كورونا يكشف الصراع المحتدم لخلافة عباس

السياسي – قال مستشرق إسرائيلي إن “أزمة فيروس كورونا كشفت عن صراعات قوى داخل القيادة الفلسطينية تحضيرا لوراثة الرئيس محمود عباس، لأن هناك سياسيا واحدا يتواجد في المنطقة، لا نعرف عنه الكثير، ويستغل هذه الجائحة في الطريق للقيادة.

وقال إيهود يعاري في تقريره على موقع القناة 12 العبرية ان هذا السياسي “يتنقل في المواقع القيادية، متجاوزا الخلافات السياسية، ويحقق نتائج عالية في استطلاعات الرأي، ويظهر في المؤتمرات الصحفية، وهو محمد اشتية، رئيس الحكومة الفلسطينية”.

وأضاف أن “أبا مازن ابن الـ 83 عاما يقضي أيام الكورونا في العزل الصحي، حتى إن حفيده المحبب إليه الذي عاد من إنجلترا لم يوافق على لقائه، فهو يقضي اتصالاته الهاتفية بمحاولة لتجنيد المزيد من الأموال للسلطة الفلسطينية كي لا تنهار بمواجهة الوباء”.

وأشار يعاري، الخبير الإسرائيلي بالشؤون العربية، والباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إلى أن “عباس يبدي شكوكا واضحة تجاه اشتية الذي عينه قبل عام كامل رئيسا للوزراء، حتى بات رئيسا لهيئة أركان محاربة الوباء تمهيدا لاحتلال مقعد الرئاسة، وفي يوم قادم قد لا يستطيع الجلوس عليه، وأبو مازن ربما يكون غاضبا لأنه عبّد الطريق أمام اشتية”.

وأوضح أن “اشتية ابن الـ62 عاما يعقد مؤتمرا صحفيا من أجل المفاخرة بأعماله وإنجازاته، فيما أبو مازن يسارع لإلقاء خطابه من داخل منزله، وفيما قرر رئيس الحكومة إقالة محافظ مدينة طولكرم بالضفة الغربية، يتخذ عباس قرارا بإلغاء القرار، وقد منح مركز استطلاعات الرأي الفلسطيني أرواد نتائج غير مسبوقة لاشتية، فـ82% من الفلسطينيين راضون عن أدائه في مواجهة كورونا، حتى إن أبا مازن لم يحلم بنتائج كهذه”.

وأضاف إيعاري أن “اشتية شغل مواقع قيادية عديدة في المرحلة السابقة، حتى وصل إلى مستوى ثان وثالث من المحيطين بياسر عرفات، ثم عباس، نحن أمام رجل اقتصادي مهني، عمل في السابق بمواقع تقنية مهمة، وشارك في جولات مفاوضات عديدة مع إسرائيل، ويعتبر من المنفذين المباشرين لمهام قيادية، مما جعله موضع ثقة لرؤسائه، لكنه يفتقر لمراكز القوى داخل حركة فتح، أو المجموعات المسلحة داخل التنظيم”.

وأكد أن “ضعف اشتية قد يخفض من حظوظه أمام معركة الوراثة، في ظل الشراكة القائمة بين حسين الشيخ 60 عاما وزير الشؤون المدنية، وماجد فرج 56 عاما قائد المخابرات، اللذين أيدا تعيين اشتية في موقعه، وهما يساعدانه الآن في مواجهة كورونا، ومن الأهمية التذكير بأن الشيخ وفرج يمسكان بين يديهما بمفاتيح العلاقة مع إسرائيل، ما يلقي بظلاله على نفوذهما داخل السلطة الفلسطينية والجمهور الفلسطيني”.

وأشار إيعاري إلى أن “فرج لتوه بدأ يتعافى من عملية معقدة أجراها في القلب، لكنه يتحكم في ثلاثين ألف مسلح، أما الشيخ فهو يسعى لإسكات الاتهامات الموجهة ضده بالتحرش الجنسي، ويسعى مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون لتوفير مساعدة عاجلة بثلاثة مليارات شيكل، والاثنان عملا بجانب اشتية لمواجهة الوباء، فالشيخ سعى لجلب 120 مليون شيكل من إسرائيل، وفرج أرسل قواته لفرض الإغلاق على مدن الضفة الغربية”.

وأوضح أن “فرج ينشر 400 من عناصره بالمناطق التي يصعب على السلطة الفلسطينية العمل فيها، بشرق القدس، ضمن لجان الطوارئ، وأقاموا حواجز لعدم احتكاك الفلسطينيين ببعضهم خشية الوباء، ومع أن اشتية يواجه أمامه خصوما كجبريل الرجوب 66 عاما وتوفيق الطيراوي، وهما يحظيان بدعم قواعد فتح والمجموعات المسلحة بمخيمات رام الله ونابلس، لكنهما يفتقران للمقدرات المالية والتسلحية التي يحوزها اشتية”.

وقال إيعاري: “مرشحون آخرون من بين المتنافسين لوراثة عباس، منهم ناصر القدوة 69 عاما ابن أخت عرفات، ومحمد دحلان 59 عاما الذي طرد من فتح في 2011، ويرتبط بصلات وثيقة مع الطيراوي، فهو يحاول توزيع الأموال من حاكم أبو ظبي محمد بن زايد، دون أن ينجح بشراء النفوذ الذي يسعى إليه في الضفة الغربية”.

وأوضح أن “محمود العالول 70 عاما الذي عينه عباس نائبا له بقيادة فتح يتفرج جانبا، ويتمنى أن يتوافق عليه المرشحون الأصغر منه في لحظة ما ليكون رئيسهم، لكن نفوذه الكبير في نابلس لا يكفي وحده، مع أننا لا ننسى في زحمة بازار التنافس مروان البرغوثي 61 عاما، الذي قضى عشرين عاما في السجن الإسرائيلي، ويكتسب شعبية واسعة في الجمهور الفلسطيني، لكن خلفاءه فقدوا معظم ما لديهم من تأثير داخل فتح”.

وختم بالقول إنه “ما لم يلق عباس باشتية جانبا، فمن الجدير بالإسرائيليين أن يذكروا اسمه جيدا في قادم الأيام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى