كيف يكسب «الوافدُ المواطنَ»؟
بقلم : يوسف عبدالرحمن

[email protected]

الكويت بلد الإنسانية والخير والتحضر وأهلها من ذوي السماحة والتواضع والإحسان والفضل!

كثرت المماحكات السلبية اليوم في زمن «كورونا» بين «المواطن والوافد»، فتعالوا معي في هذه المساحة نتعلم كيف نكسب الطرف الآخر؟ والعكس صحيح، وبتواضع الإنسان المتحضِّر!

اليوم في هذا الوقت الكوروني أنت بأمسّ الحاجة إلى التواصل مع الناس عن بُعد بشرط أن تترك أثرا حميدا لا سلبيا.

اليوم العقول ليست في الرؤوس وكل إنسان صاير مثل الشرارة اللي تبي بس (بنزين) كي تشتعل!

لهذا أنبهك منذ اللحظة .. كن مستعدا لأن تكون دائما دافئ العبارة والمشاعر ومحبوبا وأنت «تخالط» الناس مع الأخذ بالاحترازات وستكسبك الممارسة الخبرة في كيفية التعامل مع كل الناس وستكتشف إذا أطعتني أنك تملك «سحرا وبريقا» في داخلك يصل الى الآخرين من خلال انتباهك وانتفاعك بما أقوله لك!

الناس اليوم الذين تتعامل معهم غير الذين وجدتهم قبل وباء كورونا، لأن المتواجدين اليوم معك «متخمون» بالقلق والترقب والحظر والقرارات، أفكارهم مشوشة وعقولهم «باقي» فيها «فيوز واحد» فقط!

انتبه أنت اليوم تخالط أناسا وكأنك بالضبط تمشي وسط حقول ألغام!

المواطن اليوم هذا بلده وهو بالأساس مُحبط نتيجة هذا الكم من الفساد الذي أظهرته كورونا!

أنا هنا لي كلمة يجب أن نعترف بها وهي حقيقة: إننا في دولة يقول فيها المواطن ما يشاء ولا يعرف زوّار الفجر له طريقا!

إننا في دولة المواطن فيها مكفول من المهد إلى اللحد!

إننا في دولة مؤسسات – ولله الحمد – عندنا أجهزة رقابية مختلفة، صحيح ان «مجلس الأمة» وبكل صراحة ما عاد يمثلنا لأنه أضاع دربه ومهماته ومسؤولياته، لكننا نراهن على رئيس حكومة نظيف اليد وحسن السيرة، ولدينا مواطنون يحاربون الفساد على كل الجبهات!

إننا في دولة عملتها من أقوى العملات إن لم تكن في المقدمة على الإطلاق، نعمة الله في أرضه، الدينار الكويتي كل الدول تعظم له السلام!

أما أنت أيها الوافد الكريم: حياك الله وبياك ما دمت محترماً نفسك مطبقاً «يا غريب كن أديب»!

لا تُدخل نفسك فيما لا يعنيك ولا تخالف القوانين لأن الكويت بلد القانون والإنسانية ولا يشطح بك «الخيال» بأن الكويت ضعيفة الآن!

أنا أخبرك.. الكويت الآن من أقوى دول العالم بتحالفاتها الأمنية وقوة وانتماء مواطنيها لها، فلا يعبث بك الشيطان فتستخف بالإجراءات ومن خلال جهازك النقال «يوهمك الشيطان» بأنك ستقول ما تريد ولن ينالك عقاب!

انتبه لحالك وامش الآن تحت الحيط بكل أدب واحترام تسلم وتُحترم!

٭ ومضة: قبل أيام تكلمت عن لغة الجسد وما يفعله سحر هذه الأعضاء بالجسم الإنساني في توصيل الرسائل المهمة من غير نطق!

أوصي الإخوة والأخوات الوافدين بضرورة الانتباه إلى إشارات التواصل بالنظر، خاصة العيون «المبحلقة والمحمرة والغاضبة»!

انتبه لحركة رأس محدثك وأطرافه وإيماءات رأسه، إنها لغة «جسد غاضب» عليك تجاوزه بحلمك وعلمك، وحاول منذ اليوم الانتباه الى نوع حركة الجسد إيجابية أم سلبية؟

هناك بشر نفسياتهم مكروهة معلولة لا تعطيهم الفرصة وفوِّت برضاك وتجاهل محدثك الغاضب، أطفئ غضبه بصمتك!

إذا رأيت أي إشارة سلبية نحو الصدام والاقتتال انسحب ولا تكن «كبش نطاح» لمعركة خاسرة!

وإن كنت مصاحبا زوجتك فثق برأيها لأن النساء أكثر حساسية في اكتشاف لغة الجسد، خاصة الحاقد والعدواني!

لا أطيل في هذه المحطة، لكن انتبه جيدا للغة الجسد الذي أمامك ودائما كن مستعدا لأن تقابل هذا بالهدوء من خلال طريقتك لتوصيل رسالة أنا كاف عاف بعيدا عن «التوكيدات الصوتية» فهذه – والله – هي مربط الفرس!

٭ آخر الكلام: أحذرك في مثل هذه المواقف من أن تبادر لتوجيه النصح لأن العقل غائب والطرف الآخر متجاهل لما تقول!

إن قوة انسحابك هي نعمة «الصبر» التي منحك إياها الخالق في مثل هذه المواقف، وخذ بالنصيحة ولا تكابر، واعلم أن إنصاتك لما نقول خير لك من ألف ألف نصيحة!

٭ زبدة الحچي: لا تجعل الضحكة هنا «مهربك» لأنها سلاح ذو حدين قد تستفز الطرف الآخر، ولا خلاف أبدا في ضرورة الضحك، لكن عندما تعرف الطرف المقابل هل يقبل بهذه الابتسامة كعربون لانتهاء الموقف، أم تتحول الى عدوانية مفرطة أنت – والله – في غنى عنها!

وفي مثل هذه المواقف «كن سريعا في انسحابك» ألف جمعية موجودة وألف مكان تستطيع أن تلجأ إليه بديلا، واستخدم دائما مبدأ أنا «منسحب» والسلام!.. أنت أغظت خصمك الآن بالتحكم في أفعالك وتذكر أن الأفعال تُحفِّز المشاعر، وكلما طال الموقف تعقد!

وتذكر أن شخصيتك ستظهر حال تكلمك!

وناظر العيون التي حواليك من الآخرين، ولا تتعمد «الخزة»، أي النظر للعين الأخرى بعدوانية!

لا تمنح الطرف الآخر فرصة التفكير واستخدم إبطاء الغضب والزعل، وتذكر مني أخيرا فضيلة (الصمت – الصمت – الصمت) في مثل هذه المواقف!

إن الإفراط في الكلام يقضي على فرصة أن يصل تأثيرك بصوتك على الآخرين!

أقولها لك من الآخر فوِّت الفرصة على أي متطاول سيضيع وقتك ويتعبك في التحقيقات والحجز وربما ضياع وقت طويل حتى تعود لمنزلك، والسبب أنك لم تحتفظ باتزانك وللأسف رميت الكرة في ملعبه!

حبيبي الوافد: تذكر أن ممارسة التعايش تصنع الإتقان ويتحول دائما غضبك إلى مهارة وفن للتعامل مع الغاضبين!

آن الأوان أن تفهم الدرس وهذه الرسالة، فأطلق مخزون نفسك لحماية نفسك!

وتذكر مني هذا المثل العربي: «من تدخل فيما لا يعنيه سمع (أو نال) ما لا يرضيه».

ما تسوى، خذها من الآخر.. «دارهم ما دمت بدارهم».

.. في أمان الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق