لاحقت مجرمي حرب امريكيين.. الجنائية الدولية تستنكر عقوبات ترامب عليها

انتقدت المحكمة الجنائية الدولية، بشدة اليوم الخميس، مرسوما للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يسمح لإدارته بفرض عقوبات على مسؤولين بالمحكمة.

وأعربت المحكمة التي مقرها مدينة لاهاي الهولندية، في بيان، عن استيائها العميق لقرار ترامب، مشيرة إلى أنه يحمل في طياته تهديدات وإكراها، كما أنه يمثل “محاولة غير مقبولة للتدخل في سيادة القانون”.

وأضافت أن الحديث يدور عن الهجوم الأخير في “سلسلة الهجمات غير المسبوقة” على المحكمة.

وكان ترامب قد سمح لإدارته بفرض عقوبات اقتصادية ومنع ممثلي المحكمة الجنائية الدولية من الدخول إلى أراضي الولايات المتحدة، وذلك ردا على قرار المحكمة السماح بفتح تحقيق في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان، وهو قرار اتخذته المحكمة في مارس الماضي رغم معارضة واشنطن.

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس سقف المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية مهددا بفرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين فيها، في قرار يهدف إلى منع هذه المؤسسة الدولية من ملاحقة عسكريين أمريكيين يشتبه بارتكابهم جرائم في أفغانستان.

وأعلن البيت الأبيض في بيان أن “الرئيس أتاح فرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية يشاركون بشكل مباشر بكل جهد للتحقيق حول عسكريين أمريكين أو توجيه اتهام إليهم من دون موافقة الولايات المتحدة”.

وفي وقت لاحق، شدد وزير الخارجية مايك بومبيو على أنه “لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي في الوقت الذي تهدد فيه محكمة زائفة (جنودنا).. ولن نفعل ذلك”.

ويأتي الإعلان ردا على قرار استئنافي للمحكمة الجنائية اتخذته في مارس/آذار ويتيح فتح تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان برغم معارضة إدارة ترامب.

ويتعلق التحقيق الذي تسعى إليه المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا بتجاوزات ارتكبها جنود أمريكيون في أفغانستان حيث تقود الولايات المتحدة منذ 2001 أطول حرب في تاريخها. ورفعت إليها ادعاءات بالتعذيب تستهدف وكالة المخابرات المركزية “سي آي إي”.

وعلق وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على القرار الأميركي، “بالتأكيد هذا أمر مثير للقلق الشديد لأننا نحن، في الاتحاد الأوروبي، ندعم بثبات المحكمة الجنائية الدولية”.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رحب بقرار ترامب ووصف المحكمة خلال مؤتمر صحافي بأنها “مسيسة”.

واعتبرت أندريا براسو من منظمة هيومن رايتس ووتش أن الهجوم على المحكمة “يهدف إلى حرمان ضحايا الجرائم الخطيرة من أي إنصاف، في أفغانستان وإسرائيل أو في فلسطين”.

وقالت إن على الدول التي تدعم العدالة الدولية أن “تعارض علنا هذه المحاولة الصارخة لعرقلتها”.

وكانت المحكمة الدولية المكلفة على وجه الخصوص بملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، تؤكد في حينه “الالتزام بممارسة (مهامها) باستقلالية وحيادية” والعمل بموجب نظام روما الأساسي الذي دخل حيز التنفيذ عام 2002 وصادقت عليه أكثر من 120دولة.

وكرر البيت الأبيض أنّه “رفض مرارا” مساعي المحكمة لتوسيع نطاق عملها بحيث يشمل التحقيق مع عسكريين أميركيين، وندد بـ”فساد” هذه المحكمة “على أعلى المستويات”.

وقال البيان الأمريكي: “رغم الدعوات المتكررة من الولايات المتحدة وحلفائنا من أجل الإصلاح، لم تقم المحكمة الجنائية الدولية بشيء لإصلاح نفسها وتواصل القيام بتحقيقات بدافع سياسي ضدنا أو ضد حلفائنا وبينهم إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى