كيفية التعامل فلسطينياً مع إدارة بايدن
داود كتّاب

 

بعد زوال الغبار عن المعركة الانتخابية الأميركية، ومع قرب تنصيب إدارة بايدن – هاريس في البيت الأبيض، من المتوقع أن تكون أفكار الإدارة الجديدة في سياستها الخارجية قريبة لإدارة أوباما – بايدن. وتقول مصادر أميركية إن هذه الإدارة ستحاول تقليل اهتمامها بالشرق الأوسط.

هذه تصريحات تقليدية تقولها تقريبا كل إدارة أميركية، ثم سرعان ما يتم التراجع عنها، حيث تفرض الأوضاع الميدانية والوضع الاستراتيجي للشرق الأوسط على الإدارات الاهتمام بقضايا المنطقة. وقد تتم ترجمة هذه الأقوال بتعيين شخصية معروفة ذات فهم معمق للشرق الأوسط مبعوثا خاصا، يحتاج، كما أي مبعوث، إلى دعم الرئيس وثقته، وسيكون أيضا في حاجة إلى قدرة التنسيق مع من سيتم تسميتهما في موقعي وزير (أو وزيرة) الخارجية ومستشار الأمن القومي.

وترجح مصادر سوزان رايس للخارجية، ومن غير المتوقع مناقشة من سيكون مبعوثا خاصا للشرق الأوسط قبل ذلك، لأن وزير/ة الخارجية يجب أن يشارك في هذه المناقشات.

المعروف والمتوقع أن مواقف مهمة ستكون لإدارة بايدن، تتمحور على احترام الاتفاقيات الدولية والعودة إلى إعطاء الأمم المتحدة دورها المهم، آلية لحل النزاعات. وهذا يعني العودة السريعة إلى الاتفاق النووي مع إيران ومعاهدة باريس للمناخ. كما أن من المتوقع عودة الولايات المتحدة إلى عضوية مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية واليونسكو وغيرها من المؤسسات الدولية. إنديانا.

وستكون الأمم المتحدة مسرحاً مهما للقضية الفلسطينية أثناء إدارة بايدن، فهناك قرار مجلس الأمن 2334 الذي سمحت إدارة أوباما بأن يمر، وهو يفرض وقفا فوريا للاستيطان. ولذلك سيكون مهما التمسك ببنوده، والضغط على إدارة بايدن لاحترامه، والضغط على إسرائيل في هذا الأمر الملزم، والذي لم يتوفر خلال ثماني سنوات إبّان إدارة أوباما.

وسيكون هناك دور مهم للأمم المتحدة وأمينها العام، في محاولة دفع فكرة المؤتمر الدولي للسلام المقرر أن يعقد في أوائل العام 2021، وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد أطلق الفكرة خلال افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة في الخريف الماضي. ويجب الاستفادة من الأشهر المقبلة للتحضير للمؤتمر، لضمان أن تكون هناك فائدة حقيقية وملموسة، وليس فقط خطابات وكلمات لا قوة تنفيذية لها.

لن يكون لأي عمل فلسطيني مهم في واشنطن ونيويورك وغيرهما أي فائدة إذا لم يتم تسريع عملية المصالحة الفلسطينية والعودة إلى الوحدة الوطنية

إلى هذا كله، على القيادة الفلسطينية وضع استراتيجية محكمة لكيفية التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، ومنها التفكير الجاد بمن يمثل فلسطين في واشنطن، فالمتوقع أنه سيتم إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، مع ضرورة أن يكون ذلك بناء على شروط مختلفة عن التي كانت في السابق، والتي تتطلب موافقة الإدارة كل ستة أشهر على استمرار عمل المكتب الذي يعد “ممثلية” فلسطينية، الأمر الذي حرمها والعاملين فيها من شروط العمل، والحصول على التأشيرات الضرورية وغيرها. وليس واضحا ما إذا سيتم إعادة حسام زملط إلى العاصمة الأميركية، أو إرسال شخص آخر.

وفي كل الأحوال، يجب أن يكون ممثل فلسطين في واشنطن قادرا على بناء علاقات قوية مع الإدارة الجديدة، وفي الوقت نفسه، الاستفادة من الزخم الكبير لفلسطين، بالتواصل مع الجالية الفلسطينية والعربية والمسلمة، ومع أوساط الحزب الديمقراطي، وخصوصا مع التيار التقدمي فيه، والذي ترأسه أوكازيا أورتيز التي رفضت المشاركة في مناسبة إحياء 25 عاما على اغتيال رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، إسحق رابين، بضغط من أعضاء التيار الديمقراطي.

ومهما سيجري من عمل فلسطيني مهم في واشنطن ونيويورك، وغيرهما في العالم، لن يكون له أي فائدة إذا لم يتم تسريع عملية المصالحة الفلسطينية، والعودة إلى الوحدة الوطنية التي يتفق خلالها الجميع على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. سيكون العالم مشغولاً في قضايا متعدّدة، خلال إدارة بايدن، ولن يكون مستعدا لتقبل تعقيدات من الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بالقدرة على اتخاذ القرارات المهمة، ما يعني أن القيادة الفلسطينية ستحتاج إلى تفويض واسع من الشعب الفلسطيني، من خلال انتخابات عامة في أسرع وقت، ففي غيابه سيبقى الانقسام جرحا عميقا، وبابا سهلا للطرف الآخر لاستغلاله، لرفض أي محاولة جادّة لكسر الجمود الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى