لا تضعوا بيضكم في سلة واحدة
بقلم بسام صالح

“الولايات المتحدة لا يمكن ولا تستطيع ان تكون الحل لانها اساس البلاء في اغلب القضايا العالمية”، جملة واحدة لخص بها الكاتب والفنان اليهودي الايطالي التقدمي المعادي للصهيونية موني اوفاديا، ما تمثله السياسة الامريكية في العالم. فهي صاحبة فكرة الفوضى الخلاقة التي اجتاحت العديد من بلدان العالم ومنها بلاد العرب، ما حدث مع العراق وما يحدث في سوريا وليبيا ولبنان ومص وتونس والسودان دون ان نغفل ما يجري في بعض دول امريكيا للاتينبة ليمتد الى الاتحاد الاوروبي واوكرانيا، التدخلات المباشرة والغير مباشرة تظهر بوضوح الشمس مدي طول يد واشنطن في كافة النزاعات القائمة والاغرب انها تخلق الازمة وتطلب ان تكون جزءا من الحل ان لم تكن صاحبة الحل الوحيد لازمات العالم لتثبت لنفسها حق القيادة على المستوى العالمي وانها الوحيدة القادرة على ذلك رغم ان التاريخ يثبت يوما بعد يوم فشل هذه السياسة الاحادية وفشلها حتى في حل التناقضات المجتمعية التي تعيشها على اراضيها.
الولايات المتحدة التي تقود حلف شمال الاطلسي منفردة، رغم ما يبدو في الظاهر انها قيادة جماعية، فهي مازالت تقرر لدول الحلف الدور الذي عليهم القيام به في اوكرانيا، وكل يوم تزداد طلبات تقديم مزيد من الدعم لحكومة زالينسكي، وتزداد كميات ونوعية الاسلحة المقدمة يوما بعد يوم، دون احراز اي تقدم في اهداف الناتو او الاتحاد الاوروبي على ارض المعركة التي يدفع الشعب الاوكراني ثمنها و مؤسساته وبنيته التحتية ارضاءا للسيد الامريكي فيما يمكن وصفه بالحرب بالوكالة. فالاتحاد الاوروبي الذي كان يامل ويعمل لايجاد نوع من الاستقلالية عن حلف شمال الاطلسي منذ تأسيسه و من خلال تاسيس الجيش الاوروبي وجد نفسه عاجزا وتابعا لما يقرره سيد البيت الابيض وان عليه ان يساهم وبكافة الوسائل لتنفيذ تلك السياسة الامريكية الرعناء، خاصة في موضوع العقوبات التي تفرضها الادارة الامريكية على روسيا الاتحادية، حتى وان كان الاتحاد الاوروبي هو الاكثر تضررا منها، الغاز الروسي على سبيل المثال، فان معظم دول بلدان الاتحاد لا تستطيع التخلي عن الغاز الروسي ليس فقط للتدفئة بل لتشغيل مصانعها، والغريب ان هذه الدول ابدت استعدادها لشراء الغار المسيل الامريكي وباسعار تقدر باربعة اضعاف سعر الغاز الروسي. والاكثر غرابة ان شركة ايني الايطالية كانت اول من فتح حساب بنكي بالروبيل الروسي لتسديد فواتير الغاز بينما الحكومة الايطالية من اكثر المتشددين في فرض العقوبات.
ومن جهة اخرى فان السياسة الخارجية الامريكية بخصوص قضايا الشرق الاوسط وتحالفها العضوي مع الكيان الاستعماري، ما زالت تراوغ وتحاول ذر الرماد في العيون، وغير قادرة على اتخاذ اي موقف او اجراء فعلي يحجم هذا الكيان العنصري ، او يرغمه على احترام القانون والاعراف الدولية، بل ولا يجرؤ اي مسؤول امريكي توجيه اي انتقاد او شجب لما تقوم به قوات الاحتلال من عمليات قتل من مسافة صفر او هدم البيوت وتدنيس الاماكن المقدسة سواء كانت اسلامية او مسيحية، وما زالت تتهرب رغم الاثباتات الواضحة التي تدين قوات الاحتلال في قضية اغتيال الصحفية شيرين ابو عاقلة والتي تحمل الجنسية الامريكية . وهي عاجزة ايضا عن القيام بما وعدت به القيادة الفلسطينية باعادة فتح القنصلية في القدس، ومازالت منظمة التحرير على قائمة الارهاب الامريكي بينما تشطب من القائمة منظمات ارهابية اسرائيلية.
وتسعى ادارة الرئيس بايدن من خلال دعمها ومباركتها لكافة اشكال التطبيع مع هذا الكيان العنصري، لتوجيه الانظار بعيدا عن القضية المركزية في فلسطين، من خلال محاولاتها اقامة حلف جديد بين بعض الدول العربية واسرائيل لمواجهة ” الخطر الايراني” بل ان بعض دويلات الخليج قامت بالتوقيع على اتفاقيات مشتركة مع الكيان العنصري وانشاء قواعد عسكرية على اراضيها تحت الحماية الاسرائيلية. وضمن هذا المخطط وقع الاتحاد الاوروبي اتفاقية لشراء الغاز من مصر وما تسرقه اسرائيل من الغاز الواقع في المياه البحرية اللبنانية والفلسطينية ليمر عبر مصر الى اوروبا، والذي يعتبر ضربة قد تكون مؤلمة لروسيا على المدى المتوسط. ولكنها تضع منطقة الشرق الاوسط امام اشتعال النار الهادئة تحت الرماد، لتصبح منطقة صراع بين القوى الكبرى المتنافسة على قيادة النظام العالمي الناشىء.
وعليه فان زيارة الرئيس الامريكي القريبة للمنطقة والتي ستشمل السعودية ستكون اول مؤشر لطبيعة الحلف القادم في المنطقة مع اشتراط تطبيع العلاقات مع الكيان الاسرائيلي، وهذا ما عبر عنه مؤخرا ولي العهد السعودي محمد بن سلطان بانه يرى في اسرائيل حليفا مستقبليا. بينما زيارة بايدن لاسرائيل ستكون لتدشين ومباركة التحالف الجديد تحت القيادة العسكرية الاسرائيلية، وهذا يساعد حكومة الاستيطان الاستعماري للاستمرار في وحشيتها وعدوانيتها تجاه شعبنا الصامد. اما عن لقائه مع الرئيس الفلسطيني فهو لقاء مجاملة ورفع عتب، وكلمات روتينيه ووعود لم ولن تفي بها الادارة الامريكية.
ما هو المطلوب فلسطينيا امام الاحداث المتسارعة التي تعصف في العالم وفي منطقتنا العربية، ان ابسط مواطن فلسطيني يقول لا تضع كل البيض في سلة واحدة اي سلة الولايات المتحدة، وعليه من الواجب ان نعيد تحالفاتنا و نحدد معسكر الاصدقاء ومعسكر الاعداء وان نحدد و بوضح هدفنا قبل تحديد كلا المعسكرين، في ظل النظام الدولي القادم و القوى الفاعلة فيه، وعلينا اجراء عملية مراجعة نقدية للمرحلة السابقة منذ توقيع اتفاق المبادىء الذي قتله الكيان الصهيوني وحتى اليوم، وهذا يشمل العودة لطبيعة المعركة التي نخوضها كحركة تحرر وطني ذات برنامج وطني جامع بعيد المدى يحدد اساليب النضال الشعبية ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها وتفعيل منظماتها الشعبية لتكون رافعة وحامية للمنظمة، وهي القادرة على احداث التغيير الجذري في الوعي القادر على مواجهة المرحلة القادمة وطنيا وقوميا وامميا.
شعبنا سئم كافة الاطروحات والشعارات البراقة من وحدة وطنية ومصالحة وانهاء الانقسام كما سئم من الشجب والاستنكار والادانة والتمسك بالشرعية الدولية وتحميلها مسؤولية ممارسات الكيان الارهابي الصهيوني رغم اهمية كل ذلك الا ان العالم ادار ظهره لحقوق شعبنا حتى المنقوصة منها، ويمارس علينا كافة اشكال الابتزاز والضغوط حتى في لقمة العيش، بهدف دفعنا للاستسلام والقبول بالامر الواقع الذي اوجده الاستعمار بانشاء هذا الكيان الوظيفي الذي يخدم الاستعمار القديم وتحديثاته المستمرة. رحم الله القائد الشهيد كمال عدوان عندما كتب قبل ما يقارب الخمسين عاما ” لنسقط عقلية التسوية” ، ونضيف ما قاله القائد الشهيد ابو جهاد لا صوت يعلو على صوت الانتفاضة .. استمروا، على القدس رايحين بالملايين قالها الشهيد الخالد الرمز ابو عمار ، هذه هي الثوابت الوطنية التي لن يحيد عنها شعب الجبارين والنصر حليف الشعوب المناضلة، والنصر قادم لا محالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى