لقاء الفصائل بالقاهرة وملامح الإنتخابات القادمة
المحامي زياد أبو زياد

رغم أن الغمام لم ينقشع بشكل نهائي وأن الشكوك ما زالت تحيط بإمكانية إجراء الإنتخابات التشريعية التي صدر مرسوم رئاسي بإجرائها في أيار القادم ، إلا أن هناك حراك شعبي نشط سواء على الأرض أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يدور حول الانتخابات والمشاركة فيها وتشكيل قوائم لخوضها من جهة ومن جهة أخرى الإحباط والتشكيك بعدم جدواها.

ولعل الصفة المميزة لمعظم عناصر الحراك القائم هو شخصنة الهجوم على بعض الشخصيات والقيادات وتوجيه الانتقاد للحركتين الرئيستين على الساحة الفلسطينية والتعبير عن خيبة الأمل من أدائمها والدعوة لضرورة التجديد من خلال مشاركة شبابية ونسائية أوسع في الانتخابات القادمة.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وفي غضون هذا الحراك هناك لقاء متوقع بين الفصائل الفلسطينية من المقرر أن يبدأ غدا ً الاثنين للتداول في عدد من القضايا المفصلية ومن بينها المحكمة الدستورية ومدى تدخلها في الإنتخابات ومحكمة الانتخابات وإطلاق الحريات العامة لخلق الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات والخطوات المطلوبة في ذلك السياق بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين لدى فتح وحماس. وجميعها ملفات شائكة لأن من يتحكم فيها يستطيع التحكم بنتائج الانتخابات أو ضمان أن لا يكون هناك تدخل في النتائج.

وإنصافا للموضوعية فإن هناك إشكالية قانونية حول دستورية المحكمة الدستورية التي شُكلت بمرسوم رئاسي يدور جدل قانوني حول قانونيته كما أن حماس لم تكن لها يد في تشكيلها ، ناهيك عن حقيقة أن هناك نظامين قضائيين منفصلين في الضفة والقطاع وأجهزة أمنية منفصلة تخضع لمرجعيتين مختلفتين ستناط بكل منها مهمة الحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة ونزاهة إجراءات الانتخابات في منطقة نفوذها. وفي ظل هذا الوضع فإنه سيكون من السهل الطعن بشرعية أو شفافية الانتخابات سواء في الضفة بما في ذلك القدس أو قطاع غزة. وهذه الإشكالية لا يمكن التغلب عليها إلا بوجود قوى شرطة وأمن لا تخضع للإعتبارات السياسية لفصيل معين ولها قيادة واحدة ومرجعية واحدة ، وهذا أمر من المستحيل تحقيقه خلال الوقت القصير المتبقي للانتخابات إذ لا يمكن أن يتم خلاله توحيد النظام القضائي والنيابة والأجهزة الأمنية والشرطة في شطري الوطن وإبعادها عن الانتماء الفصائلي الى الانتماء للوطن وللمباديء الديمقراطية والشفافية الانتخابية.

ولعل هذا هو الدافع وراء الحديث عن تشكيل قائمة مشتركة بالتقاسم بين فتح وحماس وإلقاء بعض الفتات للفصائل الأخرى ، وخاصة من أصبحت ذات جنرالات بدون عساكر ولا وجدود لها على أرض الواقع ، ليضمن كل من الفصيلين الرئيسيين بقاء الوضع الداخلي في كل شطر من شطري الوطن كما هو وضمان كل منهما أن ما له باق له وأن الإنتخابات لن تكون أكثر من انتخابات بالتزكية وفق كوتا متفق عليها تتحالف فيها الفصائل ضد المستقلين لتقاسم المجلس التشريعي والحكومة .

ويقينا أنه ستكون هناك فصائل تتمنى لو يتم التقاسم لأنها تعرف أنها لو أجريت انتخابات حقيقية فإنها لن تتجاوز نسبة الحسم كما حدث في انتخابات 2006.

وإذ نحن على بُعد أقل من ثلاثة أشهر من الموعد المحدد للانتخابات فإن علينا أن لا نفاجأ سواء من افتعال أزمة وتأجيل الانتخابات أو الاتفاق على قائمة مشتركة بين الفصائل ، وهذا الأمر الذي يجب التنبه له والاستعداد للتصدي له ورفضه.

وإذ علينا أن لا نستسلم للأمر الواقع وأن نكون مستعدين لكل السيناريوهات والاحتمالات المتوقعة ، إلا أنه لا بد من التأكيد بأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو اتفاق الفصائل ضد المستقلين لأن ذلك سيكون مبني على شروط وأسس صفقات متبادلة تضمن اقتسام ” الغنائم ” بما في ذلك بقاء الدمار الذي لحق بالسلطة القضائية ومنظومة العدالة واستشراء الفساد المالي والإداري الذي تفشى خلال خمسة عشر سنة من تغييب الرقابة والمساءلة البرلمانية.

ومع أننا ندرك بأن إجراء الانتخابات هو استحقاق وطني للشعب الفلسطيني إلا أنه يُشكل أيضا مطلبا إقليميا ودوليا ً لأن هناك قوى إقليمية ودولية تضغط وتريد أن ترى تغييرا على الأرض وتريد أن تكون هناك قيادة منتخبة للشعب الفلسطيني تضم وجوها ً شابة جديدة تشارك في صنع المرحلة القادمة من المساعي لحل المشكلة التي باتت أحد الهموم التي تواجه الإقليم والقوى الدولية والتي يراد تسويتها كجزء من الاستقرار الإقليمي ، تسوية ليس بالضرورة أن تكون عادلة ومنصفة للشعب الفلسطيني. ومع ذلك فإن هذه الحقيقة تُبقي على بصيص أمل بأنه لا يزال هناك متسع لإمكانية إجراء الانتخابات.

ولا شك بأن الحراك الشعبي الذي نشاهده سواء على أرض الواقع أو في وسائل التواصل الاجتماعي مبني على هذه الفرضية أو على الاعتقاد الساذج بأن إجراء الانتخابات سيكون أمرأ سهلاًً ً ، وفي جميع الأحوال فإن على الذين ينادون بالتغيير ويريدون فعلا ً إعادة الكرة الى ملعب الشعب ووضع حد لاختطاف الشعب والقضية من قبل من لم يعد يعنيهم سوى شأنهم الشخصي معطوف بإزار فصائلي ، أن ينبذوا التشرذم وأن يُغلبوا المصلحة العامة على المصالح والنزوات الفردية وأن يستجمعوا قواهم لمواجهة المرحلة القادمة.

الانتخابات القادمة ، إن كانت ستكون ، فإنها ستكون معركة شرسة بين من تحولوا الى سلاطين واستعذبوا ذلك وبين من سئموا البقاء في الجلوس على الجدار وقرروا النزول الى الساحة. ولا شك بأن الحديث عن ملامح المعركة الانتخابية القادمة بمكاشفة وصراحة يحتاج الى بقية ، بقية للمقال وبقية في العمر ربما تتيح لقاءً الأسبوع القادم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى