لهذا سارعت السعودية لإعلان أحكام قتله خاشقجي

السياسي – قالت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها إن الحكم الصادر بحق من اتهموا بجريمة قتل خاشقجي يعد “سخرية من العدالة”.

وتقول الافتتاحية إن “السعودية قدمت صورة معيبة وساخرة للعدالة في جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، فبعد محكمة مغلقة أعلنت السلطات يوم الاثنين عن أحكام بإعدام خمسة من المتهمين في الجريمة التي تمت يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، والحكم على ثلاثة بالسجن لمدد مختلفة”.

وتشير الصحيفة إلى أنه “لم يتم تحديد هوية أي منهم، لكن الرجلين المعروفين اللذين أديا دورا في الجريمة، وهما نائب مدير المخابرات السابق أحمد عسيري ومستشار ولي العهد محمد بن سلمان، سعود القحطاني، تمت تبرئة ساحتهما، وربما تمت البراءة بناء على توجيهات ولي العهد، الذي قام، كما قالت المخابرات المركزية، بتوجيه الجريمة”.

وترى الافتتاحية أن النتيجة هي إهانة لعائلة خاشقجي، وللذين طالبوا بمحاسبة حقيقية في القضية كلهم، وبينهم نواب الكونغرس، محذرة من أن “القبول الدولي بهذه الأحكام لن يكون فقط تصرف خاطئ، بل هو خطير أيضا، وسيرسل رسالة إلى الحاكم السعودي المتهور، مفادها بأن مغامراته الإجرامية تم التسامح معها”.

وتلفت الصحيفة إلى أن خاشقجي عاش في بداية عام 2017 في الولايات المتحدة، وساهم بمقال في صحيفة “واشنطن بوست”، وانتقد فيه القمع القاسي في المملكة الذي قام به محمد بن سلمان، الذي استهدف الكتاب والصحافيين والناشطين والمثقفين الذين طالبوا بالإصلاح السلمي، وفي الوقت ذاته شن حربا وحشية في اليمن.

وتفيد الافتتاحية بأنه بعدما أخبرت القنصلية في إسطنبول السلطات في الرياض عن زيارة خاشقجي للمقر، طالبا أوراقا تثبت وضعه العائلي، وأنه مطلق، فإن السلطات أرسلت فريقا من 15 شخصا، بينهم طبيب شرعي “جاء ومعه منشاره”، مشيرة إلى قول متحدث باسم المدعي العام السعودي ألا نية مبيتة لقتل خاشقجي، وأن القتل كان قرارا وليد اللحظة.

وتعلق الصحيفة قائلة إن “هذا كلام كاذب، فالتحقيق الذي قامت به المقررة الأممية في قضايا القتل خارج القانون والإعدام الفوري، أغنيس كالامار، أثبت أن رئيس الفريق ناقش تقطيع جثة خاشقجي قبل دخوله إلى القنصلية، وقالت يوم الاثنين: (بحسب مصادري، فإن المدعي العام أكد أنَّ قتل خاشقجي كان متعمدا مع سبق الإصرار والترصُّد، لكنَ ولي العهد أكَد أنه كان حادثا عرضيا، مع وجود أدلة تثبت العكس.. خمنوا من الذي اتبع القاضي كلامه؟)”.

وتقول الافتتاحية: “ما كان من المحتمل أن يعرقل محمد بن سلمان مسار العدالة بوقاحة شديدة كهذه لولا الدعم الذي حصل عليه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأصدر البيت الأبيض بيانا يوم الاثنين يثمن فيه الحكم، واصفا إياه بأنه خطوة مهمة في محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة”.

وتلاحظ الصحيفة أن النواب الجمهوريين في الكونغرس، الذين طالبوا بالمحاسبة، قاموا بتجريد ميزانية صلاحيات الدفاع من الشروط المتعلقة بالسعودية؛ لأن ترامب عارضها، مشيرة إلى أن من بين الشروط التي أبقي عليها الطلب من مدير وكالة الأمن القومي تقديم تقرير خلال 30 يوما، يحدد فيه المسؤولين السعوديين الذين “وجهوا أو أمروا أو تلاعبوا بالأدلة” في قضية خاشقجي.

وتجد الافتتاحية أن “من الصعب على القائم بأعمال الوكالة جوزيف ماغوير الإذعان للطلب دون تسمية محمد بن سلمان؛ لأن (سي آي إيه) توصلت إلى نتيجة أنه هو من أمر بالقتل”.

وتختم “واشنطن بوست” افتتاحيتها بالقول: “ربما كان السبب وراء إعلان السعوديين المفاجئ عن نتائج المحاكمة المهزلة هو منح إدارة ترامب المبرر لتستبعد أسماء القتلة الحقيقيين، وعلى الكونغرس المطالبة بأن يكون تقرير وكالة الأمن القومي شاملا وصادقا، وأن يتحمل كل من سيذكرون في قائمتها المسؤولية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى