لماذا أفرج أردوغان عن رئيس المافيا التركية
جون لوبوك

ريان جينجيراس، مؤلف كتاب عن تاريخ العصابات الإجرامية المنظمة في تركيا وعلاقتها بالدولة، “الهيروين، والجريمة المنظمة وتركيا الحديثة”، يتحدث إلى “أحوال تركية” عن الإفراج الأخير لأحد كبار قادة العصابات من السجن وعلاقة ذلك بالدولة التركية العميقة.

تم إطلاق سراح علاء الدين جاكيجي، زعيم المافيا الشهير الذي تم سجنه منذ عام 2004 بعد إدانته بجرائم عديدة بما في ذلك قتل زوجته السابقة، بعد إصدار قانون جديد صمم لإطلاق السراح المبكر لما يصل إلى 90 ألف سجين لتخفيف انتشار فيروس كورونا في السجون المكتظة.

تم القبض على جاكيجي، الذي وُصف بأنه ضابط في المخابرات السابقة، لأول مرة بعد الانقلاب العسكري التركي عام 1980 لقتله 41 يساريًا. وبحسب ما ورد، تم توظيف رئيس المافيا سراً كوكيل من قبل أجهزة الأمن التركية. وتتمتع شخصيات مثل جاكيجي، وأحد كبار رئيسي العصابات، سادات بيكر، بنفس الشهرة في البلاد، لكن جينجيراس يؤكد على أنه يشك في أنهم ما زالوا متورطين في ممارسة الجريمة حتى يومنا هذا.

وقال جينجيراس لموقع “أحوال تركية”، مشيرًا إلى دوائر التغطية التي كانت لها تأثير كبير على السلطة السياسية ذات الأصول التي يعود تاريخها إلى آخر أيام الإمبراطورية العثمانية “لست متأكدًا مما إذا كان مصطلح الدولة العميقة هو مصطلح يمكن تطبيقه على حالة تركيا الآن”.

وفي الماضي، تم استخدام مصطلح الدولة العميقة لإثبات أن الحكومة التركية لم تكن تسيطر بالكامل على البلاد.

وقال جينجيراس “لا يمكنك قول ذلك عن تركيا اليوم. تركيا هي دولة يسيطر فيها الحزب الحاكم بالكامل على الدولة، وقد قامت بمساومة المؤسسات التي كانت في السابق تعمل بشكل مستقل نسبياً عن السيطرة المدنية، ويشمل ذلك الجيش”.

وأضاف “في بعض النواحي، دمر حزب العدالة والتنمية مفهوم الدولة العميقة”.

وقال جينجيراس إن عمليات التطهير المتتالية لمؤسسات الدولة العميقة، كما حدث مع محاكمات إرغينيكون – وهي منظمة إرهابية سرية مزعومة متداخلة في الدولة التركية – وعمليات تطهير أفراد حركة غولن – وهي جماعة دينية متهمة بتدبير محاولة الانقلاب عام 2016 – من الجيش التركي والقضاء ومؤسسات الدولة الأخرى التي أعقبت الانقلاب الفاشل في عام 2016 للإطاحة بحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، تعني أنه من الصعب العثور على أي شيء في تركيا يمكن أن يطلق عليه اسم الدولة العميقة.

أما بالنسبة إلى موقع جاكيجي في الصورة اليوم، قال جينجيراس، “لا أعتقد أنه من الضروري أن يظهر جاكيجي في الصورة اليوم. حيث بخلاف أن ذلك قد يكون رمزياً لإرضاء الموالين لأقصى اليمين في تركيا، فقد يكون أيضاً رمزياً لإطلاق حدث إعلامي للحكومة. فالأحداث المثيرة التي دارت حوله في السابق كانت فقط من أجل إحداث ضجة إعلامية”.

ومع ذلك، يواصل جاكيجي الاستمتاع بكونه مشهوراً في تركيا، من خلال نشر مستخدمي تويتر لأشرطة تحكي عن أفضل “ممارسات” رئيس المافيا في التسعينيات بعد إطلاق سراحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى