لمصلحة إيران أم حماية لإسرائيل
فاروق يوسف

كثرت التوقعات في ما يتعلق بالاجراءات التي تنوي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اتخاذها في ما يتعلق بالاتفاق النووي.

إيران لم تكن صادقة في ما أشاعته من أخبار أكدت من خلالها عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق القديم من غير شروط بدءا من رفع العقوبات.

كانت تلك أمنية تعرف إيران أنها لن تتحقق على أرض الواقع. ففي عالم السياسة ليس هناك محل للنظر إلى الوراء باعتباره حلا مستقبليا.

لقد تغيرت أشياء كثيرة ما بين عامي 2015 حين عُقد الاتفاق النووي و2021 حتى لو كان الفريق الأميركي المكلف بالقضية هو نفسه تقريبا في الحالين. وفي ذلك ما يكسب إيران نقاطا كثيرة.

خيبة الأمل الإيرانية لن تكون كاملة فكل المؤشرات أو أغلبها لا يدعو إلى الاحباط بل هناك ما يشجع ويحث على المبادرة وبالأخص على مستوى استعداد الطرفين للتعاون والتفاهم وتقديم التنازلات المتبادلة في حدود معينة لن تضر بمواقفهما المبدئية.

سيراعي الجانبان ما تغير وسيسعيان إلى ملأ الثغرات التي حدثت.

فإضافة إلى أن إيران لم تلتزم حرفيا عبر السنوات الماضية ببنود الاتفاق الذي أُبرم في ظروف لم تعد قائمة فإن هناك تغيرات كثيرة حدثت على الجانب الأميركي.

فالعقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب لن يكون التراجع عنها مجتمعة وفي وقت واحد بالأمر الهين. فالاجراءت القانونية أكثر تعقيدا مما نتخيل.

لن يتمكن الرئيس بايدن بجرة قلم أن يشطب قوانين تعمل بموجبها الكثير من المؤسسات الأميركية والدولية.

غير أن ذلك لن يكون بالأمر الصعب الذي لا يمكن التغلب عليه على المدى الطويل. ما ترغب فيه الإدارة الأميركية وما تريد أن تكون على ثقة منه انما يتعلق بسلامة خطواتها على صعيد تهدئة القلق الإسرائيلي والمخاوف السعودية واعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط.

في الحالين فإن إيران تشكل خطرا حقيقيا لا يمكن الاستهانة به.

فبالنسبة للمملكة العربية السعودية فإن منشآتها النفطية تعرضت لهجوم صاروخي في منتصف سبتمبر عام 2019. كان ذلك عدوانا لا تفسير له ولا يمكن تفهم أسبابه.

وإذا ما كانت جماعة الحوثي في اليمن قد تبنت ذلك الهجوم باعتباره جزء من الحرب الدائرة هناك فإن ما عُثر عليه من شواهد ثبوتية أثناء التحقيقيات يتخطى الترجيحات ويؤكد مسؤولية إيران بشكل كامل عن الهجوم. وهو الموقف الذي تبنته الام المتحدة.
ولا أتصور أن الولايات المتحدة ستضع ذلك الهجوم خلف ظهرها أثناء المفاوضات حيث سيكون على إيران أن تعترف بحجم مسؤوليتها وسيكون عليها أن تدفع ثمن ما فعلته لا على شكل تعويضات مالية فقط بل وأيضا على مستوى الدرس الذي يجب أن تتلقاه في ما يتعلق بسياساتها المستقبلية في المنطقة.

لقد تمادت إيران في سياسات التوسع والهيمنة في المنطقة من خلال تمويل ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن بالسلاح والمال وكان ذلك كله من نتائج الاتفاق النووي الذي أصر الرئيس أوباما على توقيعه وهو ما أدرك الرئيس ترامب اخطاره فانهى العمل بذلك الاتفاق وفرض العقوبات.

ما جرى على مستوى السلوك العدواني الإيراني لم يكن بعيدا بخطره عن إسرائيل التي يقلقها أن تكون محاطة بدول تديرها ميليشيات مسلحة تابعة لإيران التي تسعى إلى أن تتحول إلى دولة عظمى عن طريق اسلحة الدمار الشامل. ذلك ما تفهمه إيران من العظمة وهو ما لا يمكن أن يشكل عامل ارتياح. عظمة وهمية لابد أن تقود إلى كارثة إنسانية.

وكما أرى فإن دخول عاملي إسرائيل والسعودية على خط الرؤية الأميركية لمستقبل العلاقة الاميركية بإيران فإن ذلك سيلعب دورا مؤثرا في طبيعة التفاهمات التي لن تكون ثنائية هذه المرة في ما يتعلق بالعودة إلى الاتفاق النووي. وهي عودة ستكون محفوفة بالحذر الذي سيشكل سببا للجوء إلى رقابة مشددة. فالولايات المتحدة لن تكون في عجلة من أمرها من أجل الوصول إلى صيغة نهائية للاتفاق النووي الجديد إن تم إبرامه.

هذه المرة ستكون إيران في حاجة إلى أن تصل إلى ما يقنع الولايات المتحدة أنها مستعدة سياسيا وتقنيا لقيام بأي شيء مقابل أن تُرفع عنها العقوبات التي قصمت ظهرها.

وليس مهما ما يقوله بعض اركان النظام الإيراني في ما يتعلق بالشروط الإيرانية بل ما ستلقيه إيران على منضدة التفاوض من تنازلات تعرف أنها ستعود عليها بالفائدة وتخدم مصلحتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى