ليبيا تعود للانقسام السياسي والاستفتاء صعب التنفيذ

السياسي – تطرق تقرير بصحيفة “نيويورك تايمز” لقرار مجلس النواب تعيين حكومة انتقالية جديدة رغم رفض رئيس الوزراء الحالي، بعد فشل البلد الغني بالنفط إجراء انتخابات كانت مقررة في كانون الأول/ديسمبر، كانت هذه ستنهي عقدا من الحرب الأهلية، تلت الإطاحة بالزعيم معمر القذافي الذي ظل يحكم ليبيا لأكثر  من أربعة عقود.

وقالت الخبيرة في الشأن الليبي بمجموعة الأزمات الدولية،كلوديا كازيني، للصحيفة الأمريكية “سنرى خلافا حول من هي الحكومة الشرعية”، مضيفة “سنرى فوضى في المؤسسات ولوقت”.

وأعلن البرلمان، دون خطة طريق سياسية، عن نهاية سلطة الحكومة الحالية بعد انهيار خطط عقد الإنتخابات حيث وافق البرلمان بالإجماع على انتخاب وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ليقود الحكومة الجديدة، فيما وصف الدبيبة التصويت بأنه غير شرعي متعهدا بالبقاء في السلطة.

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار تعيين الحكومة جاء من البرلمان في الشرق الذي تسيطر عليه قوات الجنرال خليفة حفتر، أما الدبيبة المعترف به دوليا، فهو يمارس صلاحياته في العاصمة طرابلس.

وقال أنس القماطي، من معهد الصادق في العاصمة الليبية، بتغريدة على تويتر “أخبار اليوم، ليبيا لديها مرة أخرى رئيسي وزراء”، وهو سيناريو مفزع لليبيين والدول الغربية والتي دعمت العملية الإنتخابية، وهو الطريق الصحيح الذي تراه الأمم المتحدة والدول الغربية لتحقيق الإستقرار في ليبيا.

وأوضحت الصحيفة أن هناك مخاوف من عودة البلاد إلى الحرب بين الحكومتين، مضيفة أنه ليس من الواضح إن كانت الكثير من الدول الغربية أو الأجنبية التي لها تأثير على ليبيا، بمن فيها تركيا وروسيا والإمارات العربية المتحدة ستدعم باشاغا كرئيس وزراء معين.

ومن جهته، عبر وزير الخارجية المصرية عن “ثقته” بالحكومة الجديدة، إلا أن الأمم المتحدة واصلت اعترافها بقيادة الدبيبة للحكومة.

ونوهت نيويورك تايمز إلى أن الإنتخابات كانت ستنهي الوضع الحالي لحكومة انتقالية بمجلس رئاسي مكون من ثلاثة أشخاص، برئيس واحد.

وعبرت الدول الغربية عن أملها أن يكون لدى الرئيس المنتخب الشرعية الكافية لكي يدفع باتجاه كتابة دستور جديد وينهي وجود المرتزقة في البلد ثم يوحد المصرفا المركزي والجيش من بين مؤسسات أخرى ضرورية للبلد.

وتقول الصحيفة إن الصراع على السلطة، أثار عنفا مع احتمالات للتصعيد.، حيث قالت وزارة الداخليةالليبة الخميس إن موكب دبيبة تعرض لإطلاق النار ولكن لم يصب أحد بأذى، فيما وصف صهر الدبيبة الهجوم بمحاولة الإغتيال الفاشلة.

وأدى الفراغ في السلطة إلى مناوشات بين ميليشيات بعضها يخضع اسميا للدبيبة ولكل واحدة منها أجندتها الخاصة، إضافة لعودة نشاط تنظيم الدولة والذي خرج من الصورة في الأعوام الماضية بعدما استغل التنظيم الفراغ والفوضى التي تبع رحيل القذافي وسيطر على مناطق وشن هجمات.

وعلقت الصحيفة بأن احتمال الإنتخابات يبدو بعيدا في الوقت الحالي رغم تسجيل حوالي 3 ملايين ليبي أسماءهم للإنتخابات التي كانت مقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر بعدما تم تأجيلها لأجل غير معلوم، بينما حصل 2.5 مليون منهم على بطاقاتهم الإنتخابية .

والشهر الماضي قالت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز في تغريدة على تويتر إن “الطريق الوحيد لحل أزمة الشرعية في ليبيا لا تتم إلا عبر صندوق الإقتراع”، ومن ثم كررت نفس الرسالة التي قدمتها للساسة الليبيين مرة بعد الأخرى، لكنهم لم يستمعوا إليها.

ويرى المحللون أن تحرك الخميس هو خطوة لتجنب عقد الإنتخابات التي قد تؤثر على سلطة الأقوياء، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن تحديد البرلمان لخطوات نحو الإنتخابات هي خطوات العملية المباشرة غير واقعية، حيث يرى الليبيون أنها قد تقود إلى عدم استقرار وفوضى بدلا من منحهم فرصة للتصويت.

وجاء اختيار البرلمان لباشاغا الذي يحظى بدعم قادة شرق البلاد، بحسب الصحيفة، لأنه مصمم على الإطاحة بالدبيبة الذي عيّن العام الماضي في مؤتمر للحوار رعته الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسيون ومحللون إن باشاغا عقد على ما يبدو صفقة مع خليفة حفتر، الجنرال العسكري الذي يسيطر على الشرق وقادهجوما فاشلا للسيطرة على طرابلس، مضيفين أن حفتر منح الدعم لباشاغا مقابل حصول الموالين له على الوزارات المهمة والتمويل لجيشه.

ولم ينتظر الدبيبة نتائج التصويت في البرلمان، فسارع بإلقاء خطاب وعد فيه أن يستمر بالسلطة حتى تسليمها عبر الإنتخابات، رغم أن طموحه بالبقاء في السلطة ليس أقل من منافسيه.، فقد تعهد عند انتخابه العام الماضي بعدم ترشيح نفسه للرئاسة لكنه تراجع بعدما ظهر أن سياساته مثل دفع رواتب الشباب ومساعدتهم على الزواج قد يساعده بين الناخبين.

إلى ذلك، قال الليبي محمد رحيل، البالغ من العمر 36 عاما، إنه كان يأمل برؤية تقدم وتنمية بدلا من المماحكات السياسية لكن الساسة فرضوا رأيهم، معتبرا أن خارطة الطريق فشلت و “ستظل تفشل طالما تمسكوا بالسلطة”.

وانتخب الدبيبة العام الماضي في ملتقى الحوار السياسي الليبي، وهو مؤتمر رعته الأمم المتحدة وشارك فيه 75 ممثلا، وكان الهدف من انتخابه هو تعبيد الطريق للإنتخابات، في وقت انسحب فيه حفتر عام 2020 واستمر وقف إطلاق النار.

لكن عملية التحضير للإنتخابات رافقتها خلافات وانقسامات حول الشخصيات التي رشحت نفسها ومن بين حفتر نفسه وسيف الإسلام القذافي، نجل الديكتاتور السابق، بحسب الصحيفة.

وختمت نيويورك تايمز تقريرها بالقول إن عدم وجود قانون انتخابي بقاعدة دستورية أدى إلى فشل التحضيرات للانتخابات معتبرة أن قرار البرلمان الخميس بالدعوة إلى استفتاء على دستور جديد قبل الذهاب للإنتخابات هو” طموح عال”، نظرا لسجل البلد في الخلافات حول التغييرات الدستورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى