لماذا صوت 71 مليون أمريكي لترامب

السياسي – رغم إثارته الكثير من الجدل على مدار السنوات الأربع الماضية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصل على أصوات 71 مليون مواطن، وهو الرقم الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة لرئيس يترشح لفترة ثانية.

ويناقش تقرير لصحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية خلفيات هذا المشهد، لا سيما إزاء البعد المتعلق بالعنصرية واستشراء تفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ولم يسلم ترامب الراية حتى اللحظة، رغم ظهور النتائج التمهيدية التي تضمن لمنافسه الديمقراطي جو بايدن تقلد منصب الرئاسة، وما زال مصرا على أنه الفائز، الأمر الذي قد يدفع البلاد نحو مواجهة سياسية غير مسبوقة.

ولم تشر استطلاعات الرأي قبل الانتخاب إلى فوز بايدن فقط، بل أشارت أيضا إلى أنه سيفوز بفارق كبير يصل إلى 10 نقاط، وأن الحزب الجمهوري سيتخلى عن دعم سلوك ترامب “غير الرئاسي”، خصوصا بعد إساءة تعامله مع أزمة كورونا، وزيادة الانقسامات السياسية في جميع أنحاء البلاد، وأنه كان يفقد جزءا من قاعدته بما في ذلك الدعم الإنجيلي المسيحي.

ومع ذلك، ورغم هزيمة ترامب في الانتخابات، أظهرت النتائج أن الدعم لترامب لم يتضاءل أو يتبدد، وبحسب الأعداد المنتخبة لهذا العام، حصل ترامب على أكثر مما يقرب من خمسة ملايين صوت من انتخابات 2016 التي أوصلته إلى البيت الأبيض.

قلق الأقليات والتفوق الأبيض

وتقول “ميدل إيست آي”؛ إن الانتخابات الرئاسية لهذا العام اتسمت بالخوف والقلق بالنسبة للعديد من المسلمين والملونيين من ميشيغان وفلوريدا إلى بنسلفانيا.

وبحسب ما يقول النشطاء؛ فإنه بالنسبة للعديد من الأشخاص الملونين والمسلمين الذين ينظرون إلى النتائج، فإن حقيقة أن السباق الرئاسي كانت نتائجه متقاربة تؤكد وجود خطر التفوق الأبيض بالبلاد.

وقال تزهرة بيلو المديرة التنفيذية لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في منطقة خليج سان فرانسيسكو؛ إن “قرب نتائج هذه الانتخابات يدل على أن التيار الخفي للعنصرية والطبقية، لا تزال تحرك جزءا كبيرا من الجمهور الأمريكي”.

وتابعت: “كنت أود أن أصدق أنه بعد أربع سنوات من الفظاعة التي قام بها ترامب، أن أي شخص كان متفائلا بشأن ترامب في عام 2016، سيغير ذلك، لكن النتائج تخبرني بأنه بغض النظر عمن سيفوز، يجب أن نواصل عملنا”.

وبالمثل قال هاشان باتس، وهو ناشط من آلنتاون، بنسلفانيا؛ إن الإقبال القياسي على صناديق الاقتراع، يعكس المستوى المرتفع للمشاعر المتأصلة للتفوق الأبيض، التي تدعم ترامب في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف: “على الرغم من تشويهه لسمعة النساء والمهاجرين، ومنع سلسلة من البلدان ذات الأغلبية المسلمة من السفر إلى أمريكا، وسحب اتفاقيات المناخ، وتقويض الجهود لاحتواء فيروس كورونا، إلا أنه لا يزال يحتفظ بمكانته بين الأمريكيين”.

وقال باتس؛ “إنهم يتحدثون عن إقبال قياسي للناخبين في جميع أنحاء البلاد والكثير منهم صوتوا لصالح ترامب، الأرقام توضح أن العنصرية ما زالت حية في أمريكا”.

وتابع: “كل صوت لترامب هو تصويت لتفوق البيض، سواء تم الإدلاء به من شخص أبيض أم لا، التصويت لصالحه يعني التصويت للرجعية”.

ولفت إلى أه بدلا من مواجهة انتشار التفوق الأبيض والعنصرية، قلل الحزب الديموقراطي من أهمية ذلك على اعتباره نوعا من الاستثناء للتاريخ الأمريكي، مضيفا: “لم يكن هناك شغف وراء رسالتهم، لم تكن رسالتهم مؤيدة للتعاطف، لقد دافعوا عن شيء واحد فقط، أنهم معادون لترامب فقط”.

وكتب ثينموزي ساونداراجان وهو ناشط حقوقي من داليت، على تويتر: “قبل أن يبدأ النقاد في تشريح شريحة المصوتين، دعنا نقول؛ أن قاعدة الناخبين البيض لديها مشكلة التفوق الأبيض، ومعالجتها تبدأ بالاعتراف بذلك، لا يمكنك لعب السياسة الوسطية مع أشخاص عنصريين”.

وقال رجاء عبد الحق، الناشط الفلسطيني البارز المقيم في نيويورك: “بعد خطب المواعظ التي سمعناها عن فوز ساحق تاريخي لبايدن على ترامب”، أصبح الديمقراطيون والليبراليون مستائين لأن أمريكا خذلتهم في هذا السباق الضيق.

وأضاف: “كانوا يأملون في تحقيق نصر معنوي ضد ترامب، وكأن أمريكا بدأت عنصريتها في عام 2016 مع ترأس ترامب للولاية”.

لا “شغف” ببايدن

وبدوره، قال باتس: “المشكلة هي أن بايدن لا يمثل أي شيء، الناس لديهم شغف برونالد ريغان، جورج بوش، باراك أوباما، وحتى دونالد ترامب، لكن لا أحد لديه شغف تجاه بايدن، ناهيك عن معرفة ما سيأتي به على الطاولة”.

وقالت ثاهيتون مريم، الناشطة المقيمة في برونكس: “التقارب الشديد في النتائج على الرغم من وجود ترامب لأربع سنوات، يعني أن هناك استقطابا شديدا له أكثر من أي وقت مضى”.

وأضافت: “بصفتنا يساريين، نعلم أن السياسة الانتخابية ليست النهاية، بل هي كل شيء، لكن المشاركة السياسية لأبناء الطبقة العاملة في أدوار القيادة السياسية ضروري للغاية لإحداث التغيير الذي نطمح له في المجتمع”.

وشدد بيلو بهذا الخصوص على أن هناك “الكثير من العمل الذي يتعين  علينا القيام به مع بايدن في البيت الأبيض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى