كيف بدأ مخطط الهيمنة التركية على سورية؟

تستمر تركيا بإنهاء ما سمتها طوال أعوام بالمعارضة السورية, حيث استخدمتهم كأدوات وبعد انتهاء دورهم تقوم بإنهاء تواجدهم, وتكريس السيطرة بيد المجموعات التركمانية ومن ثم جماعة الاخوان المسلمين. وبعد أن دعمت تركيا المجموعات المسلحة وسمتها بالمعارضة السورية واحتلت مساحات واسعة من الأراضي السورية, قامت بدعم الجماعات الراديكالية للدخول بحجتها إلى الأراضي السورية.

ونتيجة للدعم التركي للجماعات المتشددة أنهت تدريجياً ما تسمى بالمعارضة السورية, وحولتهم إلى قسمين أما متشددين أو مرتزقة يقاتلون لأجل المال. وتواصل أنقرة العملَ على إقامةِ كيانٍ انفصاليّ يضم كلّ الجماعات السياسيّة والميليشيات الموالية لها، وفي مقدمهم التركمان والإخوان المسلمون، وقد بدأت منذ اندلاع الأزمة السوريّة بتقديم كلّ أنواعِ الدعمِ الماليّ والسياسيّ والعسكريّ للتركمان، مستغلةً وجودهم بالمناطق الحدوديّة.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

كما ساهمت أنقرة عبر ما عُرف بالجيش السوريّ الحر، بدعم الوجود التركمانيّ. وزرعتِ مبكراً التركمان بجسمِ الفصائل المعارضة والعملِ الإغاثيّ. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تعهّد بدعم التركمان قائلاً : “ندعمُ إخوتنا التركمانَ في الباير والبوجاق وفي كلّ سوريا ونتعهّد بالاستمرار في تقديم الدعم لهم”. وفي 15/12/2012 عُقد أول مؤتمرٍ للجمعية التركمانيّة بإسطنبول. وفي 30/3/2012 عقد المؤتمر الثاني بأنقرة بحضور أردوغان وكان رئيس الحكومة، ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو، الذي أكّد التزام تركيا المطلق بالدفاع عن التركمان بكل الإمكانات والوسائل، وقال أوغلو: «سوريا الجديدة ستضمن ويجب أن تضمن حقوق التركمان دستوريّاً وعمليّاً”.

وبذلك ظهر المجلس التركمانيّ بدعم من أنقرة والاستخبارات التركيّة، ليكون المظلة السياسيّة الأوسع، ويضم معظم الأحزاب والحركات السياسيّة التركمانيّة، (حزب الحركة الديمقراطيّة التركمانيّة، والكتلة الوطنية التركمانية، وحزب النهضة التركمانيّ بالإضافة للمستقلين). عسكريّاً شكّل التركمان بدعمٍ من الجيش التركيّ عدداً من المجموعات المرتزقة، تضمُّ أكثر من 10 آلاف، وأهمها مرتزقة “السلطان مراد، ولواء محمد الفاتح، لواء سمرقند ولواء المنتصر بالله، لواء سليمان شاه وفي اللاذقية اندمجت عدة ألوية وكتائب تركمانية عام 2015 بالفرقة الساحلية الثانية.

وكما قلنا بسبب الدعم المركز من قبل الاستخبارات التركية للجماعات التركمانية بالدرجة الأولى والاخوان المسلمين بالدرجة الثانية أنهيت المجموعات الأخرى, وما تبقى من هذه المجموعات يعين قادتها من قبل المجموعات التركمانية. وبعد كل ذلك, تكمل تركيا مسيرتها بهدف تكريس سيطرتها على المناطق التي تحتلها من خلال تسليم المناطق المحتلة إلى الجماعات التركمانية والقسم الأخر إلى المجموعات الاخوانية.

وبحسب المصادر بأن تركيا أوقفت الدعم عن المجموعات الأخرى وستدعم المجموعات التركمانية والاخوانية في محاربة هذه المجموعات. واستبقت تركيا ذلك بتهجير أهالي المناطق المحتلة وأبرزها عفرين, حيث تشرف الاستخبارات التركية بتوطين تركمان وإقامة حزام تركماني في المنطقة.

وتقوم تركيا بافتتاح مؤسسات في المناطق المحتلة كالمدارس والجوامع والمعاهد الدينية ووضعت إدارتها تحت ما يسمى “تجمع شباب تركمان سوريا”. كل ذلك هدفه واضح للجميع, هو محاولة ضم المناطق إلى تركيا عبر الهيمنة والاستيطان وعملية التتريك الممنهجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى