لقاء نتنياهو مع بن سلمان رسالة شديدة اللهجة لبايدن

السياسي – قالت مجلة “فورين بوليسي” إن الرحلة السرية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إلى السعودية ولقائه ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان”، تم خلالها التحضير للأخبار السيئة القادمة من إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، وأيضا رسالة إلى تلك الإدارة بأن “هناك حليفين قويين بالمنطقة يتقاربان معا”.

وأضافت أن الزيارة التي تمت الأحد، تكشف أيضا عن منظور انضمام السعودية للتحالف العربي الجديد مع إسرائيل.

ووفق الصحيفة، يحاول “نتنياهو” و”بن سلمان” اللذان يعتبران أكبر منتفعين من سياسة الرئيس “دونالد ترامب” الخارجية تحصين نفسيهما، في وقت تكشف فيه كل الإشارات عن تجاهل إدارة “بايدن” لهما باعتبارهما لاعبين منبوذين.

وكان “نتنياهو” قد ألغى يوم الأحد، لقاء وزاريا، وركب طائرةً تجاريةً خاصة حلقت لساعة عبر البحر الأحمر إلى الشاطئ الغربي للسعودية، وقضى في مدينة نيوم التي يُجرى إنشاؤها بكلفة 500 مليار دولار، 5 ساعات مع ولي العهد السعودي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، ومدير الموساد “يوسي كوهين”.

وما ناقشه الرجال الأربعة يظل محلا للتكهنات، حيث رأى البعض، حسب الصحيفة، أن اللقاء بحث هجوما قريبا على إيران قبل أن تتاح الفرصة لـ”بايدن” أن يعود للاتفاقية النووية الموقعة عام 2015 التي خرج منها “ترامب” في 2018.

وعبّر آخرون عن أمله من انضمام السعودية لقطار التطبيع الذي بدأته الإمارات ثم البحرين والسودان مع الدولة اليهودية.

وبحلول 20 يناير/كانون الثاني، ستتبع واشنطن سياسة خارجية مختلفة في الشرق الأوسط، حيث تحدث “بايدن” بشكل مفتوح عن إعادة النظر بعلاقات الولايات المتحدة مع السعودية، في ضوء جريمة قتل الصحفي “جمال خاشقجي” في القنصلية السعودية بإسطنبول في 2018.

ولا يزال خطاب نتنياهو أمام الكونجرس عام 2015 والذي تحدث فيه ضد المحادثات مع إيران حاضرا، ونُظر إليه على أنه ضربة وقحة للرئيس “باراك أوباما” الذي كان نائبه “بايدن”.

ونقلت الصحيفة عن “جوشوا تتيلباوم”، الباحث في العلوم السياسية بجامعة بار إيلان، والذي يعد كتابا عن الجيش السعودي، أن اللقاء كان “محاولة لتثبيت شيء ما قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض، وإرسال إشارة لإدارة بايدن، وهي أن هناك حليفان قويان بالمنطقة يتقاربان معا”.

وتابعت الصحيفة: “يبدو أن الرسالة لم تكن موجهة للرأي العام، فبعد انتشار الأخبار عن رحلة الأحد في الصحافة الإسرائيلية، ونشرت يوم الإثنين وأكدها مسؤولون إسرائيليون وسعوديون، نفاها وزير الخارجية فيصل بن فرحان”.

وفي الوقت نفسه “تجنب نتنياهو النفي أو التأكيد، لكنه طوّر فناً في رمي التلميحات حول اتصالاته مع القادة العرب بدون تأكيد اللقاءات.

وهناك تقارير عن لقاءات بين “نتنياهو” و”بن سلمان” على متن يخت الأخير في البحر الأحمر، في الأردن أو في العواصم الأوروبية، لكن الزيارة المؤكدة الوحيدة هي تلك التي قام بها “نتنياهو” إلى مسقط في 2018 ولقائه مع السلطان “قابوس بن سعيد” الذي توفي في يناير/كانون الثاني 2020″، وفق المصدر ذاته.

ولفتت الصحيفة إلى أن “كل هذه التلميحات تعبّر عن علاقات عميقة، مع أنها ليست دبلوماسية قام بها “نتنياهو” مع الدول العربية، في وقت تم شجبه في الرأي العام بسبب سياساته ضد الفلسطينيين وخططه لضم 30% من أراضي الضفة الغربية، وجاءت ثمرة اتصالاته عندما وقف في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض إلى جانب ترامب، ووقّع اتفاقيات التطبيع بحضور وزيريْ الخارجية البحريني والإماراتي، مما فتح الباب أمام علاقات تجارية وملاحة جوية وسياحة وغير ذلك”.

ومع اقتراب نهاية عهد “ترامب”، بدأت إسرائيل ودول الخليج القلقة مما سيظهر من إدارة “بايدن”، بإعادة تموضع للعودة إلى السياسة الخارجية التي تبناها أوباما، بما في ذلك نزع فتيل التوتر مع إيران والتعاطف مع الفلسطينيين والتأكيد على حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى