بجنسية من يهاجمه.

وحسب كاتب المقال، تكمن وراء أزمة كوفيد – 19 قضية أوسع تتعلق بكيفية صياغة الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين. وكان تركيز ترامب على حروب تجارية وتنافس بين قوى عظمى بمثابة دعوة للاستيقاظ في كلا البلدين.

ورغم أن إدارة ترامب كانت محقة في معاقبتها الصين بسبب سرقة حقوق ملكية فكرية، ونقل الملكية الفكرية بالإكراه، وممارسات تجارية غير نزيهة، وتقديم قروض لشركات مملوكة للدولة، إلا أن الإدارة لم تحسن التصرف حيال تلك القضايا. وبرزت الحاجة للمعاملة بالمثل. فإن كانت الصين قادرة على حجب غوغل وفيسبوك من أسواقها لدواع أمنية، تستطيع الولايات المتحدة اتخاذ خطوات مماثلة ضد شركتي هواوي أو ZTE.

استراتيجية قاصرة
ولكن الكاتب يرى أن استراتيجية ترامب قاصرة لأن ثورة المعلومات والعولمة أحدثت تحولاً في السياسات الدولية. وحتى لو تفوقت الولايات المتحدة على الصين كقوة عسكرية، فهي لا تستطيع حماية أمنها بمفردها.

وباتت الأوبئة وتغيرات المناخ تهدد جميع الأمريكيين، وليس بوسعهم معالجة تلك المشاكل لوحدهم.

ووفقاً للكاتب، في عالم أصبحت الحدود فيه سهلة الاختراق أمام كل شيء من المخدرات إلى الأمراض المعدية وصولاً للإرهاب الدولي، لا بد من استخدام قوة الجذب الناعمة لتطوير شبكات ومؤسسات تعالج تلك التهديدات.

ويشار إلى أن الصين والولايات المتحدة تعاونتا، منذ عهد نيكسون، رغم خلافاتهما الإيديولوجية. وشجع النمو الاقتصادي السريع في قارة آسيا على إحداث تحول أفقي في القوة، ولكن لآسيا توازنها الداخلي للقوة في منطقتها.

وتتوازن القوة الصينية مع اليابان والهند وأوستراليا وسواها. وتمسك واشنطن بالأوراق الرابحة في التنافس التقليدي بين القوى العظمى. ولكن يبقى السؤال الأهم ما إذا استطاعت أن تلعب جيداً بتلك الأوراق.

تنافس تعاوني
إلى ذلك، يعتقد الكاتب أن السؤال الأصعب بشأن استراتيجية فعالة للأمن القومي يتعلق بما إذا كانت الولايات المتحدة والصين قادرتين على تطوير مواقف تسمح لكليهما بتطوير خطط للتعامل مع مخاطر عابرة للحدود كالأوبئة وتغير المناخ بموازاة التنافس في مجالات تقليدية للقوى الدولية.

وفي هذا السياق، يسأل الكاتب: “هل نستطيع إدارة تنافس تعاوني؟”، لافتاً إلى أن مخاوف مبالغاً فيها مع أسوأ التحليلات قد تجعل مثل تلك السياسة المتوازنة أمراً ممكناً.

وبرأي الكاتب، تشكل أزمة كوفيد- 19 الحالية اختباراً. وكبداية ينبغي على الجانبين الاتفاق على تخفيف تصعيد في الحروب الدعائية. ومن جهة ثانية، يجب إدراك حقيقة أنه إن كان عام 1918 يمثل سابقة، فسوف يشهد العالم موجات من كوفيد- 19 ، بعد هذه الموجة الأولى، ولذا ينبغي التحضير لتعاون أمثل. وأما النقطة الثالثة فتشير إلى أن موجات جديدة من كوفيد- 19 سوف تؤثر على دول أفقر وأقل قدرة على التصدي لها، وأن الخزان البشري في العالم الثالث سوف يضر بالعالم الغني.

ويختم الكاتب بأنه لدواعي المصالح الشخصية والإنسانية، على الولايات المتحدة والصين الإعلان عن مساهمات سخية لصندوق الأمم المتحدة الجديد لمحاربة كوفيد- 19 والمفتوح أمام جميع الدول.

وحسب الكاتب، يجب الاستفادة من شبكة غنية من التواصل بين العلماء والكوادر الطبية أنشئت قبل عشر سنوات. ولربما الأفضل تشكيل لجنة ثنائية عالية المستوى خاصة بكوفيد-19 يرأسها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ورئيس الوزراء الصيني لي كيبيانغ لتوفير غطاء سياسي وتخطي خطوط بيروقراطية، وإلا سيكون درس كوفيد- 19 دليلاً على افتقار الولايات المتحدة إلى استراتيجية أمنية وطنية حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق