كورونا يمتحن أرامكو والشركة :سنعود بقوة

السياسي-وكالات

أظهرت نتائج أرامكو السعودية في الربع الثاني من 2020 صلابة أمام جائحة كورونا التي عصفت بأرباح نظيراتها العالمية، إذ حققت أرباحاً فاقت ما حققته أخواتها الخمس الكبار أمثال “اكسون موبيل وشيفرون وتوتال” مجتمعة.

وعلى رغم تراجع أرباح الشركة بفعل الوباء بنسبة 73 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أنها أكدت أن صلابتها التي جعلتها تتجاوز صعوبات في الماضي على نحو الأزمة المالية العالمية والآسيوية التي قبلها، واستهداف معاملها في بقيق وخريص 2019، ستجعلها تخرج من محنة “كوفيد19” أكثر قوة.

وقال رئيس أرامكو، كبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر، “إن الظروف غير المواتية الناتجة من تراجع الطلب وانخفاض أسعار النفط الخام، انعكست على نتائجنا للربع الثاني، غير أنا حققنا أرباحاً قوية. ويُعزى ذلك إلى المتانة المالية والتشغيلية، وتكاليف الإنتاج المنخفضة، ونطاق الأعمال الفريد، وكفاءة مواردنا البشرية، الأمر الذي ساعدنا في تنفيذ خطتنا بالمحافظة على تقديم توزيعات أرباح عن الربع الثاني قدرها 70.32 مليار ريال سعودي (18.75 مليار دولار أميركي) تُدفع في الربع الثالث”.

وتعهد بأن تواصل الشركة استراتيجيتها للنمو والتنوّع طويلة المدى التي تتبنّاها “بهدف تحقيق قيمة إضافية جديدة من كل جزيء من جزيئات المواد الهيدروكربونية التي ننتجها، بما يُسهم في تعزيز آفاق التجارة العالمية، والنهوض بمستويات المعيشة. ولا شك في أن إتمام صفقة الاستحواذ التاريخية على 70 في المئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خير دليل على المضي قدماً في مسيرتنا نحو المستقبل، وعلى مرونة مركزنا المالي”.

الانتعاش بدأ

وفي سياق طمأنتها لشرائح واسعة من المهتمين والمساهمين، ألمحت أرامكو إلى أنها ترى ضوءاً في نهاية النفق، من خلال ما وصفته بـ”انتعاش جزئي” تشهده سوق الطاقة، بالتزامن مع بدء مختلف الدول حول العالم اتخاذ خطوات لتخفيف قيود كورونا، وإعادة إنعاش اقتصاداتها.

وفيما يُعتقد أنه إشارة أيضاً إلى الصعوبات التي أعقبت حرب الأسعار بين السعودية وروسيا قبل تجديد اتفاق “أوبك بلس”، أكدت الشركة في بيانها بعد إعلان نتائج الربع الثاني أنها تمكّنت من تخطي التحديات التي فرضتها الظروف الصعبة للسوق، وسجلت صافي دخل قدره 24.6 مليار ريال سعودي (6.6 مليار دولار) للربع الثاني، و87.1 مليار ريال سعودي (23.2 مليار دولار) للنصف الأول من عام 2020، مقارنة بـ92.6 مليار ريال سعودي (24.7 مليار دولار) و175.9 مليار ريال سعودي (46.9 مليار دولار) للفترات ذاتها من عام 2019. وهذا يؤكّد قوة الشركة ومرونتها عبر تقلبات الأسواق.

وكان التدفق النقدي الحرّ للعملاق النفطي بلغ 22.9 مليار ريال سعودي (6.1 مليار دولار) في الربع الثاني و79.2 مليار ريال سعودي (21.1 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2020، مقارنة بـ77.3 مليار ريال سعودي (20.6 مليار دولار) و142.4 مليار ريال سعودي (38.0 مليار دولار) للفترات ذاتها من عام 2019.

في غضون ذلك، ذكر نائب الرئيس الأعلى للمالية في أرامكو خالد الدباغ أن الشركة على رغم الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها قطاع الطاقة إلا أنها “تواصل وفاءها تجاه المساهمين بالتزامها الإعلان عن توزيعات الأرباح بالقيمة التي تعهدت بها من قبل، ما يؤكد قوة الشركة ومرونتها على رغم تقلبات الأسواق غير المسبوقة”، حسب تصريحاته لقناة “الإخبارية” السعودية.

“كوفيد19” ليست العامل الوحيد

من جهته، يعيد المختص في شؤون النفط والطاقة عايض آل سويدان، تراجع أرباح أرامكو في الربع الثاني من العام الحالي إلى عوامل عدة، كانت أزمة كورونا أشدها وقعاً.

وقال في اتصال مع “اندبندنت عربية”، “لا شك أن أزمة كورونا كانت السبب الرئيس وراء ذلك، إذ ألقت بظلالها على جميع القطاعات في العالم، وكان أكثرها تعرضاً للصدمة هو القطاع النفطي، حيث انخفض الطلب بمقدار 20 – 25 مليون برميل خلال نهاية الربع الأول – بداية الربع الثاني. إضافة لذلك تراجعت أسعار النفط في شهر إبريل لخام برنت، فبلغت قرابة 16 دولاراً بعد انسحاب روسيا من اتفاق “أوبك بلس”، وما تبعها من رفع للإنتاج السعودي لمستوى الطاقة القصوى عند 12 مليون برميل، حتى تمّ التوصل لاتفاق بدأ تنفيذه في شهر مايو (أيار) الماضي. وإضافة لذلك فهناك استحواذ أرامكو السعودية لإكمال صفقة سابك، والتوزيعات النقدية الذي بلغت 18.75 مليار دولار.

وأكد أن “جميع العوامل التي ذكرتُ أدت لهذا التراجع، ومع هذا اجتازت أرامكو السعودية ظروف السوق الصعبة، وسجّلت صافي دخل بلغ 24.6 مليار ريال (حوالى 6.5 مليار دولار)، وهو ما أظهر مرونة عالية للشركة خلال الأزمة.

الكثير يركز على نسبة الانخفاض متجاهلاً الحقائق، فعند المقارنة مع الشركات النفطية الأخرى، نجد أن أرامكو السعودية سجلت صافي دخل في الربع الثاني يتجاوز صافي دخل شركات النفط الدولية الخمس الكبرى مجتمعة”.

تنويع المصادر

وحول مزاعم جهات أن التراجع في أرباح الشركة بفعل عوامل سوقية لا تنكر، وأنه يقدح في تقييم السعوديين للشركة الأكبر في العالم، أشار آل سويدان إلى أن هذا “ديدن الكثير من الإعلاميين غير المختصين، لكنه مسار غير صحيح، إذ لا يمكن تجنيب أداء سهم أرامكو جائحة كورونا لأنها أزمة عالمية، لكن بدلاً من ذلك علينا أن نتذكر أن سهم أرامكو السعودية أول سهم شركة نفطية في العالم يعود لمستوياته السابقة قبل أزمة كورونا. وأيضاً يجب أن نعلم جيداً أن أرامكو السعودية شركة كباقي الشركات، وليست بمنأى عن التطورات في العالم، وليس من المنطق تحميلها أعباء غيرها”.

وبسؤاله عمّا إذا كان التراجع قد يدفع الشركة إلى التفكير في تنويع مصادر استثمارها خارج سوق الطاقة، مثل شركات أمازون التي استفادت من الأزمة، أضاف “من وجهة نظري لا يمكن مقارنة شركة تجارة إلكترونية بشركة طاقة، وذلك لعدم التوافق في مجال الخدمات المقدمة من خلالها. ما ساعد أمازون على تحقيق هذه الأرباح هو العزل المنزلي، وتطبيق حظر التجوال حول العالم، لكن هل تستمر على هذا المستوى في السنوات المقبلة؟ هذا سؤال وجيه. أما بالنسبة إلى شركة أرامكو فهي بالفعل قامت بتنويع استثماراتها، وأول تلك الصفقات هي الاستحواذ على سابك، بما يوضح توجه الشركة إلى تنويع مصادر دخلها، وتعظيم العوائد المالية”.

كانت عملاق النفط السعودية استقطبت اهتماماً عالمياً ومحلياً أكبر بعد طرحها عدد 2 في المئة من أسهمها للاكتتاب في السوق المحلية السعودية “تداول” العام الماضي، في سياق الإصلاحات المالية التي وعدت بها رؤية السعودية 2030 قبل بضع سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى