لبنان يترقب زيارة هيل

في زيارة هي الأولى لمسؤول أميركي منذ بدء الانتفاضة اللبنانية يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول)، يصل وزير الخارجية الأميركي دايفيد هيل إلى بيروت مساء الخميس 19 ديسمبر (كانون الأول)، تزامناً مع انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة التي من المتوقع تأجيلها للمرة الثالثة، لعدم اتفاق الفرقاء السياسيين على تسمية شخصية تعمل على تشكيل حكومة جديدة.

زيارة هيل

ومن المقرر أن يستهل هيل زيارته من قصر بعبدا بلقاء يعقده قبل ظهر الجمعة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل أن يجول على كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقائد الجيش جوزف عون”.

وبحسب وسائل إعلام لبنانية، سيحرص هيل خلال لقاءاته على توضيح ما معناه أنه “إذا كان التعامل مع الحكومة السابقة ارتكز على مقاطعة وزراء حزب الله، فإن المقاطعة ستشمل الحكومة الجديدة كلها في حال ضمت وزراء للحزب”.

وكانت ذكرت تصريحات أميركية أن رسالة هيل لن تخرج عن المبادئ التي طالما أعلنتها الإدارة الأميركية، في حين أكد مسؤولون أن الخارجية الأميركية تتابع عن كثب، التطورات في العاصمة اللبنانية لناحية التظاهرات والمشاورات النيابية لتشكيل الحكومة.

عصيان مدني

هذه الجهود الدبلوماسية والاتصالات النشطة على أكثر من مستوى في محاولة لاحتواء الأزمة التي تعصف بلبنان، تزامنت مع إجراءات جديدة كان الحراك لوح باللجوء إليها منذ أيام. ويبدو أن الحراك انتقل من مرحلة قطع الطرقات وبعدها الضغط على المؤسسات العامة وإغلاقها، إلى “العصيان المدني”.

وبحسب موقع “المركزية”، فإن التصعيد سيأخذ منحى آخر وسيلجأ المحتجون إلى مقاطعة دفع الفواتير والضرائب والرسوم، تحت عنوان “مش دافعين”. وهذه الوسيلة يصعب التصدي لها، ولكن حتماً ستكون هناك محاولات لعرقلتها من خلال وسائل مختلفة، منها تشويه الانتفاضة إعلامياً وتصوير أن الدولة تسير كما يجب وأن القضاء يعمل، وبالتالي فإن المقاطعة وعدم دفع الفواتير سيُقابل بقطع الكهرباء أو الهاتف أو ما شابه.

مما لا شك فيه أن هذه الوسيلة موجعة للسلطة كثيراً، وخصوصاً أن إيرادات الدولة انخفضت حوالى 60 في المئة الشهر الماضي.

احتجاجات وتعديات

ميدانياً، شهدت شوارع مدينة النبطية جنوب لبنان تظاهرة لمئات المعتصمين مساء الثلاثاء، احتجاجاً على حرق مجموعات مناصرة لـ”حركة أمل” و”حزب الله” الخيم التي نصبوها.

وسار المتظاهرون في شوارع المدينة مرددين هتافات ضد الطبقة السياسية ومن سموهم بـ”الشبيحة”، في إشارة إلى المجموعات التي اعتدت على نقطة التجمع الأساسية للتظاهرات في المدينة، بعد توتر ساد شوارع بيروت وعدداً من المدن.

وحاولت عناصر الأمن فض المسيرة التي رفعت شعار “وين كنتوا مبارح” (أين كنتم بالأمس)، منددين بتغاضي الجهات الأمنية عن التعديات التي تحصل بشكل شبه يومي على المتظاهرين وخيمهم في عدد من المناطق.

وفي صيدا الجنوبية تكرر المشهد، حين تجمع المتظاهرون بالمئات عند تقاطع إيليا، مرددين شعارات منددة بسياسة أحزاب السلطة.

وفي بيروت التي شهدت ليلة عنيفة بين قوات الأمن والجيش اللبناني من جهة ومناصرين لـ”أمل” و”حزب الله” من جهة أخرى، عاد المتظاهرون إلى خيامهم، رافضين محاولات فض الاعتصامات.

هذه الأحداث والخضات الميدانية توحي بأن لبنان يتجه إلى مرحلة عنف تصاعدي، وإلى مزيد من التوتر السياسي والتدهور الاقتصادي، وأن المشهد سيكون أكثر قساوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى