كيف انضمت الخرطوم إلى محور التطبيع؟

نشرت صحيفة “الموندو” الإسبانية تقريرا سلطت فيه الضوء على اتفاق تطبيع العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي والسودان بوساطة أمريكية، لتصبح الخرطوم ثالث بلد عربي يقيم علاقات مع تل أبيب خلال شهرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين سافروا إلى العاصمة السودانية الأربعاء الماضي، من أجل وضع النقاط على الحروف على صيغة الاتفاق الذي التزمت بموجبه إسرائيل بتقديم مساعدات تكنولوجية وزراعية للخرطوم، وتعزيز الاستثمار في السودان.

وأوضحت الصحيفة أن هناك عوامل رئيسية مهدت لتوقيع الاتفاق، منها سقوط عمر البشير في 2019، والدور الإماراتي المشبوه خلال الشهرين الماضيين، بالإضافة إلى إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقد تم ذلك بعد أن دفعت الخرطوم تعويضات مالية قدرت بحوالي 335 مليون دولار.

إنهاء حالة العداء

أُطلق على الاتفاق بين السودان والاحتلال الإسرائيلي اسم “إنهاء حالة العداء”، وبدأ تطبيع العلاقات بعد ظهر الجمعة عقب محادثة هاتفية بين ترامب ونتنياهو ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان.

وقال ترامب بعد الإعلان عن الاتفاق إنه يتوقع أن “خمس دول أخرى على الأقل تريد التطبيع مع إسرائيل”.

وفي إشارة إلى اللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم سنة 1967، صرح نتنياهو “إنه تحول تاريخي، الخرطوم تقول اليوم نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للاعتراف بإسرائيل، ونعم للتطبيع مع إسرائيل. إنها حقبة جديدة، حقبة السلام الحقيقي، سلام يضم ثالث دولة عربية في غضون أسابيع قليلة”.

وأكد نتنياهو أنه بصدد توسيع دائرة السلام مع الدول العربية، مضيفا أنه لا يعارض بيع الولايات المتحدة مقاتلات إف-35 للإمارات.

وجاء إعلان تطبيع العلاقات بعد ساعات من توقيع ترامب على قرار إزالة السودان من القائمة السوداء، بمجرد دفعها تعويضات مادية لفائدة ضحايا هجمات دامية خططت لها القاعدة في السودان.

وقال حمدوك تعليقا على القرار: “إنه خبر رائع ويفتح الأبواب للسودان أمام المجتمع الدولي”، معتبرا أن القرار يمكن أن ينقذ بلاده التي تعاني من العزلة الدولية وأزمة اقتصادية خانقة. وعلى الرغم من إصرار حمدوك على أن الإجراء الأمريكي ليس مرتبطا باتفاق محتمل مع إسرائيل، إلا أنه من الواضح حسب الصحيفة أن التطبيع سهل رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

صفقة تُجهّز منذ فترة

وأوضحت الصحيفة أن الحالة السودانية تختلف عن التطبيع الإماراتي والبحريني مع إسرائيل، حيث شهد السودان حراكا سياسيا واحتجاجات شعبية مناهضة للاتفاقية، بينما يقف الجيش إلى جانب الحكومة ويؤيد التطبيع.

في السنوات الأخيرة، التقى مبعوثون إسرائيليون من الموساد ومجلس الأمن القومي، بمسؤولين سودانيين. وفي شباط/ فبراير الماضي، عقد نتنياهو والبرهان اجتماعا في أوغندا لتمهيد الطريق للاتفاق. كما كثفت إدارة ترامب في الشهرين الماضيين جهودها للوصول إلى اتفاق التطبيع.
وحسب الصحيفة، فإن السودان يُعتبر دولة مهمة من حيث موقعه الاستراتيجي في القارة الأفريقية، وسينضم بموجب اتفاق التطبيع إلى محور إسرائيل والعالم السني العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، في مواجهة الحلف الإيراني الذي دعمته الخرطوم سابقا من خلال علاقاتها مع حماس وتنظيم القاعدة.

وقد ذكر ترامب أنه لا يستبعد انضمام المملكة العربية السعودية قريبا إلى ما يسمى بـ”الميثاق الإبراهيمي” بين الدول العربية وإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى