لا حلويات على موائد عيد فطر السوريين

السياسي – حرمت الدخول المحدودة وغلاء أسعار الحلويات السوريين، من كعك العيد لهذا العام، بعد موجة غلاء هي الكبرى منذ عشر سنوات، ما أوصل سعر كيلو الحلويات “نوع أول” إلى ضعف الراتب الشهري، ولا يشتري دخل السوري كيلو حلويات من النوع المتوسط، المصنوع من مواد أولية بمواصفات مقبولة وسمن نباتي، بحسب ما يقول مواطن من العاصمة السورية دمشق.

ويضيف العامل بالتجارة الجوخدار أن أسعار الحلويات ولحم الخروف والألبسة، هي الأكثر ارتفاعاً في السوق السورية خلال فترة العيد، سواء بالمقارنة مع العام الماضي أو مع مستوى ارتفاع بقية الأسعار، فلحم الخروف يزيد عن 30 ألف ليرة سورية وسعر الجاكيت الرجالي 50 ألف ليرة وكيلو الحلويات الجيدة تعدى 100 ألف ليرة (نحو 80 دولارا أميركيا حسب سعر الصرف الرسمي).

وحول أسباب ارتفاع أسعار الحلويات، يشير الجوخدار إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأولية، المحلية والمستوردة، هي السبب الرئيس، فسعر كيلو السكر نحو 2000 ليرة وسعر كيلو السمن النباتي 7500 ليرة ويزيد سعر كيلو السمن الحيواني عن 22 ألف ليرة، وأما إن تحدثنا عن الحلويات التي يدخل فيها الفستق الحلبي، بعد أن وصل سعر الكيلوغرام إلى 75 ألف ليرة “فنحن نتكلم عن شريحة شراة لا تتعدى 10% من السكان”.

واتجه سوريون إلى صناعة الحلويات المنزلية “معمول وكعك العيد” ولكن لمن استطاع لذلك سبيلا، لأن تأمين الخبز وضرورات الحياة، أولى من الحلويات كما تقول الإعلامية حنان من دمشق، مؤكدة أن عادة كعك العيد والحلويات، متأصلة ومن لوازم العيد، ولكن غلاء الأسعار والفقر، جعلها من الكماليات، بواقع الفقر الشديد الذي يعيشه السوريون.

وتبين الإعلامية السورية أن كيلو الطحين بدمشق يزيد عن 2200 ليرة وليتر الزيت نحو 8 آلاف ليرة وكيلو السكر أكثر من 2000 ليرة وأسعار التوابل مرتفعة “بمعنى أي وجبة كعك عيد بسيطة تزيد عن دخل السوري لشهر”.

وتؤكد الإعلامية السورية أن السوق راكد ولا إقبال على شراء الحلويات ولا أيّ من مستلزمات العيد، بعد “الارتفاع الجنوني خاصة للألبسة والحلويات” ويقتصر مبيع الأنواع الفاخرة على فئة قليلة من السوريين، فسعر المبرومة أو الآسية بين 90 و100 ألف ليرة مشيرة بالوقت نفسه لتفاوت الأسعار الكبير، بين الأسواق بمدينة دمشق” كان سوق الميدان للحلويات بدمشق، يشهد ازدحاماً قبل العيد، لكن هذه الفترة معظم الناس تكتفي بالنظر والتحسر”.

وعما إذا كان يوجد حلويات بأسعار شعبية، تقول حنان مشكلة الأسعار بالتضخم النقدي الذي حل بالليرة وتثبيت الأجور “لأن الأسعار ذاتها منذ عشر سنوات إذا ما قيّمت بعملة أخرى” ولم يعد من حلويات بمقدور الموظف شراؤها، ما عدا العوامة والمشبك، فسعر الكيلو 6 آلاف ليرة أو حلويات مصنوعة من العجين والقشطة والقطر بسعر 10 آلاف ليرة، وما كانت تسمى حلويات شعبية، مثل البرازق والمعمول، فنحن نتكلم عن سعر لا يقل عن 25 ألف ليرة سورية “وما إن تستغرب من الغلاء حتى يواجهك الباعة بارتفاع أسعار المواد الأولية وارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور العمالة”.

وبحسب تقارير رسمية انخفضت نسبة مبيعات الحلويات في دمشق إلى أكثر من 70%، خلال الأيام الأخيرة، حيث يتراوح إنتاج دمشق من حلويات الإكسترا يومياً بين الـ100 والـ300 كيلوغرام.

ويؤكد عضو اتحاد الحرفيين لصناعة الحلويات في دمشق أن بعض المحال المشهورة بصناعة الحلويات في دمشق توقفت عن العمل في صناعة الحلويات من الأنواع الثقيلة والإكسترا خاصة (المبرومة، كول وشكور، الآسية) واكتفت بإنتاج أنواع أقل تكلفة مثل (البرازق، والبيتفور)، واعتمدت على الطبخ، و المحال المشهورة التي استمرت بإنتاج الأنواع الفخمة من الحلويات تعتمد بالدرجة الأول على الزبون اللبناني، وشريحة محدودة جداً من السوريين في الداخل.

ويضيف الإمام خلال تصريحات صحافية سابقة، أن كلفة تصنيع كيلو الحلو تتراوح بين 30 – 65 ألف ليرة، وأن المواد الأولية الداخلة في هذه الصناعة ارتفعت خلال الأيام الأخيرة إلى أضعاف سعرها، فسعر الفستق الحلبي بين 60 و75 ألف ليرة حسب النوعية و سعر تنكة الزيت نحو 95 ألف ليرة، و سعر كيس سكر يحوي 50 كيلوغراماً يفوق 90 ألف ليرة، وكذلك ارتفع كيلو الزبدة من 26 ألف ليرة إلى 50 ألفاً، وأما الفواكه التي تستخدم لصناعة الكاتو بالفواكه فارتفع سعر العبوة من 2900 ليرة إلى 8 آلاف ليرة، أما كيس الجيليه من النوعية الجيدة فقد وصل إلى نحو مليون ليرة، في حين كان سعره العام الماضي لا يتجاوز 445 ألف ليرة. خاتماً تصريحه: “اللـه يكون بعون أصحاب الدخل المحدود وما أكثرهم هؤلاء”.

وبسبب ارتفاع أسعار الحلويات، خلال شهر رمضان وأيام الأعياد، أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحكومة بشار الأسد، قراراً يلزم منتجي الحلويات العربية والإفرنجية المصنفة “نوع ممتاز” المصنوعة من السمن الحيواني، و”نوع أول” المصنوعة من السمن الحيواني أو النباتي بإعداد بيان تكلفة وإيداعه في الوزارة “مديرية الأسعار”، وذلك للأصناف والأنواع المطروحة للبيع من قبلهم والمحال ونسخة عنه لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك والمحافظة المعنية على أن تكون التكلفة فعلية وواقعية حسب أسعار مستلزمات الإنتاج الفعلية لتكون حجة عليهم في حال الشك أو الشكوى.

لكن هذا القرار، بحسب مصادر من دمشق، لم يخفض الأسعار، لأن تكاليف الإنتاج والمواد الأولية الداخلة بصناعة الحلويات، مرتفعة جداً “ليخرج كعك العيد عن موائد السوريين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى