لانتصار بالمعنى
د.صالح الشقباوي

منذ ازمان فلسفية عميقة، اكتسب الوجود السيكولوجي بعدا ناجزا في عمليات الروح الفينومنولوجية والانطولوجية ، واضحى يقود تلك العمليات بشقيها الباطني والمرئي( الشعور ، واللاشعور )، حيث انتصر اللاشعور على مجمل العمليات الادراكية للفعل الحسي واخضعه لمنظومته الاشعورية ، التي تشارك الجسد وظائفه الصامتة التي تسيرها منظمة اتوماتيكية مدركه ذاتها بذاتها وتعرف ماذا تريد ..ولماذا تريد ..لذا اقول ..واؤكد ان الانتصار بالمعنى له قيمة وجودية في علم النفس المعاصر والذي اسسه فرويد ، صاحب مبدأ اللذة ، وصاحب فكرة ضرورة التوازن بين الآنا الأعلى – الهو- الواقع، وابرهام ماسلو مؤسس نظرية الحاجات الانسانية ، وفكتور فرانكل صاحب نظرية العلاج بالمعنى..والذي اكد ان الانسان اذا وجد لحياته معنى وقيمة وفائدة ، فانه يشعر بقيمته في الوجود وان حياته تستحق ان تعاش..لذا يبذل جهودا عقلية وجسدية في مقاومتة العدم وينتصر عليه من خلال مصادقة للديمومة ويزيح عن ضفاف عقله ستائر الفراغ الوجودي المظلم، بعد ان يثقلها بأثقال القصدية والمعنى .متكئا على حدود الماضي الممتلئ بفصول السعي والاستمرارية .والحيوية ، وبذلك ينتصر على خطوط الحياة الواهية ، الحياة المؤلمة ، الحياة المعذبة ،ينتصر على مارسمت الحياة من خطوط واهية لحياة محطمة نموذجا محكما من المعنى والمسؤولية بعد ان تحطمت كل قيمة وانتشر في تربتها زرع الامراض المعنوية المنشأ، لذا علينا ان ننظر الى ظروف الحياة بنظرة حكيمة نظرة رحيمة ، ونؤسس معنى واحساس بالمسؤولية ازاء وجودنا الذي قد يصل الى حدود اليأس وفقدان المعنى.بعد توصله لقناعات انه لا يملك شيئا يفقده سوى حياته التي افرغت من المعنى .صحيح ان الحياة لا تخلو من العذاب والشقاء والمعاناة لكن عليك ان تنتصر على كل هذه المذمرات من خلال مصادقتك للحكمة التي تكون وسيلتك الفعالة في هزيمة الاحباط والقنوط والتذمر وان توجد ارادة لمعنى وجودك ..ومملكة كينونتك ..وان تحلل مكونات وجودك كما فعل عالم النفس النمساوي فرانكل، الذي اسس نظرية التحليل الوجودي ومدرسة العلاج بالمعنى، وهذا ما ووددت اسقاطه في ختام مقالي على شعبي الفلسطيني ، الذي يتحمل القتل والتنكيل والارهاب المنظم الصهيوني بل ويتغلب عليها مجتمعة بواسطة الصور التي تزوده.بها مخيلته عن المستقبل وايمانه الواعد بالنصر لذا كان يردد دوما قائدنا وشهيدنا ومعلمنا ابو عمار شعاره الخالد ان شبلا من اشبال فلسطين او زهرة من زهرات فلسطين سترفع يوما علمنا الفلسطيني فوق مأذن القدس وكنائسها ..وهذا الادراك بحتمية انتصارنا هو القوة الدافعة لشعورنا ولاشعورنا بيقين النصر وهو هدفنا من معاناتنا ..فالفلسطيني..يستمر في البقاء والنمو لانه سيطر على قوانين معاناته رغم فداحة الهوان وعظمة التضحيات وهنا اورد مقولة للفيلسوف نيتشه الذي اكد ” ان الكائن الذي يجد سببا يحيا له، فان في مقدورهغالبا ان يتحمل في سبيله كل الصعاب ، بأي وسيلة من الوسائل” اذا الشعب الفلسطيني يسعى لوصوله واحتضانه لحريته الوطنية وان يقيم دولته الفلسطينية ويمنع تبدد تضحياته بفعل رياح الصهيونية ..رياح العصف الامأكول .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى