لماذا تغلق السويد المدارس الإسلامية رغم تصنيفها المتميز

السياسي – قال خراكي إن نحو 20 مدرسة تصنف نفسها على أنها إسلامية أو يملكها مسلمون تم إغلاقها- فيسبوك رصد تقرير لوكالة الأناضول التركية، معاناة الجالية المسلمة في السويد، حيث تستمر السلطات في حظر المنشآت الإسلامية، تزامنا مع ارتفاع منسوب الإسلاموفوبيا ومعاداة المسلمين في البلاد.
وتواصل الحكومة السويدية إغلاق المدارس الإسلامية، رغم تصنيف عدد كبير من المؤسسات الأكاديمية الإسلامية ضمن أفضل المدارس في البلاد.

وفي 15 تموز/ يوليو، قالت وزيرة التعليم السابقة، لينا أكسلسون كيلبلوم، إن حكومتها قدمت مشروع قانون يهدف إلى “حظر إنشاء ما تسمى المدارس الدينية المستقلة”، وأحالته إلى “مجلس القانون السويدي” (Lagrådet)؛ لدراسته ومناقشته.

وفي السويد، يوجد حوالي 70 مدرسة مسجلة كمدرسة دينية، غالبيتها مسيحية، و12 منها إسلامية، وواحدة يهودية، بحسب تقرير مركز مينا للأبحاث.

ويمنع مشروع القانون المدارس بشكل أساسي من التوسع عن طريق زيادة عدد طلابها أو فتح فروع جديدة اعتبارا من عام 2024.

ومنذ العام 2019، طبقت السويد قواعد جديدة بشأن ملكية المدارس والجهات التي تديرها.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، صدرت شروط أوضح وقواعد أكثر صرامة للمدارس والروضات ومراكز الترفيه الدينية، من خلال إلزامها بـ”القيم الديمقراطية”، وفقا للتقرير ذاته.

إغلاق مدارس إسلامية

واستهدف المشروع حتى الآن المدارس الإسلامية فقط، ما أثار غضب منظمات وباحثين ومدارس إسلامية، بحجة أن قرار الإغلاق لم يكن مبنيا على نتائج أكاديمية سيئة أو عيوب تعليمية أخرى، بل كان مبنيا على “دوافع سياسية معادية للإسلام”.

وقال محمد أمين خراكي، مدير مدرسة فرامستيج سكولان الإسلامية المستقلة في ضاحية راغسفيد في العاصمة ستوكهولم، إن نحو 20 مدرسة تصنف نفسها على أنها إسلامية أو يملكها مسلمون تم إغلاقها.

وأضاف : “لا تزال 3 مدارس تنتظر نتائج دعاوى قضائية ضد قرار الإغلاق”.

وفي أيار/ مايو الماضي، أعلنت إدارة التفتيش التعليمية في السويد أنها ستغلق مدرسة فرامستيج سكولان، التي ربحت دعوى استئناف القرار، حيث قالت المحكمة الإدارية إن القرار “لم يعد ساريا”، وتنتظر المدرسة صدور حكم نهائي بهذا الخصوص.

ادعاءات تآمرية

واستند قرار إدارة التفتيش بإغلاق المدرسة المذكورة إلى تقرير صادر عن جهاز الأمن الداخلي السويدي “سابو”، الذي حوى “مزاعم تآمرية” تشير إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، وأجندات سرية، ومؤشرات إرهابية مزعومة، تركت بعض الباحثين في حيرة من أمرهم.

ونقل موقع “سيري” المحلي عن أمين بوليارفيتش، المحاضر والأستاذ المشارك في علم اجتماع الأديان بجامعة أوبسالا، قوله إنه “لو لم تكن لدي الخلفية البحثية التي درست وبحثت فيها عن جماعة الإخوان المسلمين، لكنت سأخاف من جميع القادة المسلمين في السويد”.

وأضاف بوليارفيتش: “هذا يظهر أن لدينا مناخا اجتماعيا يتم فيه تجسيد المسلمين على أنهم مشتبه بهم”.

وأردف: “من المخزي أن يسقط جهاز الأمن الداخلي من بين جميع السلطات في هذه الحفرة”.

حضانات في مرمى النيران

وواجهت مدرسة سايماجاردين التمهيدية في منطقة أكالا في ستوكهولم، وتديرها أيضا مدرسة فرامستيج سكولان، تهديدات بإغلاقها في آب/ أغسطس الماضي، لكن المحكمة ألغت قرار الإغلاق، وبقيت الحضانة مفتوحة حتى صدور حكم نهائي.

وكانت الحضانة المذكورة ستغلق أبوابها بسبب مزاعم جهاز “سابو” بأن الأطفال فيها معرضون لخطر التطرف.

وأشار محمد أمين خراكي إلى أن “سابو” لم يذكر في تقريره أي اتهامات محددة بشأن المدرستين، لكنه أشار بدلاً من ذلك إلى مصادر “سرية” فقط.

وشدد مدير المدرسة السويدية على الخطر الذي تشكله حجة إدارة التفتيش، قائلا إنه “في حال اتهام المدرسة بتعريض الأطفال لخطر التطرف، دون دليل فعلي أو حادث سابق، فمن الصعب جدا على الطرف المتهم أن يدافع عن نفسه، لأنه في الواقع لم يحدث شيء بالفعل”.

وأوضح خراكي أن إدارة التفتيش “لم تزر مدرسة فرامستيج سكولان إطلاقا” للتحقق من التطرف المزعوم، ورفضت التشكيك في تقرير جهاز الأمن “سابو”.

معاداة المسلمين

وقال سعيد بوسولادزيتش، عضو مجلس إدارة حزب نيانس، والمسؤول الأعلى في مقاطعة سكاين الجنوبية بالسويد، إن إغلاق المدارس “ليس مرتبطا بالتعليم، لكن بسبب المناخ السياسي المعادي للمسلمين”.

وأوضح بوسولادزيتش للأناضول، أن أحزاب اليمين التي تتولى السلطة حاليا قالت صراحة إنها لا تملك أي شيء ضد المدارس المسيحية أو اليهودية أو غيرها.

وأضاف أن السياسيين الذين، على حد تعبيره، “يطبعون مع ظاهرة الإسلاموفوبيا” ويجعلون الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للأقليات، تحدثوا فقط عن مشاكل مع المدارس الإسلامية بزعم “إيقاف التطرف”.

وأشار المسؤول السويدي إلى أن السياسيين بكلامهم هذا “يؤثرون على الرأي العام وكيف يُنظر إلى المسلمين”.

وأوضح بوسولادزيتش أن الاشتراكيين الديمقراطيين (الحزب الحاكم سابقا) هم من قادوا هذه المسألة في البداية، لأنهم كانوا “ضد جميع المدارس الخاصة”؛ بحجة أن الدولة يجب أن تدير جميع المؤسسات التعليمية.

لكن على أرض الواقع، تحملت المدارس الإسلامية فقط العبء الأكبر من سياسات الاشتراكيين الديمقراطيين، على الرغم من معارضتهم المزعومة للتعليم الخاص بشكل عام.

وقال بوسولادزيتش إنه خلال الانتخابات السابقة، وبدلا من التركيز على قضايا مثل الاقتصاد والبطالة المرتفعة، غذى السياسيون المشاعر المعادية للمسلمين، مشيرا إلى أن إغلاق المدارس كان انعكاسا لذلك.

وعندما قدمت الحكومة مشروع قانون إغلاق المدارس، زعمت أن “جميع المدارس الدينية ستتأثر”، لكن في الواقع، لم يتم إغلاق أي مدارس دينية أخرى باستثناء المدارس الإسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى