لماذا يرغب ترامب بوجود الشهود في محاكمته

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا للصحافية أنيتا كومار، تقول فيه إن الرئيس دونالد ترامب سلم بخطة لأعضاء مجلس الشيوخ من المحافظين بعقد محكمة بأقل المفاجآت -والشهود- الممكنة.

ويستدرك التقرير بأن ترامب لا تزال لديه رغبة خاصة بأن تكون محكمة مبهرجة ومليئة بالشهادات؛ لأنه يعتقد أن هذه السياسة ستبرئه وتحرج الديمقراطيين، بحسب ستة أشخاص مطلعين على الوضع، بينهم ثلاثة تحدثوا مع الرئيس.

وتقول كومار إنه “مع ذلك فإنه يبدو من غير المحتمل أن يحصل ترامب على ما يريد، فلا يزال ترامب يستمع من حلفائه الخارجيين، الذين يحثونه على المطالبة بمحكمة يطالب فيها بشهادة أشخاص لا يتوقع تعاونهم، مثل ابن جو بايدن، هانتر، وزعيم المطالبين بمحاكمة الرئيس آدم شيف، وحتى المبلغ المجهول، الذي أثار التحقيق في الموضوع”.

وتشير المجلة إلى أن ترامب يغادر يوم الجمعة إلى منتجع مارلاغو في جنوب فلوريدا، حيث يتوقع أن يتحدث بانتظام -شخصيا وعلى الهاتف- مع المؤيدين والأصدقاء الذين يدعمون محاكمة موسعة في مجلس الشيوخ، بحسب ما قاله المطلعون على الوضع.

وينقل التقرير عن مستشار خارجي يتحدث مع الرئيس، قوله: “لا نبحث عن إعفاء فني سريع، لكن نبحث عن تبرئة كاملة”.

وتؤكد الكاتبة أن رغبة ترامب في القتال -وهو ميل دائم- تجعله على خلاف مع قيادات مجلس الشيوخ الجمهوريين، الذين يعملون لإقناعه بأن محاكمة سريعة دون شهود سوف تكون كافية، وحتى المستشارين في البيت الأبيض يحاولون إيضاح فوائد المحاكمة السريعة، إلا أن زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، أصر في مقابلات أجراها، على أنه يعمل مع البيت الأبيض على شكل المحاكمة.

وتورد المجلة نقلا عن دان ايبرهارت، وهو أحد كبار المتبرعين للجمهوريين والمدير التنفيذي لشركة “كناري” لخدمات الحفر، قوله: “هناك خلاف عائلي تحت السطح بين رأي ترامب وماكونيل حول ما هي الاستراتيجية الأفضل”.

ويذكر التقرير أن مجلس الشيوخ سيقوم بإجراء محاكمة ترامب غالبا في كانون الثاني/ يناير، مع أن مجلس النواب أجل إرسال بنود التهمتين حتى دخول العام الجديد، وهاجم ترامب ليلة الخميس ذلك التأجيل، حيث كشف بالصدفة عن رغبته الملحة بوجود شهود مهمين.

وتنقل كومار عن ترامب، تغريده قائلا: “السبب في أن الديمقراطيين لا يريدون تسليم بنود التهمة لمجلس الشيوخ هو أنهم لا يريدون أن يشهد السياسي آدم شيف المراوغ تحت القسم، ولا يريدون ان يشهد المبلغ، ولا المبلغ الثاني المختفي، ولا المخبر ولا عائلة بايدن”.

وتلفت المجلة إلى أن مجلس النواب وافق يوم الأربعاء على مادتي اتهام في تصويت حزبي في الغالب، بأن ترامب أساء استخدام السلطة للطلب من بلد أجنبي أن تتدخل في انتخابات 2020 الرئاسية، وتعطيل جهود الكونغرس في التحقيق.

وينقل التقرير عن الديمقراطيين، قولهم إن ترامب اشترط ليستقبل الزعيم الأوكراني في البيت الأبيض، وللموافقة على ملايين الدولارات التي تدفع لأوكرانيا كمساعدات عسكرية، أن تقوم كييف بإطلاق تحقيق في أعمال بايدن، المنافس المحتمل عام 2020 وابنه هانتر، مشيرا إلى أن ترامب وحلفاءه يقولون إن ذلك التحقيق المرغوب كان جزءا من جهد أوسع لاجتثاث الفساد، وللكشف عن الأخطاء الأجنبية التي وقعت في انتخابات 2016 الرئاسية.

وتنوه الكاتبة إلى أن مجلس الشيوخ لم يحدد بعد موعدا للمحاكمة، التي من المتوقع أن تتم في شهر كانون الثاني/ يناير، بعد أن يعود أعضاء الكونغرس من إجازاتهم، مشيرة إلى أن هناك حاجة فقط لأكثرية قليلة من الشيوخ للمصادقة على قواعد المحكمة، التي ستحدد إن كان سيتم استدعاء شهود أم لا.

وتقول المجلة إن ماكونيل يستطيع الحصول على قواعد المحكمة المفضلة لديه بأصوات 53 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ إن لم يخسر أصواتا جمهورية كثيرة في مجلس الشيوخ، لافتة إلى أن معظم قيادات الجمهوريين، بينهم المقربون من ترامب، عبروا عن رغبتهم في إجراء المحاكمة في الكونغرس بسرعة.

ويورد التقرير نقلا عن مسؤول الانضباط لدى الجمهوريين في مجلس الشيوخ، جون ثون، قوله: “آمل أن يتفق معنا البيت الأبيض على إنهاء هذا الموضوع بسرعة بدلا من إطالة المدة”.

وتفيد كومار بأن عزل ترامب يحتاج إلى ثلثي أصوات الشيوخ، و”هو احتمال بعيد”، مشيرة إلى أن ترامب رفض المشاركة في إجراءات توجيه التهمة له في مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، فنصحه المستشارون السياسيون والقانونيون بأن مشاركته فيها ستضفي شرعية على العملية، إلا أن مستشاريه كانوا يتحدثون لأسابيع بأن ترامب يريد محاكمة في مجلس الشيوخ، بما في ذلك شهود ودور لأقرب حلفائه في مجلس النواب.

وبحسب المجلة، فإن ترامب يرغب بشدة في أن يسمع الأمريكيون الأدلة التي يعتقد أنها ستظهر أن عائلة بايدن فاسدة، وأن الديمقراطيين في مجلس النواب زوروا التحقيقات، وأنه لم يضغط أبدا على أوكرانيا، بحسب الذين تحدثوا معه.

ويجد التقرير أن ترامب انشغل لدرجة الهوس بالمبلغ على “تويتر”، وبحسب المقربين منه، ويلوم هذا الشخص لجلب انتباه لا ضرورة له إلى المكالمة التي تمت في 25 تموز/ يوليو، بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التي ضغط فيها ترامب على زيلينسكي ليحقق في أعمال عائلة بايدن.

وتنقل الكاتبة عن ترامب، قوله للمراسلين مؤخرا، عندما سئل عن محاكمة مجلس الشيوخ: “لا مانع لدي في أن تكون العملية مطولة؛ لأنني أحب أن أرى المبلغ، الذي هو كاذب”.

وتورد المجلة نقلا عن كبير المستشارين في حملة ترامب لعام 2016، جيسون ميلر، قوله: “بالنسبة لحلفاء ترامب فإن المبلغ هو الأولوية الأولى والثانية والثالثة”.

ويشير التقرير إلى أن ترامب وحلفاءه يعتقدون بأن هناك فائدة أخرى لعملية مطولة؛ كونها قد تؤذي الديمقراطيين الساعين للترشح لانتخابات 2020، ويستهدفون 30 عضوا في مجلس النواب، الذين يمثلون دوائر صوتت لترامب عام 2016، فيما هناك خمسة أعضاء في مجلس الشيوخ مترشحون للرئاسة -مايكل بنيت وكوري بوكر وإيمي كلوبوتشار وبيرني ساندرز وإليزابيث وارين- الذين سيبقون في واشنطن خلال المحاكمة، ما سيحرمهم من وقت للقيام بحملاتهم الانتخابية قبل المؤتمرات الحزبية المهمة في ولاية أيوا، والانتخابات الأولية في هامبشاير.

وتلفت كومار إلى أنه مع ذلك فإن ماكونيل يقول إنه يعارض وجود شهود، بحجة أن الديمقراطيين سيستخدمون البداية لتحويل المحاكمة إلى “نوع من الدمار الأكيد المتبادل”، وقال في مقابلة إذاعية في برنامج “بريان كيلميد شو”: “لن يتم عزل الرئيس من منصبه.. والمسألة الوحيدة هي كم من الوقت سنأخذ لاتخاذ القرار النهائي، أظن أننا سمعنا بما فيه الكفاية، سنستمع إلى الحجج، لكن في نظري إنه حان الوقت للتصويت والمضي قدما”.

وتذكر المجلة أن ماكونيل استبعد طلب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بأن تستمع المحكمة إلى أربعة شهود من داخل الإدارة: مسؤول موظفي البيت الأبيض في الوكالة، ميك مولفاني، ونائبه روبرت بلير، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، والمسؤول في مكتب الإدارة والميزانيات، مايكل دافي، الذين كان لهم دور في الإشراف على مساعدات أوكرانيا، مشيرة إلى أنه موقف يشاركه فيه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون.

وينقل التقرير عن السيناتور لينزي غراهام، الذي يرأس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، وهو مقرب من الرئيس، قوله: “لا أدعم استدعاء الشهود الذين يطالب بهم الرئيس.. ولن أدعم الشهود الذين دعا لهم السيناتور شومر، سنصوت على الأدلة ذاتها التي صوت عليها مجلس النواب”.

وتنوه الكاتبة إلى أن ترامب لم يتعارض علنا مع ماكونيل والجمهوريين في مجلس الشيوخ، وقال للمراسلين الأسبوع الماضي: “لم نخطئ بشيء، سأقبل (المحاكمة) طويلة كانت أو قصيرة.. سأفعل ما يريدون فعله.. لا يهمني”، وأكد يوم الخميس أن “مجلس الشيوخ قادر جدا، لدينا شيوخ رائعون، شيوخ جمهوريون.. سأسمح لهم بتقرير ماذا يفعلون”.

وتستدرك المجلة بأنه استمر في مناقشة موضوع الشهود خلف الأبواب المغلقة، مشيرة إلى أنه بعد الخروج من غداء في مجلس الشيوخ لحزب الجمهوريين مع مستشاري ترامب، أريك يولاند وكليين كونواي، يوم الأربعاء، قال السيناتور مايك برون إنه يأمل أن يعيد ترامب التفكير في موقفه، وأضاف برون: “أعتقد أنه كان هناك تحول مع مرور الوقت، ببساطة لأنني الآن أعتقد أن هناك إدراكا بأن الشهود سلاح ذو حدين ويضيف إلى الوقت.. وواضح أنه تمت إعادة التفكير في المسألة”.

ويفيد التقرير بأن بعض حلفاء ترامب يتوقعون بأن يوافق الرئيس في النهاية على رأي ماكونيل؛ لأن الرئيس أصبح يحترم قدراته في مجلس الشيوخ بعد أن شاهد كيف استطاع أن يدفع بأولويات الرئيس التشريعية، بما في ذلك قانون تعديل شامل للضرائب، ورقم قياسي من الموافقة على القضاة.

وتورد كومار عن السكرتير الإعلامي في السابق في البيت الأبيض شون سبايسر، الذي بقي على اتصال مع ترامب، قوله: “على مدى الثلاثة أعوام الماضية أثبت ماكونيل أنه شخص نشيط.. وأثبت للجميع مدى براعته في التكتيك، حتى للرئيس”.

وتستدرك المجلة بأنه حتى من يتوقعون أن ينزل ترامب عند رغبة ماكونيل فإنهم يتوقعون أنه لا بد أن الرئيس سيشعر بالإحباط عندما تمضي المحاكمة قدما.

وتختم “بوليتيكو” تقريرها بالإشارة إلى قول مايكل كابوتو، الذي عرف ترامب على مدى ثلاثة عقود، وعمل مستشارا لحملته الانتخابية عام 2016: “الرئيس يرغب دائما أن يُسمع إليه.. وأكثر شيء يحبطه في واشنطن هو أنهم يريدون منه أن يصمت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى