لتتوقف كل الأصوات الشاذة التي تعكر التوافق الوطني الفلسطيني
عمران الخطيب

من المفترض بعد الهبة الشعبية في القدس والتضامن الوطني في مختلف المحافظات الفلسطينية والحراك الشعبي والمساند في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، أن تنصب الجهود على تعزيز الوحدة الوطنية في الساحة الفلسطينية، ولا يدّعي أياً كان أنه الذي يملك “عصا موسى” ولديه الإمكانية في إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، الصراع مع الإحتلال لا يتحقق بالضربة القاضية ولكن يتحقق بتجميع مختلف المحطات الإيجابية، وفي مقدمتها الهبة الشعبية في القدس والتضامن مع أهالي الشيخ جراح والحراك الشعبي والمساند في فلسطين من النهر حتى البحر، وفي مختلف دول العالم.

وقد تضاعف التضامن العربي والإسلامي والدولي خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي استمر 11يوماً من الجرائم والمجازر الوحشية التدميرية، وشعبنا صامد ويتمتع بمعنويات عالية جدًا، ولم يرفع الراية البيضاء ولم ينهزم، وللمرة الأولى يشعر شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية بهذه العزيمة وبشكل خاص حين قامت الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتهم الجناح العسكري لحركة حماس والجهاد الإسلامي سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى لحركة فتح وكتائب الشهيد أبو على مصطفى الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية ومختلف القوات المسلحة للمقاومة الفلسطينية في القصف الصاروخي على معاقل الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني في عمق الأرض المحتلة، وهذا الرد الصاروخي قد تجاوز مختلف القصف الصاروخي في السابق
حين كانت الصواريخ لا تسمن ولا تغني من جوع.

اليوم الجانب الفلسطيني، هذه المعضلة وأصبح الرد الفلسطيني موجع في عمق كيان الاحتلال والخسائر البشرية والمادية والاقتصادية تتجاوز كافة التوقعات والأهم أن الهزيمة المذلة للاحتلال على كافة الأصعدة والمستويات والأهم فقدان الثقة بالنفس والهزيمة وأن الإمكانيات المادية والعسكرية واللوجستية والقبة الحديدة لم تحمي “إسرائيل” في الحاضر والمستقبل ولن تتمكن من الإستمرار مهما تمتلك من إمكانيات مادية وبما في ذلك إسلحة الدمار الشامل، وفي إطار تقييم نتائج العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في القدس والضفة وقطاع غزة، فإن الشعب الفلسطيني ينتصر من خلال التضامن الرسمي والشعبي العربي والإسلامي والدولي.

فقد عايشنا جميعًا التكافل الشامل في القدس والتضامن مع أهالي الشيخ جراح وحماية المسجد الأقصى المبارك ولقد شاهدنا موقف العشائر الأردنية والحراك الشعبي والمساند في مختلف أرجاء المملكة الأردنية الهاشمية، وهذا المواقف العربية الرسمية والشعبية في لبنان وسوريا وفي العراق، والموقف الرسمي والشعبي في جمهورية مصر العربية والاعلان عن تقديم 500مليون دولار من أجل إعادة إعمار قطاع غزة.

وفي إطار التضامن مع فلسطين
شاهدنا التضامن في دول المغرب العربي تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا الصومال ودول العالم الإسلامي باكستان بنغلاديش وتركيا وأفغانستان وماليزيا واندونيسيا،
ولقد أحدث العدوان الإسرائيلي في القدس العاصمة وقطاع غزة التضامن من أنصار الشعب الفلسطيني في مختلف إرجاء العالم، وبذلك يتتطلب تحويل هذا الموقف ونتائج السياسية إلى نقاط إرتكاز والبناء عليه، وهذا يدفعنا إلى تجميع مختلف وسائل القوة للمقاومة بكل أشكالها، وتوظيفها سياسياً للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية وهذا يتتطلب تعزيز النهج التوافقي بين حركتي فتح وحماس والفصائل الفلسطينية لمواجهة المرحلة المقبلة وما سوف يطرح من حل على المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

لكل هذه الأسباب والتداعيات يتتطلب عدم الانجرار إلى الخلافات داخل الساحة الفلسطينية، ووقف كافة الحملات الإعلامية وندرك أن الاحتلال الاسرائيلي وعملائهم يسعون إلى زج الخلافات والفتنة
في الساحة الفلسطينية، ومن خلال سلسلة اللقاءات والحوارات الفلسطينية نجد أن توافق مابين حركتي فتح وحماس يشكل صمام الأمان للتوافق الوطني الفلسطيني و هذا يتطلب الخطوة الأولى العمل على تشكيل حكومة التوافق الوطني، وعقد لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لبحث التطورات الأخيرة.

عمران الخطيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى