كيف تجاوز عجز الموازنة الأمريكية 3 تريليونات دولار؟

تجاوز عجز الموازنة في الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار لأول مرة على الإطلاق خلال العام المالي 2020 وسط ضغوط الوباء على الإيرادات وإجبار الحكومة على إنفاق مليارات الدولارات.

يثقل الوباء العالمي كاهل الأفراد والشركات التي تعاني من مشاكل مالية نتيجة للإغلاق المرتبط بالفيروس مما كان له تأثير كبير على الإيرادات الضريبية المفترض أن تجلبها الحكومة الأمريكية التي تقوم أيضاً بإنفاق الكثير من الأموال لدعم الأسر والشركات ضد تداعيات كورونا.

وخلال العام المالي المنتهي في سبتمبر/أيلول الماضي، ارتفع عجز الموازنة العامة في الولايات المتحدة إلى 3.13 تريليون دولار وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أمثال العجز المسجل في العام المالي 2019 والبالغ 984.38 مليار دولار فكيف سجلت الموازنة الأمريكية هذا العجز غير المسبوق؟

في الواقع، اتسع عجز الموازنة الأمريكية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة حيث تجاوز حاجز تريليون دولار هذا العام حتى قبل انتشار فيروس كورونا، ذلك للمرة الأولى منذ 2012، ويرجح ذلك إلى التخفيضات الضريبية الكبيرة التي أجراها ترامب وأقرها الكونجرس في 2017، لكن جاء الوباء ليزيد الطين بلة.

وتوضح بيانات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة الجمعة الماضية أن إجمالي الإيرادات الحكومية تراجع إلى 3.41 تريليون دولار خلال العام المالي 2020 مقارنة مع 3.46 تريليون دولار في خلال العام المالي السابق له.

وبلغت عمليات تحصيل الضرائب 1.61 تريليون دولار لهذا العام المالي، أي أقل بـ 203 مليار دولار من التوقعات الحكومية.

في حين أنفقت الحكومة الفيدرالية 6.55 تريليون دولار في العام المالي المنتهي في سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل مصروفات قدرها 4.44 تريليون دولار خلال العام المالي 2019.

(عجز الموازنة الأمريكية خلال العام المالي 2020)

وجاء جزء كبير من هذا الإنفاق الضخم من حزمة الإنقاذ الاقتصادية البالغة 2.2 تريليون دولار التي أقرها الكونجرس في مارس/آذار الماضي لدعم الاقتصاد جراء صدمة كورونا تضمن مدفوعات لإعانة البطالة وشيكات للأفراد.

بالطبع أجبر الوباء والركود الاقتصادي الناجم عنه الحكومة الأمريكية على الاقتراض لتمويل مثل هذه الحزمة التحفيزية في محاولة لإنقاذ أكبر اقتصاد في العالم والذي يواجه أسوأ انكماش منذ الكساد العظيم.

وشجعت معدلات الفائدة المنخفضة الحكومة على الاقتراض، لكن العجز المالي المتزايد يعقد بالفعل خيارات السياسة النقدية حيث يقاوم الجمهوريون حزمة تحفيز كبيرة أخرى، مشيرين إلى مخاوف بشأن عبء الديون الأمريكية.

الخطر هو أنه على المدى الطويل، قد يؤدي ارتفاع الديون إلى إثارة التضخم، لذا يقول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن مسار الديون في النهاية بحاجة إلى المعالجة، ولكن لا داعي للقلق في الوقت الحالي لأن البطالة لا تزال مرتفعة والوباء قد أثر سلباً على العديد من الشركات، مما يستدعي المزيد من الدعم للاقتصاد.

وبالنسبة لإجمالي عجز الموازنة الأمريكية فقد ارتفع إلى 26.9 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز قيمة الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الذي تراجع في الربع الثاني من العام الجاري إلى 20 تريليون دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى