لماذا تحرج “صفقة القرن” البلدان العربية

السياسي – نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن صفقة القرن، المحرجة للبلدان العربية، التي يعد أغلبها حليفا للولايات المتحدة، بينما مثلت نعمة لكل من إيران وتركيا.

وقالت المجلة إن “صفقة القرن شكلت منعطفا تاريخيا في الدعم العربي للقضية الفلسطينية، حيث شارك ما لا يقل عن ثلاثة سفراء من دول الخليج يوم الثلاثاء 28 كانون الثاني/ يناير في البيت الأبيض، لعرض “خطة السلام” التي وضعها دونالد ترامب لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وأضافت المجلة أن ممثلي كل من الإمارات والبحرين وعمان استمعوا لخطاب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بخصوص نية إسرائيل ضم المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الضفة الغربية، على الرغم من أن ذلك يخالف القانون الدولي.

وخلافا لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الذي عبر عن استنكاره الشديد لخطة ترامب، رحبت دول خليجية بهذا الاتفاق، على غرار الإمارات التي اعتبر سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، خطة ترامب بمثابة “بادرة مهمة”، كما أنها تشكل “نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى طاولة المفاوضات”.

ووفقا لمصدر خليجي، لم يفصح عن اسمه، فإنه “من المهم أن تكون دول عربية حاضرة خلال الإعلان عن خطة ترامب، كما أن المقاطعة العربية لإسرائيل التي امتدت لسنوات لم تأت بشيء إيجابي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

ونقلت المجلة على لسان مطلع على الوضع في المنطقة قوله إن “حضور كل من الإمارات والبحرين وعمان في البيت الأبيض يأتي ضمن سياق التقارب بين بلدان الخليج وإسرائيل، لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران”.

سبق أن تم تسجيل تبادل بين كلا الطرفين، ولكن إذا كانت إسرائيل تريد تطبيع علاقاتها مع الدول العربية النفطية، فإن هذه الدول تطالب أولا بوجوب حل الصراع الشائك بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويدل ذلك على أن خطة السلام التي تصب في صالح إسرائيل قد أحرجتهم.

البحث عن التوازن

أفادت المجلة بأن السعودية وجدت نفسها مجبرة على البحث عن التوازن في المنطقة. فباعتبارها ألد خصوم إيران في الشرق الأوسط، وجدت السعودية نفسها أمام مواجهة الذين يرفضون تقديمها كقوة سنية رئيسية تضع يدها على الأماكن الإسلامية المقدسة وفي نفس الوقت تتخلى عن الفلسطينيين.

في هذا الإطار، نشرت وزارة الشؤون الخارجية السعودية بيانا قالت فيه: “نقدر جهود إدارة الرئيس ترامب للعمل من أجل خطة سلام شاملة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. كما اتصل ولي العهد السعودي شخصيا بمحمود عباس، مباشرة عقب إعلان ترامب عن خطته، ليعبر له عن “دعم المملكة الثابت” لحقوق الفلسطينيين”.

ونوهت المجلة إلى أنه خلال شهر نيسان/ أبريل 2018، جدد العاهل السعودي، البالغ من العمر 85 سنة، علنا تشبث بلاده بتأسيس دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس، بعد أن صرح نجله بن سلمان خلال لقاء جمعه بمجلة “ذي أتلانتيك” بأنه “للفلسطينيين والإسرائيليين الحق في أراضيهم الخاصة”. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الرياض تجاهلت مبادرة السلام التي أطلقتها سنة 2002 والتي ضمنت استعداد الدول العربية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية داخل حدود سنة 1967.

انتهاك الحقوق الفلسطينية

وفقا لمصدر خليجي، لم يفصح عن اسمه، فإنه “لا يمكننا الحكم مسبقا على ما ستقدمه خطة ترامب، لكننا نتبنى موقف الفلسطينيين وجامعة الدول العربية”. وفي أعقاب الكشف عن “صفقة القرن”، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إلى أن منظمته منفتحة على “جميع الجهود الجادة لإحلال السلام”. كما أكد بأنه “درس بعناية وجهة النظر الأمريكية” مشيرا إلى أن “هذه الصفقة تُظهر انتهاكا خطيرا للحقوق المشروعة للفلسطينيين”.

وأشارت المجلة إلى أن رد فعل عربي واحد يتناقض مع باقي الدول الأخرى في المنطقة، وهو رد فعل الأردن، الدولة العربية الوحيدة مع مصر التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل، حيث ستتأثر البلاد بشكل مباشر بالضم الإسرائيلي المنصوص عليه في الخطة الاستراتيجية لوادي الأردن.

وذكرت المجلة أن انعدام إدانة خليجية واضحة لمبادرة ترامب صب في صالح بلدان غير عربية في الشرق الأوسط، وتحديدا تركيا وإيران، اللتان تقدمان نفسيهما كأكبر داعم للقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.

وفي الختام، قالت المجلة إن وزير الشؤون الخارجية الإيراني اعتبر في بيان له أن “صفقة العار الأمريكية التي فرضت على الفلسطينيين هي خيانة القرن”، كما استخدم الرئيس التركي من جهته مصطلح “الخيانة” أيضا ليستنكر موقف البلدان العربية الداعمة لصفقة القرن.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق