كيف ننتصر على الضم ؟!
د.صالح الشقباوي

ان الحالة السياسية المتشرذمة التي يعيشها الشمال الجغرافي الفلسطيني ، مع جزئه الجنوبي، تشكل الاساس القاعدي ..والمادي الملموس لاعادة استيقاظ الاساطير الصهيونية في الضم من سباتها…وتزودها بقوة تموضع ..جديدة على سطوح الخرائط الجغرافية الجديدة التي اعدت فوق خرائط العقل التوراتي منذ الاف السنين .وتسمد حقها وشرعيتها من خرافات الحاخامات الاولين والتي رسمت في مخيالهم ..ولم تنفذ على اسطح الجغرافيا …لانهم لم يهتموا بتطبيقها ..ولم يفكروا في العيش باحضانها ..بل هاموا على وجه الارض لاكثر من ثلاثة لاف سنة ولم يتذكوا..مسيائهم ( خلاصهم)..خاصة وانهم عاشوا ..في المنافي البعيدة …ولم يعودوا الى ازالة الشمع الاحمر الذي اغلقوا فيه أقفال عقولهم…فهم يعتمدون فلسفة حكم الغائب على الشاهد ..وهم من يحكم فيهم فكر الميت بالحي …علما ان منطلقات ألفكر المعاصر لا تسمح بان يحكم فكر الماضي فكر الحاضر ولايمكن بناء الحاضر على اسس الماضي البعيد لذا يجب على حاخامات الفكر الصهيوني المعاصر ان يعودوا الى ايقاظ ملكات فكر الحاضر وان لا يسمحوا لعبث الماضي في السيطرة على مكونات الحاضر لان الحاضر لا بمكن ان يستمد شرعية وجوده من الماضي المختلف فلكل زمان فلسفته وادواته ولكل عصر معطياته ولكل شعب افكاره ومبادئه فلا تعبثوا بحاضرنا الذي يقاتل ماضيكم …انني امام هذا العبث التراجيدي الصهيوني اطالب القوى الفلسطينية بفهم متطلبات المرحلة وخطورتها ..وان نرمي كل اختلامات..وتشرذماتنا ، ومصالحنا الشخصية في وعاء الوطن والقضية ومصلحة الوطن..فاللحظة حرجة ..ونحن …نعيش زمن صهيوني …قوي ..لهيبه يمكن له ان يفصل وحدة ذرتي الوطن ..كما تنفصل ذرتين الاهيدروجين عن ذرة الاكسجين بفعل التأثير الحراري ..علينا ان نفشل..هذا التقدم الهائل بمنظومة الاهداف والمبادئ المكبوته في العقل الصهيوني المعاصر …علينا ان نبتعد عن مباحث ..من سيكون خليفة الرئيس …من سيحكم فلسطين من سيأتي ما بعد الرئيس ابو مازن .. الرئيس الذي مازال يتمسك بالثوابت والمبادئ ..التي استشهد من اجلها عشرات الإلاف من الشهداء ..مازال شامخا..مرفوع الراس ولم ولن يخون الامانة …اطال الله في عمره .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى