لبنان.. مطالب بإلغاء قرار بإزالة مخيم للاجئين السوريين

السياسي – طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الجمعة، السلطات اللبنانية بإلغاء قرار تعسفي يفضي بإزالة مخيم للاجئين السوريين في نطاق بلدة غزّة في منطقة البقاع غربي البلاد.

وقال المرصد الأورومتوسطي، الذي يتخذ من جنيف مقرًا له في بيان صحفي،إنه تابع بقلق حيثيات إصدار مجلس بلدية غزة قرارًا بإزالة مخيم “عبدو كلينتون” على إثر صدامات بين أهالي من البلدة ولاجئين سوريين على مدار يومين.

وبرّر المجلس البلدي قراره أنه جاء “درءًا لردّات فعل قد تنشأ جرّاء أي احتكاك وتحت ضغط أهل البلدة الرافضين لبقاء المخيم”، وهو ما اعتبره الأورومتوسطي تفسيرًا غير مقبول، وممارسة من ممارسات الإخلاء القسري.

وبيّن الأورومتوسطي أنّ الدستور اللبناني في مقدمته فقرة (ب) أكّد على أن لبنان “… عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحـدة وملتزم بمواثيقـها والإعلان العالمـي لحقوق الإنسـان وتجسّـد الدولة هذه المبادئ في جميـع الحقوق والمجالات دون إستثناء”.

وأكّد في هذا المجال مسؤولية السلطات اللبنانية في الامتثال للالتزامات الدولية خلال الإجراءات المتخذة تجاه اللاجئين المتواجدين على أراضيها وفقًا للدستور اللبناني والمواثيق الدولية، لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والالتزام بمبدأ “العودة الآمنة والمحترمة والطوعية” للاجئين السوريين وفقًا للمبادئ الدولية بشأن عدم الإعادة القسرية.

وأشار بيان المرصد، إلى أن الحكومة اللبنانية تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية الصدامات المتكررة بين المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين، في ظل حملات التحريض التي تطال اللاجئين، والتي يكون مصدر بعضها أوساطًا رسمية، والحملات الإعلامية الموجهة لحرمانهم من حقهم بالعيش بالكرامة ومن فرص العمل، وقد حذر الأورومتوسطي سابقًا من أنّ أفعالًا كهذه قد تؤدي إلى موجة عنف واسعة.

وحذّر المستشار القانوني لدى الأورومتوسطي طارق حجار من خطورة إزالة مخيم اللاجئين في ظل أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد، مؤكدًا أنّ ذلك يشكل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية لهؤلاء اللاجئين، بما في ذلك الحق في الصحة على أساس تمييزي.

وأوضح حجار أنّ المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبوضع اللاجئين تفرض على الحكومـات الالتزام بتأميـن جميع الحقوق الضرورية للاجئين وأهمها الرعاية الصحية والتعليم والسكن والعمل، خاصة في ظل جائحة كورونا، إذ يجب أن تكون الإجراءات أكثر إنسانية وفق المعايير القانونية الوطنية والدولية ذات الصلة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات اللبنانية باتخاذ التدابير اللازمة لإلغاء أيّة قرارات من شأنها أن تساهم في زيادة البيئة العدائية ضد اللاجئين السوريين وتوفر مجالاً لممارسة العنف ضدهم وتساهم في مفاقمة معاناتهم ودفعهم إلى خيارات قد يكون أقلها سوءًا العودة غير الآمنة إلى مناطق الحرب التي فرّوا منها.

وبينما تقول “المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، أن أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لديها في لبنا، فإن الحكومة اللبنانية تقدّر عدد السوريين الفعلي في البلاد بـ 1.5 مليون.

وفي 2017، صعّدت السلطات اللبنانية مطالبتها بعودة اللاجئين إلى سوريا وضغطت على المفوّضية لتنظيم عمليات العودة رغم النزاع المستمر في سوريا والمخاوف المبررة من الملاحقة لدى العديد من اللاجئين. وهي ضغوط انتقدتها منظمة العفو الدولية التي حذّرت في وقت سابق العام الماضي، من أن كثيرا من اللاجئين السوريين في قد تم إجبارهم على العودة إلى الداخل السوري، حيث لا أمن لهم.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد ذكرت في تقرير لها مطلع نيسان (أبريل) الجاري، أن 21 بلديةلبنانية على الأقل فرضت قيودا تمييزية على اللاجئين السوريين لا تُطبق على السكان اللبنانيين، كجزء من جهودها لمكافحة “فيروس كورورنا المستجد”، مما يقوّض الاستجابة لأزمة الصحة العامة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق