كوني فاطمة – إعلان فرنسي يكرس للاستعمار يثير جدلا

السياسي – أثار إعلان لشركة “جراند فيس” الفرنسية، نُشر على لوحات إعلانية متحركة في العاصمة باريس، جدلاً واسعا، بسبب احتوائه على صور نمطية “تكرس الفكر الاستعماري”.

ونشرت شركة “جراند فيس” المتخصصة بتأمين العمّال والعاملات المختصين في مجالات مختلفة من الرعاية المنزلية: “كوني فاطمة.. مساعدة منزلية يمكنها تكريس نفسها لسيمون وأندريه”.

وصدرت ردود فعل متفاوتة حول الإعلان، حيث قال البعض إنه “إعلان تنميطي” يكرس صورة “الخادم” لقسم من المهاجرين.

كما أدان الحزب الشيوعي الفرنسي في مدينة ليون، الإعلان قائلاً إن “الدعاية لها دلالات استعمارية”.

وجاء في بيان صادر عنه: “هذه الدعاية ذات الدلالة الاستعمارية التي توصم إخواننا المواطنين من أصل شمال أفريقي أمر غير مقبول.. نطالب بإزالتها على الفور من شوارعنا”.

وتابع: “فرنسا لا تصنف مواطنيها على أساس لون بشرتهم أو أسمائهم. ولن نتسامح مع أي رسالة تنشر فكرة معاكسة، وتعتدي على الآلاف من شعبنا”.

أما “وسيلة تمزالي”، الكاتبة والباحثة النسوية من أصول جزائرية، فقالت على حسابها في “فيسبوك”: “التقطت هذه الصورة لملصق في الدائرة 13 في باريس، بالقرب من مكتبة فرنسا الكبيرة في 24 يناير/كانون الثاني، وتعكس التصور الجمعي الاستعماري”.

وأضافت: “كما يلقي الضوء بشكل كبير على الإنكار والتحريف بالرد بشكل عام”.

من جانبها، ردت الشركة على الجدل، قائلة: “منذ عام 2007، كانت مهمة الشركة هي مساعدة المسنين ورعاية الأطفال وتقديم خدمات التنظيف بفضل عمل 6 آلاف متخصص”.

ولفتت إلى أنه “من بين مقدمي الرعاية هؤلاء، فإن الأسماء الأربعة الأكثر شيوعاً في وكالاتنا، هي كاثرين وماريا وفاطمة وكريستوف”.

وغردت “فضيلة محل”، على “توتير”: “بالطبع لا توجد وظائف غبية وتكريس نفسك للآخرين يمكن أن يكون إنجازاً.. لكن يمكن أيضاً أن تساعد سيلفي سيمون وأندريه. ويمكن أن تحلم فاطمة أيضًا بأن تصبح محامية أو مهندسة معمارية”.

وغرد “سليم العموري”، نتمنى أن تصبح “فاطمة” كل ما تريد، بغض النظر عن الاسم الأول.

وتعد الكراهية الفرنسية المسيحية وما يسمى بالكراهية “العلمانية” للمسلمين، جزءا من الخطاب اليومي للحكومة الفرنسية والنقاد ووسائل الإعلام.

ولا يضفي تطبيع خطاب الكراهية ضد المسلمين الشرعية على التمييز المؤسسي الذي يتعرض له المسلمون الفرنسيون فحسب، بل يحرض أيضًا على العنف ضدهم داخل فرنسا وخارجها.

ولا يُظهر التمييز المؤسسي المستمر من قبل الدولة الفرنسية ضد مواطنيها المسلمين أي بوادر للتراجع تحت حكم الرئيس “إيمانويل ماكرون”.

ولا تزال فرنسا غارقة في خطاب شوفيني وكراهية مهيمنة اليوم، لا يختلف عن الخطاب الذي سيطر دائمًا على الثقافة الفرنسية حتى قبل الثورة الفرنسية.

صحيح أن ثقافة الكراهية المسيحية البيضاء والفاشية المنتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة اليوم (والتي تذكرنا بثقافة الكراهية الأوروبية في الثلاثينات) ليست مقصورة على فرنسا، لكن الفرنسيين يتفوقون في التعبير عنها بشكل مباشر.

وتعتبر الأزمة الحقيقية التي تواجه فرنسا في تعاملها مع المسلمين، هي أزمة الشوفينية الفرنسية، ورفض المسيحيين والفرنسيين المتعصبين للعرق الأبيض الاعتراف بأن بلادهم هي قوة استعمارية جديدة تحمل ثقافة رجعية مهيمنة، وتصر على التمسك بأمجاد الماضي المليء بخطايا الإبادة الجماعية من البحر الكاريبي إلى جنوب شرق آسيا، إلى أفريقيا، والتي أودت بحياة ملايين الأشخاص منذ أواخر القرن الثامن عشر، وفق مراقبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى