كورونا ينعش سوق إنتاج الكمامات بتركيا..الملايين نحو الصين

السياسي-وكالات

تتبارى مصانع النسيج ومشاغل الخياطة في تركيا على إنتاج الكمامات الواقية من فيروس “كورونا” لتصديرها نحو الخارج، في وقت تحولت فيه البلاد إلى قبلة لرجال الأعمال والمستوردين الباحثين عن هذا المنتج من حول العالم.

وخلال الأسابيع الماضية، نشطت أعداد كبيرة من “السماسرة” وصغار التجار في توفير الطلبيات للتصدير، في ظل ارتفاع الطلب الخارجي بشكل كبير، لكن هذه التجارة عادت لتخضع إلى منطق السوق والصفقات المباشرة بين كبار المصدرين والمستوردين.

وقال أحد الشبان الأتراك العاملين في هذا المجال إنه عمل بجد كوسيط لتوفير طلبية مكونة من عشرين مليون كمامة لتصديرها إلى الصين، في حين عمل صديق آخر له على توفير عشرة ملايين كمامة لتصديرها إلى الإمارات.

ووفقا للشاب الذي تحدث لمراسل الجزيرة نت في إسطنبول، فإنه لم يكن يعمل أساسا في مجال التسويق، لكن صديقا لوالده كان يقيم في الصين عرض عليه هذه المهمة التي كسب منها أكثر من مئتي ألف ليرة (أكثر من ثلاثين ألف دولار) في بضعة أيام.

وقال الشاب “تخيل أن الصين التي كانت تصدر للعالم كل شيء تقريبا أصبحت تستورد الكمامات؟ هذا وفر فرصة لكثيرين لتحقيق أرباح لم يكونوا ينتظرونها”.

نمو متسارع
يقدم رواد صناعة النسيج التركي أرقاما مذهلة حول نمو هذه الصناعات التي يتوقعون لها أن تواصل الازدهار، مع استمرار تفشي الفيروس حول العالم، مؤكدين أن أسعار الكمامات الواقية من الفيروس تضاعفت بنحو خمسين مرة منذ أواخر العام الماضي قبل ظهور المرض وحتى اليوم.

وقال عبد الباري هاليجي رئيس مجلس إدارة شركة “أتيليم صاغليك” التي تصنع منتجات طبية؛ إن صندوق الكمامات الذي يحتوي على خمسين حبة كان يباع بسعر3.5 ليرات (0.6 دولار) قبل ظهور المرض، لكنه يباع الآن بسعر 150 ليرة (25 دولارا).

ويشير رجل الأعمال التركي إلى أن المصانع الكبيرة التي تدير خطوط إنتاج عدة لا تقبل التعاقد على كميات تقل عن بضعة ملايين من الكمامات في الطلبية الواحدة، موضحا أن هؤلاء يقبلون فقط الصفقات التي تغطي إنتاج مصانعهم على مدار شهر واحد يقاس بعشرات الملايين من القطع.

العرض والطلب
وأوضح هاليجي للجزيرة نت -التي زارته في شركته بحي يني بوسنا في إسطنبول- أن صغار المنتجين الذين لا يتجاوز إنتاجهم خمسين ألف قطعة في اليوم يقبلون البيع بنحو 120 إلى 130 ليرة للعلبة الواحدة (نحو عشرين دولارا) بسبب انخفاض الطلب على الكميات القليلة وتركزه على كبار تجار الجملة المستوردين من الخارج.

ولفت إلى أن هذا النوع من التجارة هو الذي كان يستقطب المسوقين الهواة، الذين كانوا يعمدون إلى شراء كميات من الكمامات من مصادر متعددة وتجميعها لتوفير طلبيات كبيرة للزبائن الذين يحضرون بحقائب تحوي ملايين الدولارات من خارج البلاد.

وبخلاف السياح والزوار القادمين من الدول المختلفة، ما زالت رؤية الأقنعة على وجوه الناس نادرة في تركيا، وهي واحدة من دول المنطقة القليلة التي لم تعلن الجهات الرسمية فيها بعد عن وصول المرض.

ويؤكد هاليجي أن مُصنعي الكمامات يبيعون إنتاجهم بطريقة فورية، ولا يقومون بتخزين أي منتج في البلاد، حتى لا يتكبدوا الخسائر في حال انحسر المرض قبل بيع المخزون.

إنتاج ضخم
خصص العديد من المصنعين وأصحاب مشاغل النسيج خطوط الإنتاج فيها لتلبية الطلب المرتفع على هذه الكمامات، وأوقفوا العمل في إنتاج المنسوجات الأخرى، نظرا للعائد الضخم الذي تدره تجارة الكمامات، قياسا بغيرها، والذي يتراوح بين أربعين وخمسين ضعفا.
وتحتل طلبات الكمامات والأقنعة الواقية من الفيروسات حيزا كبيرا في المتاجر الإلكترونية، وتعطي المساحات الأولى في تطبيقات “أليش فريش” الخاصة بالتسوق في تركيا، كما يستخدم الوسطاء وسائل التواصل الاجتماعي في البحث عن زبائن محتملين للكمامات.

ويؤكد هاليجي أن حجم الإنتاج الضخم للكمامات في تركيا لا يشبع السوق ما دام الفيروس مستمرا، نظرا لطبيعة وظائف الكمامات التي يحتاج مستخدموها إلى تبديلها يوميا بكمامات جديدة.

وحسب هاليجي، فإن مصنعي الكمامات يتبعون مواصفات ومقاييس من مؤسسة “اختبار” الرسمية التركية، وأن المنتجين الآخرين من أصحاب المشاغل باتوا يتبعون المواصفات ذاتها.

وكانت صحيفة “ديلي صباح” اليومية التركية قالت في تقرير على صفحتها الاقتصادية إن انتشار فيروس كورونا في الصين قد يدفع كثيرا من التجار الدوليين إلى التوجه للاستيراد من الأسواق التركية، لا سيما في قطاعات المنسوجات والملابس والصلب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى