كيف يمكن ترامب إنهاء الاتفاق النووي إلى الأبد؟

قدم الباحث البارز في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جايمس روبنز خارطة طريق تمكن واشنطن من إنهاء الاتفاق النووي لمرة واحدة نهائية. وتساءل في مجلة “ناشونال ريفيو” بداية عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال أصلاً عضواً في هذا الاتفاق، مشيراً إلى أنّ الجواب مزدوج: نعم ولا.

وتسعى الولايات المتحدة للإبقاء على حظر دولي على بيع الأسلحة إلى إيران والمقرر أن ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). تم إدراج هذا الحصار ضمن القرارات التمكينية التي أقرها مجلس الأمن كجزء من الاتفاق النووي سنة 2015.

خطوة أذكى
يشمل هذا الحظر مبيعات الأسلحة الخفيفة التي ستنتهي في الخريف، أما حظر مبيعات مكونات الصواريخ وأسلحة أخرى فمن المقرر أن ينتهي بعد ثلاث سنوات. تروج وزارة الخارجية لقرار جديد في مجلس الأمن سيمدد الحظر إلى ما لا نهاية وهو أمر سيواجه معارضة أكيدة من روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض. من هنا، يرى روبنز أنه سيكون من الأذكى تفعيل “آلية الزناد” (الإعادة السريعة للعقوبات) التي نصت عليها خطة العمل الشاملة المشتركة، بما يعيد فرض العقوبات التي كانت موجودة على النظام قبل سنة 2016. وسيقتل ذلك الاتفاق النووي بشكل نهائي.

ما أغفله أوباما
قد يعترض النقاد قائلين إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق النووي منذ سنتين ولذلك، لا تتمتع واشنطن بالموقع الذي يخولها اللجوء إلى آلية الزناد. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. أمكن إدارة أوباما صياغة معاهدة ملزمة متعددة الأطراف تكون أوضح وتجعل من أي دولة إما موقعة وإما غير موقعة عليها.

لكن فريق أوباما لم يتمتع بالنفوذ لصياغة اتفاق يوافق عليه مجلس الشيوخ أو حتى بالحد الأدنى من التأثير لتغيير نظام العقوبات الموجود. لهذا السبب، قرر المفاوضون الإتيان بما يساوي أمراً تنفيذياً لاستغلال الثغرات المؤقتة في القانون الأمريكي من أجل رفع العقوبات الأمريكية، فأعدوا مجلداً من 104 صفحات رفعوه إلى مجلس الأمن تحت الرقم 2231 لتسهيل الأمور على الجانب الأممي. ومهما يكن وضع الاتفاق النووي، لا يزال القرار 2231 عملانياً، ولا تزال الولايات المتحدة، كعضو في الأمم المتحدة، مشاركة فيه.

توفرَ الشرطان
يتابع روبنز مشيراً إلى وجود عدد من الأساليب التي بإمكان الاتفاق النووي أن يتدمر تحت قرار مجلس الأمن 2231. تقول المادة 26 إنه سيعاد فرض العقوبات إذا أوقفت إيران “التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل كلي أو جزئي”.

سبق للولايات المتحدة أن أعادت فرض العقوبات كما أعادت إيران تخصيب اليورانيوم بما يتعدى بكثير الحدود التي نص عليها الاتفاق. يعني هذا توفر كلا شرطي دماره. وتنص المادة 10 على كيفية تقدم أي “دولة مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة” بالشكوى. يقول النقاد إن هذا يعني عدم إمكانية إنهاء الولايات المتحدة الاتفاق النووي لأنها لم تعد دولة مشاركة. لكن هذا الأمر ليس صحيحاً تماماً.

المادة 36
إن آلية فض النزاع المنصوص عنها في المادة 36 تسمح ل “أي من مجموعة الثلاث/الاتحاد الأوروبي+3” بما فيها الولايات المتحدة بالإشارة إلى “عدم أداء بارز” للواجبات تحت الاتفاق النووي وتقديم الشكوى إلى لجنة مشتركة ومجلس استشاري للقيام بسلسلة من المراجعات خلال ثلاثين يوماً. إذا كان “المشارك المشتكي” غير راض على نتيجة المسار فبإمكانه “إبلاغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنه يعتقد أن المسألة تشكل عدم أداء بارزاً.” ويضيف روبنز أن الجزء الجميل يأتي هنا.

ستخسران قوة حق النقض
حين يحصل هذا الإبلاغ، تعطي المادة 37 مجلس الأمن 30 يوماً لدراسة قرار ب “مواصلة رفع العقوبات” أي بترك الاتفاق فعالاً. إذا فشل المجلس بتمرير هكذا قرار في الفترة المحددة فإن “أحكام القرارات القديمة لمجلس الأمن الدولي سيعاد فرضها.” هذه هي آلية الزناد التي تم تداولها كثيراً. ولأنها تطبق بطريقة تلقائية إلا إذا مرر مجلس الأمن قراراً بالاستمرار في تطبيق الاتفاق النووي، فإن حق النقض الذي تتمتع به الصين وروسيا لن يكون له أي أثر، بينما حق النقض الذي تتمتع به الولايات المتحدة سيكون حاسماً.

ترامب فائز… في الحالتين
للولايات المتحدة وفقاً للقرار 2231 كل حق بالإبلاغ عن عدم امتثال إيران للاتفاق النووي. يحق لإيران أن تتقدم بشكوى ضد الولايات المتحدة على القاعدة نفسها. لكن واقع أن إيران لم تفعل ذلك يخبر المراقبين أنها تدرك إلى أين سيؤدي هذا المسار وهو برهان عظيم للولايات المتحدة كي تبدأ بتحركها. لهذا السبب، قد يفضل الأعضاء الداعمين لإيران في مجلس الأمن تمديد حظر السلاح بما أنه سيكون أهون الشرين. وختم روبنز بأن إدارة ترامب ستكون فائزة في كلتا الحالتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق