كيف يسرع التطبيع وتيرة التهويد والاستيطان في القدس المحتلة

السياسي – في صباح يوم 7 يونيو/حزيران 1967، في اليوم الثالث من الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة، اقتحم المظليون الإسرائيليون البلدة القديمة في القدس، وشقوا طريقهم إلى قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام، وبمجرد وصولهم، رفعوا العلم الإسرائيلي وأعلنوا في الإذاعة، “الحرم القدسي في أيدينا”.

تم إنزال العلم وإزالته بعد لحظات بعد أن حذر وزير الدفاع “موشيه ديان” من أن مثل هذا الشيء سيؤدي إلى إشعال النار في الشرق الأوسط وتحويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى حرب مقدسة.

أعيد الموقع إلى الوقف الإسلامي الخاضع للسيطرة الأردنية ولكن بأمن إسرائيلي، وهو وضع ظل قائماً حتى اليوم، حيث أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي التأكيد عليه حتى عام 2015.

مع تحول إسرائيل إلى قوة عسكرية إقليمية لا منازع لها، فإن مجموعة متزايدة من الشخصيات الإسرائيلية اليمينية وأولئك المتحالفون مع حركة المستوطنين لم يدعوا فقط إلى الاستيلاء على الحرم القدسي، ولكن أيضًا إلى البناء الفوري للهيكل الثالث على أنقاض قبة الصخرة.

قال “موشيه فيجلين”، رئيس حزب “زيهوت”، في مؤتمر “معاريف/جيروزاليم بوست” في تل أبيب في عام 2019: “لا أريد بناء معبد ثالث في غضون عام أو عامين، أريد أن أبنيه الآن”.

ووصفت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” ذات الميول اليمينية نداء “فيجلين” بأنه “غير واقعي”، مضيفة أنه “حتى التغييرات الطفيفة في الوضع الراهن في الموقع المقدس، حيث يمكن لليهود زيارته حاليًا دون الصلاة، قد قوبلت بصخب وعنف في كثير من الأحيان”.

لكن الكثير قد تغير منذ ذلك الحين حيث كشفت دول الخليج العربي الآن علانية عن علاقتها الوثيقة طويلة الأمد مع حكومة (إسرائيل) اليمينية، وهي قصة رومانسية مبنية على الكراهية المشتركة لإيران وازدراء الشعب الفلسطيني.

يمكن العثور على تفاصيل الخيانة الخليجية الكبرى للشعب الفلسطيني وللعالم الإسلامي بأسره في بيان التطبيع المشترك للعلاقات مع (إسرائيل) الذي وقعته الإمارات والبحرين بوساطة الولايات المتحدة.

جاء في البيان المشترك الموقع في 13 أغسطس/آب الماضي أنه “على النحو المنصوص عليه في رؤية السلام، يجوز لجميع المسلمين القدوم بسلام لزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، ويجب أن تظل الأماكن المقدسة الأخرى في القدس مفتوحة للمصلين السلميين من جميع الأديان”.

هذه الصياغة خادعة، لأنها تحدد المسجد الأقصى على أنه أحد “الأماكن المقدسة الأخرى في القدس”، تاركة الباب مفتوحاً أمام إمكانية الصلاة اليهودية والسيادة الإسرائيلية على الحرم.

ووفقًا لتقرير صادر عن “ترستريال جيرازلم”: “لا يأتي اختيار المصطلحات عشوائيًا ولا خطأ ولا يمكن أن يُنظر إليه سوى أنه محاولة مقصودة وإن كانت خفية لترك الباب مفتوحًا على مصراعيه للصلاة اليهودية في الحرم القدسي، وبالتالي تغيير الوضع الراهن جذريًا”، مضيفًا أن هذا سيكون له “تداعيات بعيدة المدى ويحتمل أن تكون متفجرة”.

وقال “خالد زبارقة” المحامي الفلسطيني المتخصص في شؤون الأقصى والقدس إن البيان الإماراتي الإسرائيلي “يقول بوضوح شديد إن المسجد ليس تحت السيادة الإسلامية.. ويعطي الضوء الأخضر للسيادة الإسرائيلية”.

هناك تطور آخر ينذر بالسوء يتمثل في عمليات الشراء المستمرة لمنازل الفلسطينيين في القدس الشرقية في المناطق المجاورة للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

غالبًا ما تستهدف العائلات الفلسطينية الفقيرة التي تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة من قبل المشترين الفلسطينيين الذين يعملون كوسطاء للمستوطنين الإسرائيليين، ويعتقد العديد من الفلسطينيين أن هذه المعاملات تمت بأموال من شركة مملوكة لـ”محمد دحلان”، وهو مسؤول فلسطيني سابق يعمل مع الإمارات.

يجب على المرء الآن أن يتساءل كم من الوقت يلزم حتى تسمح إسرائيل لليهود بالصلاة في المسجد، ثم كم من الوقت بعد ذلك ستبدأ في بناء الهيكل الثالث على أنقاض قبة الصخرة.

لا تؤدي هذه التأملات إلا إلى التشاؤم، بالنظر إلى الانجراف نحو اليمين في السياسة الإسرائيلية خلال العقدين الماضيين، ونظراً لأن إسرائيل لم تدفع أي ثمن جيوسياسي لتغيير الوضع الراهن على القدس، أو بضمها للضفة الغربية، كما قوبلت حملات القصف المتكررة المستمرة لغزة بصمت عالمي.

وجد استطلاع عام 2013 أن ما يقرب من ثلث اليهود الإسرائيليين يدعمون البناء في الحرم القدسي، لكن المشهد السياسي للبلاد تغير بشكل كبير في السنوات السبع منذ ذلك الحين، مع تحول حركة المستوطنين من هامش الخطاب السياسي الإسرائيلي إلى التيار الرئيسي.

وقد أدى ذلك إلى نمو حركة الهيكل الثالث من حيث الحجم والنفوذ، وهي حقيقة يمكن قياسها من خلال عدد المرات التي يقتحم فيها المستوطنون الإسرائيليون مجمع المسجد لأداء صلاة تلمودية، أثناء وجودهم تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية.

ويضيف التقرير المذكور أعلاه أن “تاريخ القدس القديم منذ آلاف السنين مليء بأجساد الغزاة والأنبياء والأباطرة، بالمعنى الحرفي والمجازي، وهم يتصرفون كما لو أن القدس هي أحد الأصول الخاصة أو الجماعية التي يجب استغلالها على هواهم، أو سلعة يمكن مقايضتها، ولذلك فإن العبث بالقدس خطر شديد لجميع المعنيين”.

ويؤكد التقرير: “كما تم صياغته حاليًا، يتم استخدام التطبيع كغطاء للسماح لأحد أصحاب المصلحة بإعادة صياغة المكان الأكثر حساسية في القدس بصورته الأيديولوجية”.

إن عدم قيام الإمارات أو البحرين بجعل اتفاقيات التطبيع الخاصة بكل منهما مشروطة بحماية الوضع الراهن لثالث أقدس موقع للإسلام و/أو وقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة، يؤكد عمق خيانتهما للشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي الأوسع.

إن القيد الذي أظهرته إسرائيل عبر إزالة العلم الإسرائيلي من أعلى مجمع المسجد في عام 1967 أصبح شيئًا من الماضي، لم تعد الحكومة الإسرائيلية تخشى الانتقام من جيرانها العرب، ومعظمهم الآن من أقوى حلفائها.

ولكن هذا برميل بارود ينتظر الانفجار، وكل ذلك بسبب الشهية النهمة التي تمتلكها أنظمة الخليج العربي لأسلحة الحرب الأمريكية والإسرائيلية.

المصدر | سي جي ويرلمان | إنسايد أرابيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى