لماذا تحركت أنقرة ضد الإخوان؟

شهد، السبت، تحركات عملية لافتة من الجانب التركي نحو التودد للقاهرة، في محاولة لاستعادة سريعة للعلاقات بين البلدين.

التحركات بدأت بمكالمة هاتفية أجراها وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، مع نظيره المصري سامح شكري، وتواصلت بوقف برنامجين سياسيين لإعلاميين إخوانيين دأبا على التحريض ضد الدولة المصرية.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

محاولة لوقف التدهور
واعتبر دبلوماسيون ومحللون سياسيون في تصريحات منفصلة لـ”العين الإخبارية” أن “التحركات التركية اليوم، الغرض منها تحقيق مكاسب سياسية في ظل تدهور نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اقتصاديا وسياسيا وشعبيا، وفشله في العديد من القضايا الإقليمية سواء في ليبيا أو سوريا”.

لكن هؤلاء الخبراء أكدوا في الوقت ذاته على “عدم الثقة بشكل كامل في النظام التركي الحالي، لأن جميع خطواته الهدف منها هو تثبيت وضعه الاستراتيجي فى المنطقة”، بحسب وصفهم.

كما أبرز الخبراء أن تحركات اليوم جاءت بعد أن أدركت أنقرة أن “تنظيم الإخوان الإرهابي أصبح عبئا ثقيلا عليها، وعائقاً أمام طموحاتها”.

وأعلن الإعلامي الإخواني معتز مطر وقف برنامجه “مع معتز” على قناة الشرق التي تبث من تركيا، في خطوة قال إنه “لم يكن يتمناها أبدا”.

كما كتب الإعلامي الإخواني محمد ناصر المذيع بفضائية “مكملين ” الإخوانية التي تبث من تركيا تدوينة، السبت، قال فيها: “جمهوري العزيز ..تعودنا على الشفافية معكم ومشاركتكم معنا في كل كبيرة وصغيرة، واستمرارا لهذا المبدأ أودّ أن أعلمكم بأني في إجازة خلال شهر رمضان آملا في العودة إليكم كما كنت دائما”.

تقدم ينقصه الثقة
محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، قال في حديث لـ”العين الإخبارية” إن “وجود اتصال هاتفي على مستوى وزراء الخارجية يشير إلى أن هناك رغبة مشتركة في أن تتقدم الأمور للأمام في مسار عودة العلاقات بين البلدين”، مستدركا :”لكننا لم نصل بعد لمرحلة الأفعال”.

وفي هذا الصدد، دعا العرابي إلى عدم الثقة بشكل كبير في النظام التركي الحالي، قائلا: “لا يجب أن نثق في هذا النظام لأن جميع خطواته من أجل تثبيت وضعه الاستراتيجي فى المنطقة”.

وأضاف: “وجود اتصال على مستوى وزراء الخارجية يعكس رغبة مشتركة لأن تتقدم الأمور، لكن مطلوب خطوات عملية أكثر من الجانب التركي مثل الانسحاب الفعلي من ليبيا.

تعليمات بوقف البرامج السياسية
ومن جهته، قال الباحث عمرو فاروق المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية لـ”العين الإخبارية” إن لديه معلومات تفيد بصدور تعليمات صدرت من الجانب التركي بوقف جميع البرامج التي تتناول الشأن السياسي الداخلي المصري عبر القنوات التابعة للاخوان (الشرق ومكملين) اللتين تبثان من أسطنبول.

وأشار إلى أن “التعليمات تتضمن منع أي شخصيات توجه انتقادات حادة للنظام السياسي المصري، وذلك تمهيدا لغلق تلك القنوات المحرضة بعد رفع قطر رسميا الغطاء المالي عنها”.

عبء ثقيل
ونبه الباحث عمرو فاروق إلى أن “التحركات التركية جاءت بعد أن أصبحت الجماعة عبئا ثقيلا على أنقرة، بعدما تحوّل التنظيم إلى كيان هش غير فاعل ومؤثر في خريطة السياسة الدولية، وعائقاً أمام طموحات النظام التركي”.

ورأى الباحث السياسي المصري أن “تركيا من خلال تفاوضها مع الجانب المصري، تعمل على محاولة تحقيق مكاسب سياسية، في ظل تدهور أوضاع نظام أردوغان سياسيًا وشعبيًا واقتصاديًا، وفشله أيضا في العديد من القضايا الاقليمية، سواء على الصعيد السوري أو الليبي”.

رسالة تودد يعقبها خطوات أخرى
وأكد مصدر سياسي تركي رافضا ذكر اسمه، أن “الاتصال الذي جرى اليوم على مستوي وزيري الخارجية ليس مجرد تهنئة باقتراب شهر رمضان، لكن هناك إشارات بأن أنقرة تريد أن تتحرك نحو استعادة العلاقات بشكل كامل مع القاهرة”.

واعتبر المصدر أن “وقف تركيا للبرامج السياسية بقنوات الإخوان رسالة تودد واضحة لمصر، يعقبها خطوات عملية أخرى خلال الفترة المقبلة”.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قد أجرى السبت، مكالمة هاتفية مع نظيره المصري سامح شكري.

وأوردت وسائل إعلام تركية أن جاويش أوغلو هنأ نظيره المصري بحلول شهر رمضان.

برقية من برلمان تركيا
وعلى صعيد متصل، بعث رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، السبت، برسالة إلى نظيره المصري المستشار حنفي جبالي.

وأفادت الوكالة التركية الرسمية، مساء السبت، أن “البرلمان التركي ذكر في بيان، أن شنطوب أرسل برقية تعزية إلى رئيس مجلس النواب المصري حنفي الجبالي، في ضحايا تصادم قطاري ركاب في محافظة سوهاج جنوبي البلاد، الذي وقع نهاية مارس/آذار الماضي”.

وقال شنطوب في البرقية: “تلقيت ببالغ الأسى نبأ مصرع وإصابة عشرات الأشخاص جراء الحادث”.

وتقدم شنطوب بالتعازي للجبالي وللشعب المصري، وتمنى الرحمة للمتوفين، والصبر والسلوان لأسرهم والشفاء العاجل للمصابين، مضيفا: “وبهذه المناسبة، أقدم لكم تمنياتي بالصحة والعافية”.

وبدأت تركيا في الآونة الأخيرة في تغيير لهجتها حيال علاقاتها مع مصر، وتحدثت عن وجود اتصالات استخبارية ودبلوماسية مع مصر، في المقابل تحدثت تقارير إعلامية أمس عن تعثر هذه المحادثات، وتعليقها بشكل مؤقت.

وقبل نحو شهر، كررت تركيا محاولات التودد إلى مصر، أكثر من مرة، برسائل مغازلة وجهها مسؤولون أتراك بهدف إعادة العلاقات بين البلدين.

لكن مصر قابلت هذه المحاولات بشروط حددها وزير الخارجية سامح شكري في كلمته في وقت سابق خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، قائلا إنه “إذا ما وجدنا أفعالا حقيقية من تركيا وأهدافا تتسق مع الأهداف والسياسات المصرية التي تسعى للاستقرار في المنطقة وعدم التدخل في شؤون الدول والاحترام المتبادل، ستكون الأرضية مؤهلة للعلاقة الطبيعية مع تركيا”.

وتابع أن “الأقوال وحدها لا تكفي” وإنما ترتبط بالأفعال والسياسات، والأفعال هي التي تعيد أي علاقات إلى وضعها الطبيعي.

ومنذ 8 أعوام، تشهد العلاقات بين مصر وتركيا ما يشبه القطيعة بسبب ملفات عدة، أبرزها سياسة أنقرة في المتوسط ودعم الإخوان والتدخل في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى