“كورونا” يفاقم مديونية القطاع السياحي في تونس

السياسي – أكد خبراء ومسؤولون سابقون، أن تفشي وباء في أكثر من 195 دولة ومنطقة وإقليما، سيفاقم أزمة ديون القطاع السياحي في تونس.

وستكون صناعة السياحة في تونس، واحدة من أبرز القطاعات المتضررة محليا، بحكم اعتبار هذا القطاع قويا على مستوى القارة الأفريقية، لتعدد أنواع السياحة التي تشهد فيها البلاد.

ويرى محسن حسن، وهو خبير اقتصادي ووزير التجارة السابق، أن الموسم السياحي في بلاده انتهى بكل المقاييس، بسبب تطورات الفيروس على مستوى الدول المصدرة للسياحة.

وقال حسن: “حتى لو استطعنا التحكم في الوباء خلال النصف الأول من العام الحالي، فإن عودة السياح لن تكون بالسرعة المطلوبة، ولا بد من تهيئة الظروف لعودة نشاط القطاع”.

“الوباء العالمي، يحمل تأثيرا كبيرا على مؤسسات القطاع السياحي.. إذ سيفاقم مديونية القطاع المتراكمة منذ سنوات.. هذه المؤسسات ستشهد تراجعا أكثر من 2015″، في إشارة إلى اعتداءات إرهابية شهدتها تونس.

نمو سلبي

وأكد الوزير الأسبق، أن “نسبة النمو ستكون سلبية في 2020، وأرجو أن لا يتجاوز الانكماش حاجز الـ 2- 2.5 بالمئة”.

وبحسب بيانات رسمية، فقد جذبت تونس في 2019، نحو 9.4 مليون سائح، فيما بلغ إجمالي إيرادات القطاع قرابة الملياري دولار، وهي عملة صعبة هامة للبلاد.

وزاد حسن: “تراجع العائدات بالعملة الصعبة، سيكون له تأثير على المالية العمومية وارتفاع العجز الجاري، والعجز في ميزان المدفوعات، وهو ما سيؤدي إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي”.

من جانبه، قال عماد الزرقاني الخبير في القطاع السياحي، إن “كل القطاعات تضررت من هذا الوباء العالمي، لكن القطاع السياحي من أكثر القطاعات تضررا”.

وأوضح الزرقاني أن “الحركة من وإلى مختلف دول العالم متوقفة سواء بحرا أو جوا”.

وتابع: “في هذه الفترة من السنة، كانت أغلب الوكالات العالمية تقوم بحجوزاتها في السوق المحلية، لكن اليوم فإنها حتى الحجوزات السابقة أصبحت لاغية”.

“ما يعيشه القطاع السياحي اليوم ستكون له تداعيات أكبر مما عاشه في 2015، بعد الاعتداءات الإرهابية التي عرفتها بلادنا.. إلى الآن ليس هناك بوادر انفراج لهذه الأزمة ونتمنى ألا تطول أكثر”.

وأوضح: “في ظل المعطيات الحالية لا يمكن أن ننتظر إيرادات كبيرة للقطاع السياحي، وهناك بعض الفنادق التي ستضطر إلى الغلق لحين عودة التحسن”.

إجراءات عاجلة

وقال محمد علي التومي وزير السياحة، إن الحكومة تسعى إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي تداعيات أزمة فيروس كورونا على القطاع السياحي.

وأوضح التومي خلال حضوره في برنامج تلفزيوني، الأسبوع الماضي، أنه من بين الإجراءات الممكن اتخاذها إعادة جدولة الديون، وأيضا تأجيل استحقاق الصناديق الاجتماعية وأقساط القروض.

وأكد الوزير التونسي أنه إلى حد الآن لا يمكن التكهّن بتوقيت نهاية الأزمة الصحية، مشددا على أنه يمكن تدارك التداعيات السلبية إذا ما انتهت الأزمة قريبا.

وأوضح التومي أن التأثير لا يشمل فقط القطاع السياحي، بل أيضا كل القطاعات الأخرى مثل النقل البحري والجوي والصناعات التقليدية وأيضا القطاع الفلاحي.

وأكد أن المطلوب اليوم من مهنيي القطاع، المحافظة على العملة لأنه من غير الممكن أن يعود القطاع إلى النشاط دون عملة.

يشار إلى ان القطاع السياحي يشغل أكثر من 400 ألف شخص، ويساهم بحوالي 7 بالمئة من الناتج الداخلي الخام.

وحسب منظمة السياحة العالمية فقد انخفضت الحجوزات عالميا بنسبة 11 بالمئة منذ ظهور كورونا فضلا عن إغلاق المطارات وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق