لندن تهرب من الحظر الشامل الى تشديد اجراءات الوقاية

أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء عن قيود جديدة في مواجهة الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد منها إغلاق الحانات عند الساعة العاشرة مساء، محذرا من اتخاذ تدابير “أكثر صرامة”.

وكان رئيس الوزراء البريطاني الذي واجه انتقادات لتأخره في إعلان الإغلاق في البلاد في مارس/اذار الماضي، حذر أمام البرلمان أن بريطانيا “وصلت إلى مفترق طرق خطير”.

وفي محاولة لعكس هذه الظاهرة ستغلق الحانات والمطاعم في الساعة العاشرة اعتبارا من الخميس في بريطانيا.

وقال جونسون أمام النواب “إني آسف لأن ذلك سيؤثر على العديد من المؤسسات التي استأنفت نشاطها منذ فترة قصيرة لكن علينا التحرك”.

وبعد أن حث السكان للعودة إلى العمل للمساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد غيرت الحكومة موقفها وطلبت من الأفراد العمل عن بعد إذا أمكن.

وأكد جونسون أن معدلات انتقال فيروس كورونا المستجد الأكثر ارتفاعا في بريطانيا منها في إيطاليا وألمانيا، تعود إلى تردد البريطانيين “المحبين للحرية” في “التزام القواعد”.

وجاءت تصريحاته في معرض إجابته على أسئلة مجلس العموم حيث أعلن عن قيود جديدة لاحتواء تفشي وباء كوفيد-19 في بلده الذي يسجل أعلى معدل وفيات ناجمة عن الوباء في أوروبا (نحو 42 ألف وفاة).

وسأل النائب بن برادشو جونسون عما إذا كان يعتقد أن ألمانيا وإيطاليا تسجلان معدلات أدنى لانتقال العدوى لأنهما تتمتعان بأنظمة فحص وتتبع أفضل، فأجاب “كلا، لا أعتقد ذلك”، معربا عن استيائه من الانتقادات التي توجه إلى نظام الفحص البريطاني باعتبارها “غير مجدية”.

وأضاف رئيس الوزراء المحافظ “في الواقع، ثمة فرق كبير بين بلدنا والعديد من بلدان العالم الأخرى وهو أن بلدنا محب للحرية. من الصعب جدا على الشعب البريطاني التزام القواعد بشكل موحد”.

وأثارت هذه المقارنة دهشة وصدمة على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب الصحافي السياسي بول ووغ على تويتر “هل كان ذلك إشارة مبطنة إلى النازية؟”، فيما اعتبر الممثل البريطاني ديفيد شنايدر أن تصريحات جونسون “صادمة”.

وقد أرجأت الحكومة البريطانية حضور جمهور للأحداث الرياضية التي كانت مقررة الشهر المقبل بسبب ارتفاع قياسي للإصابات اليومية بكورونا.

واعتبارا من الاثنين يحظر مشاركة أكثر من 15 شخصا في حفلات الزفاف كحد أقصى.

وسيكون وضع الكمامة إلزاميا في سيارات الأجرة والعاملين في المحال التجارية والحانات والمطاعم وستشدد الغرامات. وستفرض غرامة بقيمة 200 جنيه (218 يورو) لعدم وضع الكمامة أو تجمع أكثر من ستة أشخاص. وإذا اقتضى الأمر ستتمكن الشرطة من الاستعانة بالجيش بحسب جونسون.

وحذّر المستشار العلمي للحكومة باتريك فالانس الاثنين في كلمة متلفزة من أن بريطانيا، الدولة الأكثر تضررا في أوروبا مع 42 ألف وفاة، تسجل “ارتفاعا بمعدل الضعفين للحالات كل سبعة أيام”.

وأضاف انه إذا واصل الوباء هذا المنحى “فسنصل إلى 50 ألف حالة يوميا بحلول منتصف أكتوبر(تشرين الأول)” مقابل ستة آلاف حاليا وفقا للتقديرات، وقد يفضي هذا الوضع إلى “200 وفاة يوميا أو أكثر منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)”.

وأعلن جونسون أن التدابير المعلن عنها الثلاثاء ستطبق “لستة أشهر ربما” محذرا من أن “خطوات أكثر صرامة قد تتخذ” في حال عدم إحراز تقدم.

وأثارت هذه القيود غضب قطاع الفنادق وتحدثت كايت نيكولاس المديرة العامة لشركة “يو كي هوسبيتاليتي” عن “ضربة قاسية جديدة”.

وفي وسط لندن أعرب المقاول جايمي فيتال (48 عاما) عن شكوكه في جدوى هذا الإجراء. وأضاف “لست واثقا من أن تغييرا سيطرأ” مؤكدا أن “نادرا ما يلتزم الأفراد بهذه القيود مساء في هذا الحي”.

من جهته قال لورانس ساسون (48 عاما) “سيكون الأمر صعبا على القطاع لكنها فكرة جيدة”، مضيفا “عليهم منع الأفراد من الخروج وتناول الكحول. عندما يكون الناس ثملين لا يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي”.

وقال جونسون إن هذه التدابير تتعلق فقط بانكلترا، لكن “تدابير مماثلة” قد تتخذ في ويلز واستكلتندا وايرلندا الشمالية، بعد التحاور مع رؤساء الحكومات الثلاثة.

وان كان يدعم التدابير الجديدة، انتقد زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر إستراتيجية رئيس الوزراء معتبرا انه يفتقر إلى “قيادة حقيقية” خلال فترة “أزمة وطنية”.

وتأمل الحكومة في عدم اللجوء إلى فرض عزل وطني تام إلا كخيار أخير نظرا إلى عواقبه المدمرة على اقتصاد تضرر أساسا بشكل كبير جراء العزل مع الموجة الأولى للوباء.

وقال جونسون “لن نعود بتاتا إلى العزل” الذي فرض في مارس/آذار ووعد بأن المدارس ستبقى مفتوحة وكذلك المؤسسات التي تحترم التدابير الصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى