لبنان: مخاوف من وقف دعم واردات الأدوية ومخاطر تهدد القطاع الصحي

السياسي-وكالات

بات صمود قطاع الأدوية في لبنان على المحك، مع تزايد التهديدات الناجمة عن مخاطر تقلبات الأسعار الصرف الحادة في البلاد، والمخاوف من وقف دعم البنك المركزي لأسعار الأدوية، وسط غياب تام لأي خطط إنقاذية أو بديلة.

ففي أغسطس/آب الماضي، أطلق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنذارا تنبيهيا أكد فيه أنه لا يمكنه استخدام احتياطياته الإلزامية لتمويل التجارة بمجرد بلوغه الحد الأدنى.

ويبيع المركزي الدولار لمُورِّدي السلع الرئيسة، ومنها الأدوية، بالسعر الرسمي (1515 ليرة)، في حين يباع في السوق الموازية بـ8000 ليرة، ومتوسط 3200 ليرة هو السعر المدعوم من المركزي.

أعرب نقيب المستشفيات في لبنان، سليمان هارون، عن قلقه في في حال الإقدام على هذه الخطوة. وقال «إذا رُفع الدعم عن الدواء، فسيؤدي إلى انهيار القطاع الصحي، إذ لن يكون بإمكان المستشفيات تأمين الدواء وستعجز عن استقبال المرضى.. المرضى كذلك لن يكونوا قادرين على دفع تكلفة الدواء».

وأضاف «كما أن الجهات الضامنة، من ضمان اجتماعي إلى وزارة الصحة إلى قوى أمن إلى جيش، لن يكونوا قادرين على تأمين فاتورة العلاج.. هذا الأمر سيشكل كارثة صحية ليس لها حدود». وعن المخزون المتبقي للأدوية في لبنان، أجاب هارون «كالعادة في حدود 3 أشهر».

من جهة ثانية نبّه الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين إلى أن «الاحتياطي غير قادر على أن يكفينا، وخطط الدعم التي أطلقت سابقاً استفاد منها التجار وليس الشعب، ونتائج رفع الدعم ستكون مؤثرة سلبا بشكل كبير على حياة المواطنين».

وأضاف «إن رفع الدعم سيؤدي إلى رفع الأسعار كافة بنسبة 60 في المئة من استهلاكنا أمسي أي الأدوية، البنزين، الطحين والكهرباء».

وحذّر من أن عدم قدرة مصرف لبنان على الاستمرار في الدعم، وقال «هذا الدعم قادر على الاستمرار ليس لأكثر من شهرين.. الاحتياطي اللبناني المتبقي هو 16.5 إلى 17 مليار دولار».

وأضاف «هل الاحتياطات التي كانت تستخدم في السابق، أليست من أموال المودعين؟ وبالتالي الحفاظ على أموال المودعين كان يجب أن يكون ضمن خطة واضحة، لذلك تدريجيا لبنان هو متجه إلى مشكلة كبيرة».

وختم حديثه بالقول أنّه «نظرا لغياب التدفق النقدي ونظرا لعدم وجود خطة اقتصادية، ونظرا لعقوبات تمنع أي توجه للأموال إلى لبنان، أصبحنا في واقع لا يُحسد عليه».

على صعيد آخر لم تسلم الطواقم الطبية من شظايا الأزمة المالية التي لم تستثن أحدا. وفي هذا الصدد قال الطبيب والناشط هادي مراد أن باب الهجرة «بات هو الحل لعدد من الأطباء اللبنانيين».

وأضاف «هجرة الأطباء باتت على المحك، هناك 600 طبيب أي ما يعادل 5 في المئة من أطباء لبنان غادروا البلاد، بينهم من قدم استقالته من المشافي الجامعية والخاصة، بظرف شهرين، وهذا رقم كبير جدا»

وقال أيضا «منهم من له إقامات في الولايات المتحدة ومنهم في كندا ومنهم فضّل التوجّه إلى دول الخليج».

وفي شأن الأدوية المقطوعة في السوق حالياً، وخصوصاّ للأمراض المزمنة، يقول مراد «هناك أشخاص تهافتوا لشرائها خصوصا بعد أحاديث عن رفع الدعم لتخزينها خوفا من انقطاعها في السوق المحلية»

ويضيف إلى ذلك سبباً آخر هو «تهريب الأدوية إلى الخارج في ظل غياب للتفتيش الصيدلي على مستودعات الصيادلة وعلى الشركات المستوردة»، محمّلا المسؤولية في هذا الخصوص لنقابة الصيادلة.

من جهته يقول نقيب الصيادلة غسان الأمين «الأساس أن مصرف لبنان بات أمام أزمة سيولة، كما أن الآلية المتبعة من قبل المستورد حين يرسل الفاتورة لمصرف لبنان، ليحصل على الموافقة، تتسبب بالتأخير».

وأضاف أن «هذه الآليّة أثرت على المخزون وهناك أدوية باتت مقطوعة لكننا نحصل عليها بعد مدّة.. حتى لو استطعنا استيراد الدواء، سيكون سعره طائلا فوق قدرة الناس».

وعما إذا كانت الصناعة المحلية قادرة على حل الأزمة، رد الأمين «إنها تغطي 6-7 في المئة من الاحتياجات. والصناعة المحلية لكي تغطيها كاملة يجب أن تكون مهيئة ويجب أن يكون هناك مختبرات».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى