لا مكان لتخزين النفط.. تكدس بأميركا وحرق في روسيا

السياسي-وكالات

ظهر مقطع فيديو نشره خفر السواحل الأميركي نحو أربع وعشرين ناقلة نفط تنتشر في ساحل جنوب كاليفورنيا، في الولايات المتحدة، لا تجد مكانا لها لتفريغ حمولتها، بعد الشلل الذي أصاب الطلب على النفط.

وبحسب وكالة بلومبرغ تم تخزين 20 مليون برميل من النفط في هذه الناقلات التي تكفي لتلبية 20% من الطلب اليومي العالمي، وهي أكبر كمية من الخام تحفظ عائمة في وقت واحد قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي Crystol Energy كارول نخلة في مقابلة مع “العربية” إن ما جرى في الأسواق النفطية، من حال لم نتعود عليه، بحيث بات هناك الكثير من الفائض في العرض ولا يوجد طلب كفاية لاستيعاب الكميات، ولا مجال لتخزين الكميات التي وصلت إلى وجهاتها، وهذه حالة تاريخية تصعب توقعاتها.

وأشارت إلى ما جرى تاريخيا في الولايات المتحدة، عام 1932 عندما هبط النفط للصفر، آنذاك كان بعض المنتجين يفكرون بتفجير حقول منافسيهم بالديناميت لإجبارهم على خفض الإنتاج، وإزاحة الفائض من السوق، ولكن في الوقت الحالي، هناك تشريعات تمنع هدر النفط من أجل رفع سعره.

واستبعدت أن تكون هناك حالة تعاف بمنحنى على شكل V مؤكدة أن التعافي سيأخذ فترة طويلة، متسائلة أنه بدون دعم الحكومات، لن يأتي استثمار للطاقات المتجددة.

وذكرت أن هبوط الأسعار بشكل إجمالي، يبعد التفاؤل عن أسواق النفط في الأشهر المقبلة، مؤكدة أن أول ضحية لهذه الحالة هو قطاع النفط الصخري الأميركي، لكنه سيكون على المدى البعيد أول العائدين للسوق، على عكس قطاعات أخرى في روسيا والبرازيل وكندا ستكون ضحايا بشكل أكثر عمقا بخاصة الإنتاج في المناطق البعيدة عن خطوط الأنابيب وموانئ الشحن.

هذا وباتت ناقلات النفط تعمل كمرافق تخزين عائمة، لأن مصافي النفط التي كانت تستلم الخام من هذه الناقلات توقفت عن العمل أو خفضت نشاطها بشكل كبير بسبب جائحة كورونا.

وأدت إجراءات الحجر الصحي التي تم اتخاذها لمكافحة الفيروس إلى انخفاض هائل في الطلب العالمي على النفط، بما يقدر بنحو 30 مليون برميل يوميا.

وتجلى الحجم الكامل للضرر الذي لحق بصناعة الطاقة في 20 إبريل عندما انخفض السعر المرجعي للعقود الآجلة للخام الأميركي إلى مستوى لم يكن ليخطر على البال، وهو سالب 38 دولارا للبرميل.

ولم ينخفض السعر قط إلى ما دون العشرة دولارات للبرميل على مدى 40 عاما تقريبا هي عمر العقد، بحسب تقرير لوكالة “رويترز”.

وفي غضون بضعة أشهر فقط، وفي ظل توقف مليارات الأشخاص عن السفر، دمرت جائحة فيروس كورونا الطلب على الوقود على نحو عجزت عنه الانهيارات المالية والركود والحروب – إذ صار لدى الولايات المتحدة من النفط ما لا تجد مكانا لتخزينه.

غلق البئر أو حرق الخام
وفي حين أن الظروف غير المعتادة لأسعار النفط السالبة قد لا تتكرر، فإن كثيرين في الصناعة يقولون إنها نذير مزيد من الأيام الصعبة وإن سنوات الاستثمار المفرط في النفط لن تُصحح في غضون أسابيع أو حتى شهور.

وقال فريدريك لورنس نائب الرئيس للاقتصاديات والشؤون الدولية في رابطة البترول الأميركية المستقلة “ما حدث في العقد الآجل ذلك اليوم أشار إلى أن الأمور بدأت تسوء أسرع من المتوقع”.

وأضاف “شركات خطوط الأنابيب ترسل إشعارات بأنها لا تستطيع أخذ مزيد من النفط الخام. يعني ذلك إغلاق البئر ولو بأثر رجعي”.

الأدلة على تآكل القيمة لمنتج عالمي لا غنى عنه منذ أواخر القرن التاسع عشر تواترت في أنحاء العالم الأسبوع الماضي.

ففي روسيا، وهي من أكبر المنتجين في العالم، يدرس القطاع اللجوء إلى حرق النفط لحجبه عن السوق، حسبما ذكرته مصادر لرويترز.

وخفضت شركة النفط النرويجية العملاقة إكوينور توزيعات أرباحها الفصلية بمقدار الثلثين.

إكسون وبي بي
وتصدر الأسبوع المقبل تقارير نتائج أكبر شركات النفط في العالم بما في ذلك إكسون موبيل وبي.بي ورويال داتش شل.

ومن المتوقع أن تعلن جميعها تفاصيل تخفيضات إنفاق جديدة، وسيراقب المستثمرون عن كثب خطط هذه الشركات لتوزيعات الأرباح.

وأرسلت شركة كونتيننتال ريسورسيز المملوكة للملياردير الأميركي هارولد هام أطقما فنية إلى حقول في أوكلاهوما ونورث داكوتا منتصف الأسبوع لإغلاق آبار بشكل مفاجئ.

وأعلنت الشركة أنها لا تستطيع تسليم شحنات خام للعملاء بسبب الجدوى الاقتصادية الضعيفة.

وأحدث قرار كونتيننتال إعلان حالة القوة القاهرة – الذي يقتصر عادة على ظروف الحرب أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية – صدمة، وأثار انتقادات حادة من اتحاد صناعة التكرير الرئيسي. لكن البعض يقول إن هناك منطقا وراء ذلك، حتى لو لم يكن مقبولا.

وقال أنس الحاجي خبير سوق الطاقة المقيم في دالاس لرويترز إن “توقيع العقود يكون على أساس الأوضاع العادية للمجتمع على مدى المئة عام الأخيرة. إذا جد جديد خارج عن هذه الأوضاع العادية، فإنه يستدعي حالة القوة القاهرة. هذا ما يقوله هارولد هام وآخرون – هذه ظروف غير عادية”.

قرار أميركي بشأن فنزويلا
حتى قرار البيت الأبيض الذي ترددت عنه الشائعات لفترة طويلة بأنه لم يعد بوسع شيفرون العمل في فنزويلا، حيث لها حضور منذ ما يقرب من 100 عام، قوبل بلا مبالاة. وقال شخص مقرب من شركة نفط غربية في فنزويلا “المناخ العالمي رهيب.. لم تعد الرخصة مهمة”.

وتفرض السوق كلمتها على جميع المنتجين. وفي جميع أنحاء العالم، تستعد الحكومات والشركات لإيقاف الإنتاج، وربما بدأ الكثير منها بالفعل.

والتزمت منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها بالفعل بتخفيضات غير مسبوقة قدرها 10 ملايين برميل من الإمدادات اليومية لم تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل بعد. لكن لم يكن هذا الالتزام كافيا لمنع هبوط النفط إلى ما دون الصفر.

وأُعلن بالفعل عن تخفيضات في الإنتاج بالولايات المتحدة تزيد على 600 ألف برميل يوميا، فضلا عن 300 ألف برميل يوميا جراء عمليات الإغلاق في كندا. وخفضت شركة النفط الوطنية البرازيلية بتروبراس إنتاجها 200 ألف برميل يوميا.

أول خفض في أذربيجان
وتجبر أذربيجان، وهي جزء من المجموعة المعروفة باسم أوبك+، تحالفا بقيادة بي.بي على خفض الإنتاج للمرة الأولى على الإطلاق. وبشكل عام، كان يجري في السابق استبعاد شركات النفط الكبرى في تلك البلدان من التخفيضات التي تفرضها الحكومات.

وقال مسؤول أذربيجاني كبير لرويترز “لم نقم بذلك من قبل قط منذ قدومهم للبلاد في 1994 وتوقيعهم عقد القرن”.

ولم يعد من الممكن التكيف مع نفاد مساحات تخزين النفط في العالم. وقالت كبلر لبيانات الطاقة إن طاقة التخزين البري في جميع أنحاء العالم بلغت يوم الخميس 85% تقريبا.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن من المتوقع أن ينخفض ​​الطلب 29 مليون برميل يوميا في أبريل وأن يرتفع الاستهلاك في مايو، لكن الباحثين حذروا من أن توقعها انخفاضا قدره 12 مليون برميل يوميا فقط في الطلب على أساس سنوي قد يكون مفرطا في التفاؤل.

وقال جين مكجيليان المحلل لدى ترادشن إنرجي والذي كان يعمل في بورصة نيويورك التجارية عند إطلاق العقود الآجلة للخام الأميركي في 1983 “أنا متأكد من سماع نفس الأرقام عن انهيار الطلب 20 إلى 30 مليون برميل يوميا.. وإلى أن نرى تحسنا في الوضع، للمرء أن يسأل ماذا يخبئ المستقبل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى