لبنان: المساعدات لا تطفئ غضب الشارع

السياسي – لم تنجح أخبار المساعدات الإغاثية التي أعلن عنها المانحون والتي اقتربت من 300 مليون دولار في إطفاء الشارع اللبناني الغاضب، الذي لم يشعر بأي تغيير على الأرض، إذ تواصلت الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وما زال المشردون ومن تهدمت بيوتهم بلا مأوى. والمساعدات الإغاثية التي أعلن عنها مؤتمر المانحين، أول من أمس، لم تعطِ الشارع دفعة معنوية لعدم ثقته في الحكومة التي استقالت مساء أمس. ويشكو مواطنون متضررون أن أحدا لم يتصل بهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة.

وقدّرت الأمم المتحدة بنحو 117 مليون دولار قيمة المساعدات الإغاثية التي يحتاجها لبنان في الأشهر الثلاثة المقبلة لتلبية الاحتياجات الطبية ومتطلبات الإيواء وتوزيع المواد الغذائية وتنفيذ برامج لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد وغيرها. وتصاعد غضب اللبنانيين الذين يحاولون لملمة جراحهم متمسكين بمحاسبة المسؤولين وإسقاط كل التركيبة السياسية.

وبعد مرور عدة أيام على الانفجار الضخم الذي تسبب بمقتل 160 شخصا وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح، مع استمرار فقدان العشرات، لم يصدر التقرير الذي وعدت به السلطات حول ما حصل.

وحسب المراقبين، فإن الفساد كان أحد أكبر العقبات أمام تقديم الدعم الخارجي والمساعدات المالية والإغاثية للمتضررين بشكل سريع.

الإصلاحات أولاً

يبدو أن الحصول على مساعدات مالية لن يكون حلا عاجلا لإنقاذ لبنان في ظل الشروط التي يريد أن يفرضها المانحون على الحكومة اللبنانية.

وأكد صندوق النقد الدولي، أول من أمس، أنه على استعداد لمضاعفة الجهود لمساعدة لبنان، لكنه أكد أن كل مؤسسات البلاد تحتاج إلى إظهار صدق نيتها في تنفيذ الإصلاحات. وقالت مديرة الصندوق كريستالينا جورجيفا، إن الإصلاحات المتوقعة تشمل خطوات لاستعادة القدرة على الوفاء بالديون في الماليات العامة وصلابة النظام المالي وإجراءات حماية مؤقتة لتجنب استمرار هروب رؤوس الأموال.

وأضافت: “نحن مستعدون لمضاعفة جهودنا. لكننا نحتاج لتوحيد الهدف في لبنان. نحتاج أن تتحد كل المؤسسات على التصميم لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشدة”.

وتابعت: “الالتزام بتلك الإصلاحات سيتيح الوصول لمليارات الدولارات لصالح الشعب اللبناني. تلك هي اللحظة التي يتعين فيها على صانعي السياسات في البلاد التصرف بحسم. نحن جاهزون للمساعدة”.

كما دعت إلى اتخاذ خطوات للحد من الخسائر الفادحة التي تتكبدها الكثير من الشركات التابعة للدولة وتوسيع نطاق شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الأكثر احتياجا في البلاد. وفي العام الماضي، أدى انهيار النظام المصرفي في البلاد والارتفاع الشديد في التضخم إلى احتجاجات حاشدة.

حتى قبل تفشي وباء كوفيد -19، توقع البنك الدولي أن 45 في المائة من الناس في لبنان سيكونون تحت خط الفقر في عام 2020.

ورجّح صندوق النقد الدولي آخر مرة أن ينكمش الاقتصاد اللبناني – الذي يعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانهيار العملة وكوفيد -19 – بنسبة 12 في المئة هذا العام. وتخلفت بيروت عن سداد بعض ديونها في مارس/آذار الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني للبنان إلى أدنى مرتبة. إنه الآن على قدم المساواة مع فنزويلا. وقالت موديز في بيان: “البلاد غارقة في أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية، والمؤسسات ضعيفة للغاية”.

وتابعت قائلة إن انهيار العملة والارتفاع المرتبط بالتضخم يخلقان “بيئة غير مستقرة للغاية”.

والميناء الذي وقع فيه الانفجار هو المنفذ البحري الرئيسي للبلاد، و60 في المائة من واردات البلاد تمر عبره.

وقال بيار الأشقر، رئيس اتحاد الفنادق اللبنانية في تصريحات صحافية إن الانفجار أدى إلى تدمير 90 في المائة من الفنادق في بيروت.

وبلغت الأزمة المالية ذروتها العام الماضي 2019 مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال، بينما اندلعت تظاهرات حاشدة منذ أكتوبر/ تشرين الثاني، احتجاجاً على الفساد في أجهزة الدولة وسوء الإدارة.

ويأتي هذا في الوقت التي ما زالت مختلف القطاعات تحصي خسائرها من كارثة الانفجار.

بعدما اعتبر كل من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن الانفجار الذي دمر جزءا كبيرا من بيروت “فرصة” للحصول على المساعدة وفك الحصار، انتهى المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان بحصيلة من المساعدات ناهزت 300 مليون دولار، تقديمها مشروط بإشراف الأمم المتحدة على توزيعها، من دون المرور بالقنوات الحكومية، فيما الخسائر تبلغ مليارات الدولارات، في مرفأ بيروت الذي دُمّر تماماً، أو في أحياء العاصمة التي سقطت فيها آلاف البيوت والشركات على رؤوس أصحابها.

وشارك قادة من أكثر من عشرين دولة في مؤتمر افتراضي للمانحين أول من أمس، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمم المتحدة. وتعهد المشاركون بجمع “الموارد الرئيسية” في الأسابيع المقبلة لتلبية احتياجات بيروت والشعب اللبناني، بحسب البيان الختامي.

وقال المشاركون في البيان “في هذه الأوقات العصيبة، لبنان ليس وحده”. وتعهد الزعماء بمبلغ قدره 252.7 مليون يورو (298 مليون دولار) للإغاثة الطارئة، وفقًا لمكتب ماكرون، بما في ذلك 30 مليون يورو من فرنسا. وقال مكتب ماكرون إن الأموال هي مساعدة فورية للذهاب مباشرة إلى اللبنانيين وجماعات الإغاثة.

في المقابل، تصدرت قطر لائحة الدول المانحة مع 50 مليون دولار. وستتوقف المساعدة اللاحقة على الإصلاح السياسي. وتشمل التعهدات 20 مليون دولار من ألمانيا و41 مليون دولار من الكويت. ومن المفوضية الأوروبية 63 مليون يورو. وقالت الرئاسة اللبنانية إن قبرص تعهدت أيضا بتقديم 5 ملايين يورو. فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستقدم مساعدة مالية كبيرة للبنان لكنه أحجم عن تقديم أرقام.

واتفق المشاركون على أن مساعدتهم يجب أن تكون في الوقت المناسب، وكافية ومتسقة مع احتياجات الشعب اللبناني، ومنسقة بشكل جيد تحت قيادة الأمم المتحدة، وتوصيلها مباشرة إلى الشعب اللبناني، بأقصى قدر من الكفاءة والشفافية”، بحسب البيان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى